في محطة جديدة من جولات “مسار الإنجازات”، حل عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم السبت بمدينة الناظور، مؤكدا أن جهة الشرق تحظى بنفس المكانة والأولوية التي تحظى بها باقي جهات المملكة، ومشددا على أن الرهان الأساسي يتمثل في تحويل مؤهلات كل جهة إلى فرص تنموية حقيقية.
وأوضح أخنوش أن الحزب اشتغل، خلال المرحلة الماضية، على تعزيز البنيات التحتية الأساسية بالجهة، حيث تم إنجاز 726 كيلومترا من الطرق لفك العزلة وتسهيل تنقل المواطنين.
وعلى المستوى الصحي، أشار إلى اقتراب انتهاء الأشغال بالمستشفى الإقليمي بالناظور، إلى جانب استمرار إنجاز المستشفيات الإقليمية بكل من بركان وتاوريرت وجرسيف، مع برمجة مستشفيات جديدة من بينها عين بني مطهر وفكيك.
وفي ما يتعلق بإشكالية الماء، أكد رئيس حزب الأحرار أن الجهة الشرقية واجهت خلال السنوات الأخيرة تحديا حقيقيا بسبب العطش، ما انعكس على الساكنة والقطاع الفلاحي.
وأضاف أن الحكومة اشتغلت على برنامج استعجالي لتأمين مياه الشرب والسقي، مبرزا أن سد محمد الخامس عرف تراجعا في سعته بسبب الترسبات، وهو ما استدعى تسريع الأشغال لرفع طاقته الاستيعابية في أفق سنة 2026، بما يسمح بسقي 79 ألف هكتار لفائدة 127 ألف فلاح.
وأشار أخنوش إلى تسريع تنزيل برنامج التحويل إلى السقي بالتنقيط، حيث بلغت المساحة المسقية بهذه التقنية 82 ألف هكتار، بدعم مباشر للفلاحين تجاوز 4 مليارات درهم. كما تم، حسب المتحدث، تحديث أنظمة الري بحوض ملوية لفائدة 3.340 فلاحاً، وهو ما ساهم في رفع الإنتاج رغم تراجع حجم مياه السقي، وتحسين مداخيل الفلاحين الصغار.
وأكد أن محطة تحلية المياه وإزالة المعادن بوجدة تضمن تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب رغم الجفاف، إلى جانب تنفيذ برنامج استعجالي لتأمين مياه الشرب والري عبر محطة الضخ بجماعة “ولاد سطوت”، لتزويد أقاليم الناظور وبركان والدريوش، وشدد في هذا السياق على أن ما تحقق “ليس وعودا، بل إنجازات ملموسة”.
وفي ما يخص قطاع الصناعة، أقر أخنوش بارتفاع نسبة البطالة بالجهة، معتبرا أن خريطة الطريق المعتمدة واضحة وتهدف إلى خلق فرص الشغل.
وأبرز في هذا الإطار أهمية منطقة التسريع الصناعي Nador West Med الممتدة على 600 هكتار، والتي انطلقت الأشغال بها سنة 2024، وتحتضن حالياً مصنعين كبيرين، الأول متخصص في صناعة شفرات التوربينات الهوائية، أحدث 1.600 منصب شغل مرشحة للارتفاع إلى 3.300، والثاني في صناعة الإطارات، بطاقة تشغيلية ستصل إلى 1.800 منصب شغل.
كما أشار إلى توسيع المنطقة الصناعية بسلوان على مساحة 20 هكتاراً، وتوسيع منطقة التسريع الصناعي Technopole بوجدة، التي تضم مناطق مخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، واللوجستيك، والتجارة، وقطاع offshoring، إضافة إلى campus du savoir، وتضم حالياً خمسين مقاولة من قطاعات مختلفة، من بينها مقاولتان في صناعة السيارات توفران حالياً 1.800 منصب شغل. وذكر أيضا توسيع l’agropole ببركان، الذي يحتضن 40 مقاولة، ومنطقة الأنشطة الاقتصادية بـ “ڭنفودة” في إطار خطة التنمية المندمجة لإقليم جرادة، والتي تنشط بها أزيد من 20 مقاولة.
وفي قطاع السياحة، اعتبر أخنوش أن هذا المجال يشكل رافعة أساسية للتشغيل، مبرزاً الرفع من عدد المقاعد الجوية بنسبة 60 في المائة، وتقديم دعم مالي ومواكبة تقنية للمستثمرين، حيث تستفيد 48 مشروعاً سياحياً بالجهة من برنامج Go Siyaha.
أما في ما يتعلق بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فأكد أن جهة الشرق تتصدر وطنياً من حيث عدد التعاونيات، بـ8.675 تعاونية، وأكثر من 80 ألف صانع وحرفي، ما يستدعي، حسب قوله، مواصلة تأهيل البنيات التحتية ومواكبة الفاعلين في مجالي الإنتاج والتسويق.
وعلى مستوى التكوين والتعليم، شدد أخنوش على أن مستقبل البلاد رهين بتمكين الشباب، مبرزاً أن الجهة تضم 11 مؤسسة جامعية، من بينها المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي والرقمنة ببركان، ومدرسة Youcode للتكوين في المهن الرقمية، ومدينة المهن والكفاءات بالجهة الشرقية. كما أشار إلى مركز الفضل ببركان للتعليم غير النظامي، ومركز التفتح بـ“أغبال”، ومركز الإدماج بالرياضة بتندرارة.
وختم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بالتأكيد على أن الحزب لا ينتظر الاستحقاقات الانتخابية للنزول إلى الميدان، داعيا مناضليه إلى التواصل المباشر مع المواطنين بوضوح وصراحة، والاستماع إلى انتظاراتهم والانخراط في إيجاد الحلول، معتبرا أن الطريق ما يزال طويلاً، لكنه ممكن بالعمل والتعاون، لأن “المغاربة يستحقون الأفضل”.