شهدت أسواق النفط العالمية خلال الأسابيع الأخيرة انخفاضا ملحوظا في الأسعار، نتيجة التدفق الكبير للخام بعد قرارات تخفيض الإنتاج التي اتخذتها بعض الدول العربية الكبرى، أبرزها المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر.
ورغم أن الأجواء الاقتصادية لا تسمح اليوم لأي جهة بالتنبؤ بما إذا كان هذا الانخفاض سيستمر على المدى الطويل، إلا أن التقديرات الحالية تشير إلى أن الأسعار قد تبقى منخفضة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة على الأقل.
وفي هذا السياق أشار المحلل الاقتصادي رشيد الساري في تصريح لـ”بلبريس” إلى أن هذا الوضع يحمل تداعيات مختلفة على الدول، حسب كونها منتجة أو مستهلكة للنفط، ففي الدول المنتجة، مثل بعض دول الخليج وروسيا، سيؤدي الانخفاض إلى تراجع العوائد المالية وتقليص القدرة على تنفيذ المشاريع الحكومية، مما ينعكس سلبا على الميزانيات الوطنية وعلى استقرار السياسات الاقتصادية، وفي المقابل، سيكون التأثير إيجابيا بالنسبة للمستوردين للنفط، وعلى رأسهم المغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة لتلبية احتياجاته.
وأوضح الساري أن المغرب، الذي تشكل فيه الطاقة نحو 90% من كلفة الفاتورة الطاقية الإجمالية، سيستفيد بشكل مباشر من هذا الانخفاض، فالمقاولات المغربية، لا سيما تلك التي تعتمد على الغازوال والبنزين في النقل والإنتاج، ستتمكن من تقليص تكاليف التشغيل، وهو ما سينعكس إيجابيا على أسعار المنتجات والخدمات، كما سيستفيد المواطنون العاديون من انخفاض أسعار الوقود، سواء في السيارات الخاصة أو وسائل النقل العمومي، مما يزيد القدرة الشرائية ويخفف من الضغط على المداخيل اليومية للأسر.
من جانب آخر، أكد رشيد الساري أن انخفاض أسعار النفط سيخفف العبء المالي عن خزينة الدولة، حيث أن المغرب كان يتحمل جزءا كبيرا من تكلفة دعم أسعار الكهرباء والوقود عبر صندوق المقاصة، ما يعني أن خفض الأسعار سيسهم في تخفيض العجز المالي وتقليص الإنفاق بالعملة الأجنبية، خصوصا الدولار.
وأكد الساري أن هذه المستويات الحالية للأسعار، التي انخفضت إلى أقل من 60 دولارا للبرميل، تمثل فرصة لتعزيز الاستقرار المالي وتقليص العجز التجاري، مع استفادة مباشرة من خفض فاتورة الطاقة وتحسين الموازنة العامة، مشددا على أن انخفاض أسعار النفط فرصة مهمة للمغرب لتعزيز الاقتصاد الوطني ودعم المواطنين والشركات على حد سواء، لكنه في الوقت نفسه سيؤثر على اقتصادات الدول المنتجة للنفط أمام تقلبات الأسواق العالمية.