تفجرت خلال الأيام الأخيرة قضية مثيرة داخل جماعة الدار البيضاء، بعد الكشف عن تغير لافت في الملكية العقارية لقطعة أرضية عمومية كبيرة بعين السبع، انتقلت بشكل مفاجئ من اسم جماعة الدار البيضاء إلى اسم شركة عقارية خاصة تدعى “بافيلا”، وهو ما اعتبره منتخبون محليون “شبهات سطو” على أملاك عامة دون علم أو موافقة المجلس الجماعي.
وتظهر الوثائق التي حصلت عليها بلبريس، ومن بينها شهادات الملكية الصادرة عن المحافظة العقارية بعين السبع–الحي المحمدي، بوضوح أن العقار موضوع الجدل، والمسجل تحت عدد 8447/C والملقب بـ “تزني”، كان بتاريخ 14 مارس 2025 مملوكا لجماعة الدار البيضاء، ومخصصا لإقامة فضاء أخضر وفق تصميم التجزئة المرخص، وتبلغ مساحته هكتارا و30 آرا و6 سنتيار.
لكن شهادة ملكية حديثة مؤرخة في 27 نونبر 2025 تكشف عن تغير جوهري، حيث أصبح المالك الجديد هو الشركة العقارية بافيلا ش.ذ.م.م، دون أن يمر ذلك عبر مسطرة التفويت القانونية التي تستلزم مصادقة المجلس، وهو ما أثار تساؤلات كبيرة داخل أروقة الجماعة.
وفي هذا السياق وفي تصريح خص به بلبريس، أكد المستشار الجماعي كريم الكلايبي، النائب الأول لرئيس مقاطعة عين السبع، أن ما وقع “ليس مجرد خطأ إداري”، بل عملية انتقال ملكية تمت في غفلة من المجلس، مشددا على أن المجلس لم يصادق على أي قرار يسمح بإخراج هذا العقار من ملك الجماعة.
وأوضح الكلايبي أن جذور القضية تعود إلى منعش عقاري لإنجاز تجزئة “الحدائق”، الذي كان ملزما وفق دفتر التحملات بتخصيص قطعة أرضية كمساحة خضراء.
وبعد عدم إنجاز الدولة هذا الفضاء لسنوات طويلة، استند المنعش إلى مقتضيات قانونية تتيح له استرجاع العقار غير المستغل، قبل دخوله في مفاوضات سنة 2017 مع عامل عين السبع السابق، ومدير الوكالة الحضرية، والنائب المفوض لقطاع التعمير عبد الصمد حيكر.
وبحسب المعطيات التي أدلى بها الكلايبي، فقد تم الاتفاق حينها على تقسيم الأرض إلى شطرين: جزء يترك للدولة بمساحة تقارب 7000 متر مربع، وجزء يسمح للمنعش بالبناء فوقه.
غير أن المنعش نفسه لم ينفذ المشروع وظل العقار على حاله، ومع قدوم الولاية الجديدة، طلب هذا الأخير رخصة للبناء من العمدة نبيلة الرميلي، التي تم تنبيهها من داخل المجلس إلى أن الأرض تدخل ضمن “مخلفات التجزئة” ويجب أن تبقى ملكا للجماعة، غير أنها سجلت العقار وحفظته باسم جماعة الدار البيضاء إلى غاية مارس 2025.
ويتابع المتحدث بالقول إن: المفاجأة ظهرت خلال اجتماع لجنة التعمير يوم 27 نونبر الجاري، حين اكتشف المستشارون أن العقار لم يعد في ملك الجماعة، بل انتقلت ملكيته إلى الشركة العقارية “بافيلا”، دون أن يعرض الملف على المجلس ودون علم المنتخبين، ما تسبب في نقاش حاد داخل اللجنة، قبل أن يتبين أن هناك اتفاقات سابقة لم يتم الإخبار بها أو عرضها بشكل رسمي.
ودعا الكلايبي إلى فتح تحقيق عاجل لكشف الملابسات التي سمحت بتحويل عقار عمومي مخصص في الأصل لفضاء أخضر إلى شركة خاصة خارج المساطر القانونية المعمول بها.