كتبت الأمريكية كوكو غوف فصلًا جديدًا في مسيرتها المتألقة، بإحرازها لقب بطولة فرنسا المفتوحة للتنس (رولان غاروس) 2025، ثاني البطولات الأربع الكبرى لهذا الموسم، بعد فوزها على المصنفة الأولى عالميًا، البيلاروسية آرينا سابالينكا، في مباراة نهائية مثيرة احتضنها ملعب فيليب شاترييه اليوم السبت.
واحتاجت غوف، المصنفة الثانية على العالم، إلى ثلاث مجموعات لقلب الطاولة على منافستها القوية، بنتيجة 6-7، 6-2، 6-4، لتحرز أول ألقابها على الملاعب الرملية الفرنسية، وتُتوج للمرة الثانية في تاريخها بإحدى بطولات “الغراند سلام”، بعد لقب أمريكا المفتوحة 2023.
نهائي متقلب وحافل بالتحولات
شهدت المجموعة الأولى أفضلية ميدانية واضحة لسابالينكا، التي تقدّمت 4-1، مستغلة إرسالها القوي وضغطها المتواصل على الخط الخلفي. غير أن غوف أظهرت عزيمة لافتة بالعودة إلى أجواء اللقاء، مستفيدة من أخطاء متكررة ومزدوجة من مضرب سابالينكا، ونجحت في فرض التعادل 4-4، ثم 5-5. تبادل اللاعبتان كسر الإرسال مجددًا، قبل أن تحسم المصنفة الأولى المجموعة في شوط كسر التعادل استمر أكثر من 80 دقيقة.
لكن غوف عادت بقوة في المجموعة الثانية، فسيطرت على التبادلات، وقللت من نسبة الأخطاء، فيما واصلت سابالينكا ارتكاب الهفوات، لتخسر المجموعة بسهولة 6-2.
وفي المجموعة الثالثة، قدمت اللاعبتان مستوى عاليًا من الندية، إلا أن غوف أثبتت نضجها التكتيكي وحافظت على تركيزها في اللحظات الحاسمة، لتحسم المجموعة والمباراة لصالحها، وتحقق انتصارًا تاريخيًا سيظل محفورًا في سجل البطولة.
اللقب الكبير الثاني ومكانة متقدمة في عالم التنس
يُعد هذا التتويج هو الثاني لغوف (20 عامًا) في بطولات “الغراند سلام”، بعد لقبها الأول في فلاشينغ ميدوز العام الماضي، مما يعزز مكانتها ضمن نجمات الصف الأول في التنس العالمي. وسبق لغوف أن خاضت نهائي رولان غاروس عام 2022 في سن الثامنة عشرة، لكنها خسرت حينها أمام البولندية إيغا شفيونتيك.
من جهتها، لم تتمكن سابالينكا (27 عامًا) من إضافة لقب جديد إلى سجلها، الذي يضم ثلاثة ألقاب كبرى، وفشلت في تحقيق حلمها بالفوز برولان غاروس للمرة الأولى. وهذه هي المرة الأولى التي تبلغ فيها اللاعبة البيلاروسية نهائي البطولة الفرنسية، لتكتفي بمركز الوصافة.
سابقة منذ أكثر من عقد
النهائي الذي جمع المصنفتين الأولى والثانية عالميًا يُعد الأول من نوعه في بطولة رولان غاروس منذ عام 2013، حين فازت الأمريكية سيرينا ويليامز على الروسية ماريا شارابوفا.
وبفوزها اليوم، رفعت كوكو غوف عدد انتصاراتها المباشرة أمام سابالينكا إلى ستة، مقابل خمس هزائم. كما ثأرت من خسارتها الأخيرة أمامها في نصف نهائي بطولة مدريد المفتوحة الشهر الماضي على الملاعب الرملية ذاتها.
غوف ترسّخ نفسها كوجه جديد للبطولات الكبرى
يمثل هذا اللقب تتويجًا لتطور غوف، ليس فقط على المستوى الفني بل كذلك الذهني. فقد أظهرت خلال مشوارها في البطولة صلابة غير معتادة في عمرها، ونجحت في قلب موازين مباريات صعبة أمام أسماء بارزة.
وبينما تخوض منافسات التنس النسائي مرحلة انتقالية بغياب سيرينا وليامز وتراجع أداء بعض الأسماء الكلاسيكية، يبدو أن كوكو غوف باتت جاهزة لتكون الاسم الأبرز في المرحلة المقبلة.