من قلب جهة الشرق، جدّد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، تأكيده على أن حصيلة عمل الحكومة الحالية تُترجم الالتزامات التي قُدمت للمغاربة سنة 2021، مشددًا على أن المواطن اليوم “أصبح يميّز بوضوح بين ما كان بالأمس وما تحقق اليوم”.
وخلال افتتاح أشغال المحطة الحادية عشرة لـ“مسار الإنجازات”، المنعقدة السبت بمركز سلوان بإقليم الناظور، قال أخنوش إن أربع سنوات من عمر الولاية الحكومية مرّت “وتم خلالها الوفاء بجملة من الوعود المرتبطة بالإصلاحات الاجتماعية الكبرى، وفي مقدمتها التعليم وتعميم التغطية الصحية”.
وأضاف رئيس الحكومة أن قطاع التعليم عرف تحولات مهمة، مبرزًا أنه تم “إعادة الاعتبار للأستاذ”، حيث استفاد حوالي 330 ألف موظف من زيادة لا تقل عن 1500 درهم، إلى جانب اعتماد مسار تكوين يمتد لخمس سنوات بعد البكالوريا، منها ثلاث سنوات للتكوين الأساسي، وسنة للتأهيل المهني، وأخرى للتدريب. وتابع أن الجهود شملت أيضًا بناء 474 مدرسة جديدة بالوسط القروي، و109 مدارس جماعاتية، و120 داخلية، مع رفع عدد المستفيدين من النقل المدرسي بنسبة 54 في المائة.
وفي ما يخص الحماية الاجتماعية، أوضح أخنوش أن التغطية الصحية أصبحت تشمل جميع المغاربة دون استثناء، مشيرًا إلى أن الدولة تتكفل بأداء انخراطات نحو أربعة ملايين أسرة، مضيفًا: “هذا هو جوهر التضامن الذي نشتغل به داخل هذه الحكومة”.
وفي حديثه عن الجدل السياسي، عبّر أخنوش عن ترحيبه بما وصفه بـ“النقد البناء”، مؤكدًا الانفتاح على كل اقتراح من شأنه تحسين الأداء، لكنه انتقد في المقابل من سماهم “المشككين والمبخسين”، معتبرًا أنهم “لا ينشغلون إلا بالحسابات الانتخابية وعدد المقاعد، ولو اقتضى الأمر مغالطة المغاربة”
وتابع أن المواطن “واعٍ ومطّلع، ولا تنطلي عليه الشعارات الفارغة، لأنه يرى بعينه الفرق بين البارحة واليوم”، داعيًا المنافسين السياسيين إلى النزول للميدان والتواصل الصريح مع المواطنين، والاستماع إلى مشاكلهم والعمل على إيجاد حلول لها.
وأكد أخنوش أن المؤشرات الاجتماعية المسجلة “ليست مجرد أرقام تقنية”، بل تعكس تحسن القدرة الشرائية وعيشًا كريمًا للأسر، مشيرًا إلى أن الاستثمار القوي يخلق فرص الشغل للشباب، وأن التحكم في المديونية يعزز الاستقرار المالي للبلاد.
وفي سياق حديثه عن جهة الشرق، شدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار على أنها تحظى بالأهمية نفسها التي تحظى بها باقي جهات المملكة، موضحًا أن الرهان يتمثل في تحويل المؤهلات المحلية إلى فرص تنموية حقيقية.
وكشف في هذا الصدد عن إنجاز 726 كيلومترًا من الطرق لفك العزلة وتسهيل التنقل، معلنًا اقتراب انتهاء الأشغال بالمستشفى الإقليمي بالناظور، إلى جانب استمرار إنجاز مستشفيات إقليمية بكل من بركان وتاوريرت وجرسيف، وبرمجة مستشفيات جديدة، من بينها عين بني مطهر وفكيك.
وبخصوص إشكالية الماء، أقرّ أخنوش بأن الجهة عانت سابقًا من خصاص مائي، ما استدعى إطلاق برنامج استعجالي لتأمين مياه الشرب والسقي، خاصة في ظل تراجع سعة سد محمد الخامس بسبب الترسبات، موضحًا أن وتيرة الأشغال تسير نحو الانتهاء سنة 2026، بهدف رفع الطاقة الاستيعابية لسقي 79 ألف هكتار لفائدة 127 ألف فلاح.
وعلى المستوى الاقتصادي، أبرز أخنوش أهمية منطقة التسريع الصناعي “ناظور ويست ميد”، الممتدة على 600 هكتار، والتي يُرتقب أن تحتضن استثمارات صناعية ولوجستية كبرى.
وفي قطاع السياحة، أشار إلى الرفع من عدد مقاعد الطيران بنحو 60 في المائة، لدعم الجذب السياحي، إلى جانب توفير دعم مالي ومواكبة تقنية للمستثمرين، مبرزًا أن 48 مشروعًا سياحيًا بالجهة تستفيد من برنامج “Go Siyaha”.
وختم أخنوش بالتأكيد على أن جهة الشرق تتصدر الترتيب الوطني من حيث عدد التعاونيات، بـ8675 تعاونية وأكثر من 80 ألف صانع وحرفي، معلنًا مواصلة العمل على تأهيل وتوسيع البنيات التحتية الخاصة بالقطاع لدعم الإنتاج والتسويق.