صبري ونعوم يبرزان خلفيات عدم انسحاب أمريكا من دعم المينورسو

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من 66 منظمة دولية، في خطوة أثارت اهتمام الخبراء والمتابعين للشأن الدولي، خصوصا أن القرار استهدف وكالات متخصصة تابعة للأمم المتحدة والهيئات الدولية الهادفة إلى التنمية أو وضع المعايير الدولية، دون أن يشمل المنظمات الدولية الكبرى مثل الأمم المتحدة، صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، أو منظمة التجارة العالمية.

في هذا السياق، أوضح عبد النبي صبري، أستاذ العلاقات الدولية، في تصريح  لـ”بلبريس” أن انسحاب الولايات المتحدة من هذه الوكالات يخضع لمبادئ قانونية واضحة، مستمدة من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الدولية، سواء في العلاقات الثنائية أو متعددة الأطراف، وتقوم هذه المبادئ على حق الدولة في الانضمام إلى المنظمات الدولية أو الانسحاب منها، مع ضرورة الوفاء بالالتزامات المالية المستحقة قبل الانسحاب، بما يضمن عدم التأثير على الحقوق والواجبات التي كانت قائمة قبل اتخاذ القرار.

وأشار صبري إلى أن هذا النوع من الانسحاب سبق أن قامت به الولايات المتحدة، فقد انسحبت في أواخر الثمانينات من منظمة اليونسكو لأسباب سياسية، ثم في عام 2018 لأسباب مالية، ما يؤكد أن القرار الحالي يأتي في سياق سياسي وجيوستراتيجي أكثر من كونه تعبيرا عن سيادة مطلقة.

وأكد صبري،حول طبيعة القرار الأمريكي، أن الانسحاب يعد قرارا سياسيا بامتياز، نابعا من اعتبارات ظرفية وجيوستراتيجية، وليس مجرد ممارسة سيادة فنية، فهو يعكس توجهامرتبطا بالمصالح الوطنية الأمريكية، لا بما يشير إلى انسحاب كامل من الإطار الأساسي للمنظمات الدولية أو الامتناع عن المشاركة في القضايا الدولية الكبرى.

وبشأن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينيرسو)، شدد صبري على أن استمرار دعم واشنطن لهذه البعثة يعكس اهتمام الولايات المتحدة بالاستقرار في المغرب العربي، موضحا أن بعثة المينيرسو لا تشكل عبئا ماليا كبيرا مقارنة ببعثات أخرى، لكنها تمثل أداة استراتيجية مهمة للولايات المتحدة، نظرا لدورها في الحفاظ على الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في الساحل والصحراء، بالإضافة إلى تقوية العلاقات التاريخية مع المغرب، كأول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة.

ومن جانب آخر أضاف المحلل السياسي عبد الفتاح نعوم أن مبرر الانسحاب من الوكالات الدولية نفسها يعكس نفس الأسباب وراء استمرار مشاركة الولايات المتحدة في عمليات حفظ الأمن والسلم، بما فيها بعثة المينيرسو، فالاستمرار في دعم هذه البعثة التي يحدد مهامها قرار مجلس الأمن 2797 يأتي كامتداد للمصلحة الوطنية الأمريكية، ويسهم في الحفاظ على دور واشنطن كشريك في تسوية النزاعات الإقليمية، ما يؤهلها لتكون شريكا مهما للدول المعنية بعد إنتاج تفاهمات كبرى.

وأشار نعوم إلى سبب إضافي يتعلق بمبادرة “ستيوارت إيزنستات” الخاصة بتكامل واندماج الدول المغاربية، إذ يتيح تسوية النزاع المفتعل في إطار أممي للولايات المتحدة الاقتراب من هذا الأفق الاستراتيجي البالغ الأهمية، مضيفا أن إدارة ترامب تسعى أيضا لإيحاء الجزائر بأن انخراط الولايات المتحدة في الصراعات العالمية في المحيطات الأطلسي والهادي والهندي لم يغير أولوياتها الاستراتيجية، التي تتصدرها منطقة شمال إفريقيا، وأن أي تباطؤ في تنفيذ جداول زمنية معينة لا يعني صرف النظر عن هذه المنطقة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *