لماذا رخصت الحكومة لشركة إسبانية لتزود المغرب باللحوم؟

عاد ملف استيراد اللحوم إلى الواجهة مجددا، بعد حصول مركز المعالجة اللحومية الإسباني Hola Food، التابع لمجموعة Grupo Alimentario Copese، على الترخيص الرسمي لتصدير منتجاته إلى المغرب ابتداء من يناير الجاري، عقب استيفائه لشروط السلامة الصحية والجودة المعتمدة دوليًا.

ويأتي هذا التطور في سياق سعي الشركة الإسبانية إلى توسيع حضورها خارج السوق الأوروبية، حيث جرى إدراجها ضمن اللائحة الرسمية للمجازر وقاعات التقطيع المؤهلة للتصدير إلى عدد من الدول، من بينها المغرب وجمهورية الدومينيكان، إلى جانب أسواق معروفة بتشددها في المراقبة الصحية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وعدد من بلدان آسيا وأمريكا اللاتينية.

ويمثل دخول السوق المغربية محطة جديدة في استراتيجية التوسع الدولي للشركة، التي تعتمد على منظومة متقدمة لتدبير الجودة، وتحمل شهادات دولية من قبيل IFS Food وBRCGS، إضافة إلى شهادة Welfair الخاصة برفاهية الحيوان، وهو ما يمنح، بحسب المعطيات المتوفرة، ضمانات إضافية بشأن شروط الإنتاج والمعالجة.

غير أن هذا المستجد يطرح في المقابل تساؤلات أوسع حول سياق فتح باب الاستيراد، خاصة في ظل الجدل المتواصل بشأن أسعار اللحوم الحمراء وانعكاس الدعم العمومي على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي عمر الكتاني، في تصريح لـبلبريس، أن المغرب يمر حاليا بـ “فترة نقاهة”، معبرا عن استغرابه من اللجوء إلى استيراد اللحوم رغم إلغاء عيد الأضحى خلال الموسم الماضي، وما ترتب عنه من عدم ذبح الأضاحي.

وأوضح الكتاني أن من بين التفسيرات المحتملة لقرار الاستيراد كون المرحلة الحالية هي فترة توالد القطيع، ما يدفع إلى تجنب الذبح محليا، إلى جانب اعتبارات مرتبطة بكلفة الاستيراد التي قد تكون أقل من كلفة الإنتاج الداخلي، رغم توفر ظروف مواتية للرعي بفعل التساقطات المطرية الأخيرة.

وفي المقابل، استحضر الخبير التجربة السابقة لاستيراد اللحوم، مشيرا إلى أنها خلفت ردود فعل سلبية لدى المستهلكين، الذين فضلوا اللحوم المحلية لجودتها ومذاقها، وهو ما جعل الإقبال على اللحوم المستوردة محدودا، دون أثر ملموس على مستوى الأسعار.

وسجل الكتاني أن الدعم الذي تمنحه الدولة لبعض المستوردين لم ينعكس، حسب تعبيره، على تخفيض الأثمان، سواء بالنسبة للحوم المحلية أو المستوردة، معتبرا أن ذلك يثير تساؤلات حول استفادة فئات محددة من هذا الدعم دون أثر حقيقي على المستهلك، في ظل استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة.

وفي تحليله، أشار المتحدث إلى وجود مؤشرات على احتكار عملية الاستيراد من طرف لوبيات بعينها، موضحًا أن فتح باب الاستيراد لا يعكس بالضرورة وجود خصاص في اللحوم داخل السوق الوطنية، بقدر ما يندرج ضمن محاولة خلق ضغط على الأسعار عبر إدخال لحوم مدعمة إلى السوق، أملاً في دفعها نحو الانخفاض.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *