برهن عزيز اخنوش رئيس الحكومة يوم الاثنين الماضي في الجلسة العمومية بمجلس النواب في موضوع التعليم العالي ، انه اصبح كائنا سياسيا محترفا ورجل تواصل براغماتي ، يعرف كيف يبيع منتوجاته في السوق السياسي المغربي بلغة بيير بورديو صاحب كتاب السوق السياسي ” le marché politique ”.
قوية رده عن تدحلات فرق الاغلبية والمعارضة والمجموعات النيابية البرلمانية برهنت ان الرجل لم يعد نفس الرجل ،وان عزيز اخنوش التكنوقراطي في السنوات الماضية ليس هو عزيز اخنوش رئيس الحكومة الحالي، عزيز اخنوش اليوم يمارس السياسة باحترافية ويتواصل داخل البرلمان بمهنية وببرغماتية،رده الاثنين الماضي على نواب الامةيبرهن على ذلك ، حيث انه تمكن من تمرير رسائل سياسية قوية وبكيفية تواصلية ذكية لمن يهمه الامر من اهمها:
الرسالة الاولى:موجهة للفريق الحركي مفادها حكومته لا تهدم كل ما انجزه الوزير السابق سعيد امزازي
جوابه علي تدخل الفريق الحركي – وما يروج بان الوزير الحالي للتعليم العالي ميراوي يصفي تركة سعيد امزازي . ويستهدف كل ما انجزه الوزير الحركي للتعليم العالي-كان قويا وواضحا ، مفاده ان عزيز اخنوش وهو يعرض نموذج الاصلاح الجامعي الذي اتي به الوزير ميراوي ،لا يستهدف مرحلة سعيد امزازي، بل انه يتكلم عن التنظيم الجديد للجامعات المغربية التي في الحقيقة تعرف إخفاقات ومزايا، معترفا ان كل من الوزراء السابقين قد انجز ما يمكنه انجازه، هناك من توفق وهناك من فشل.وفضل اخنوش البداية بهذه الرسالة لوضع حد لما يقال ان الحكومة الحالية تريد تصفية تركة الوزير الحركي السابق سعيد امزازاز ي ،مخاطبا الحركيين ان يكونوا مرتحاين فالوزير السابق”يقصد هنا سعيد امزازي ” هو صديق له ، فالحكومة الحالية تنظر للمستقبل وليس للماضي، وهذه هي الحقيقة.
الرسالة الثانية :حان وقت إجراء إصلاح عميق للتعليم العالي
في رسالته الثانية اكد اخنوش ان النظام التعليمي لم يتغير منذ 20 سنة، وان نظام تحت اسم LMD (إجازة وماستر ودكتوراه) حان تقييمه، لكون مشكل الهدر الجامعي الذي يناهز 50 في المائة راجع إلى كون الطلبة الذين ليسوا مؤهلين لولوج نظام الاستقطاب المفتوح يتوجهون إليه، وفي النهاية نسبة كبيرة منهم لا تعجبهم الشعبة التي تسجلوا فيها، فالبرنامج الإصلاحي الذي جاءت به الحكومة يرمي إلى “فتح باب في الحائط الذي يصطدم به الطلبة، وذلك بالبحث عن تكوين آخر غير الذي لم يعجبهم، عن طريق حصيص النقط الذي راكموه “حيت ميمكنش اليوم تسنا سنة وتجي وتقول انا نجحت كاين حصيص وكل اربعة اشهر عندو الحصيص ديالو “.
الرسالة الثالثة: فلسفة الاصلاح الجديد واهدافه
حدد اخنوش في رده فلسفة هذا الاصلاح الجديد واهدافه ،كونه يمكن الطالب المغربي من مهارات أولها إتقان لغتين على الأقل، والتمكن من استعمال التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، والتمكن المعرفي، وذلك عبر تملك الموروث الثقافي للمغرب، حيث أن الطالب في هذه الحالة سيكون أمام خيارات متعددة لمواصلة دراسته.
ومن اهداف هذا الاصلاح الجديد- ايضا- رفع عدد الطلبة المتوجهين إلى نظام الاستقطاب المحدود إلى 15 أو 20 في المائة، وفي الآن نفسه إيلاء مزيد من الأهمية لنظام الاستقطاب المفتوح، حيت سيتم احداث جسور لمحاربة الهدر الجامعي كاين مليون و250 الف طالب فيهم تقريبا 200 الف يختارون الاستقطاب المحدود وهم الذين في الغالب المتفوقون والبقية تذهب الى الجامعات والكليات المفتوحة” لذا سياستنا اليوم هي الاهتمام بالاستقطاب المحدود والمفتوح عبر خلق إجازة التميز داخل الجامعات مثل جامعة محمد الخامس كلية أكدال التي ستخلق هذه السنة “بيزنيس سكول” وكلية السويسي التجارة الخارجية والاستثمار وفي كل منطقة وكل جهة ستكون امكاينة لحلق جسور.
اما على مستوى الماستر في الاستقطاب المفتوح، يمكن للطالب أن يدرس في إحدى المعاهد أو المدارس والالتحاق بها بعد اجتيازه للامتحان، وبالنسبة للدكاترة نريد تمكينهم بالعديد من المهارات أهمها اللغات واجتيازهم لامتحان الإنجليزية وأن تكون لهم مهارات في البحث العلمي الذي يجب أن يكون مطابقا لأولويات البلاد في استراتيجيته.
والحكومة تراهن على تخريج “جيل جديد من طلبة الدكتوراه بمعايير دولية قادرين على إنجاز أبحاث مبتكرة في مجالات ذات أولوية وطنية، حيث سيتم في مرحلة أولى إطلاق برنامج لتكوين 1.000 طالب دكتور مدرب سنويا، ما سيمكن من توفير مشتل للكفاءات قادرة على تجديد هيئة الأساتذة الباحثين التي ستعرف خلال السنوات القادمة نسبا مهمة من الإحالة على التقاعد”.
الرسالة الرابعة: ربط التكوين الجامعي بمتطلبات سوق الشغل وإشراك الكفاءات المغربية بالخارج
ركز اخنوش في رده على تدخلات البرلمانيين على فكرة اساسية وهي عزم إن الحكومة تكوين 100 ألف خريج في القطاع الصناعي و22 ألف في قطاع الانتقال الرقمي في أفق سنة 2026، وذلك في إطار الشراكة بين الجامعة والمقاولة باعتبارها حلقة محورية ضمن مسلسل الإنعاش الاقتصادي.
ولتوفير الأطر والكفاءات المتخصصة لدعم تنافسية القطاعات الإنتاجية والرفع من القدرة على جذب الاستثمارات الخارجية، تم على مستوى القطاع الصناعي إحداث مسالك جديدة للتكوين في مجال الطيران وتصنيع السيارات بغية تكوين 100 ألف خريج من المهندسين والأطر المتوسطة والتقنيين الممتازين في أفق 2026.
وفي قطاع الانتقال الرقمي، تم إعداد برنامج جديد للتكوين في الميدان الرقمي بغية مضاعفة عدد الخريجين والاستجابة للحاجيات الآنية والمستقبلية في هذا المجال، للوصول إلى 22 ألف خريج في أفق 2026 و50 ألف خريج في أفق سنة 2030، مشيرا إلى أن قطاع العمل الاجتماعي سيعرف تكوين 10 آلاف متخصص في هذا المجال في أفق سنة 2030.
ومن المهم إشراك الكفاءات المغربية بالخارج في مهام التدريس والبحث، ضمن مهام رئاسة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وإعادة النظر في برنامج “فينكم”، من خلال إدراج مقتضيات تنظيمية في النظام الأساسي الجديد للأساتذة-الباحثين، بهدف الرفع من جاذبية منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالنسبة لهذه الكفاءات.
الرسالة الخامسة: حجم الانتظارات الوطنية من الإصلاح المرتقب.. جيل جديد من الجامعات والطلبة والدكاترة
اكد رئيس الحكومة ان حجم الانتظارات الوطنية من هذا الإصلاح المرتقب يقاس بمدى قدرتها على مواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة والانسجام مع أهداف ورش الدولة الاجتماعية، وهو ما جعله في مقدمة الأولويات وفي خدمة باقي الأجندات التي تقودها الحكومة، حيث أطلقت الحكومة برامج تعاقدية للتكوين تكرس الدور التنموي للجامعة من أجل مواكبة حاجيات الاستراتيجيات القطاعية من حيث الرأسمال البشري.
فعلى مستوى ورش تأهيل قطاع الصحة، تراهن الحكومة اليوم على كليات التعليم العالي في مهن الطب، للرفع من أعداد الأطر الصحية في أفق سنة 2030 ليصل إلى ثلاثة أضعاف العدد الحالي.
وبخصوص النهوض بجودة المدرسة العمومية، إن الحكومة تباشر تنزيل خارطة الطريق 2021-2026 بميزانية تفوق 4 ملايير درهم، بهدف إرساء هندسة جديدة للتكوين الأساسي الخاص بسلك الإجازة في التربية وجعله مسارا للتميز.
ان هذا البرنامج، الذي كان موضوع اتفاقية موقعة بين قطاعات المالية والتربية الوطنية والتعليم العالي، يروم تلبية الحاجيات الآنية والمستقبلية من الأساتذة بمختلف تخصصات سلكي التعليم الابتدائي والثانوي، وجعل مسالك الإجازة في التربية رافدا أساسيا لولوج مهن التدريس، من خلال الرفع من طاقتها الاستيعابية وجعلها أكثر جاذبية، ما سيمكن من تسجيل حوالي 20.000 طالب سنويا.
أما في ما يتعلق بتعزيز جاذبية التكوين المهني، فالحكومة حريصة على تطويره ليتماشى مع حاجيات المقاولات من الموارد البشرية المؤهلة لتحسين الفرص المتاحة للخريجين الجدد والاستجابة لحاجيات سوق الشغل، وذلك عبر الالتزام بإيلاء العناية اللازمة للدور المحوري والتكميلي الذي يجب أن يلعبه التكوين المهني، إلى جانب التكوين الجامعي في إعداد الكفاءات الضرورية لمواكبة احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية الوطنية وتوفير آفاق الشغل للشباب.
أن استعجالية الإجابة عن قضايا التعليم العالي والبحث العلمي، وحرص الحكومة على بروز جيل جديد من الجامعات المغربية التي تشتغل بمعايير التميز وبنماذج متجددة للحكامة، تستلزم مواكبتها وتعزيزها بالإمكانيات الملائمة للقيام بالمهام المنوطة بها.
الرسالة السادسة : حكومة اخنوش حكومة الوفاء بوعودها اتجاه الاساتذة والنقابة الوطنية للتعليم العالي
تدخل اخنوش في هذا المحور كان واضحا ، مؤكدا ان حكومته تعمل منذ توليها المسؤولية على تعبئة وإطلاق سلسلة من المبادرات التي تروم تحسين الحكامة المؤسسية لقطاع التعليم العالي والرفع من نجاعته، وإيجاد الأرضية اللازمة لتثبيت دعائم هذا الإصلاح الجديد، بشكل يلائم كل مكونات وأهداف المنظومة، لا سيما الاتفاق الاجتماعي الموقع مع النقابات في 20 أكتوبر 2022، والرفع التدريجي لميزانية القطاع لتصل سنة 2023 إلى ما يناهز 15 مليار و215 مليون درهم، فضلا عن الرفع من المسالك المعتمدة خاصة الممهننة منها التي بلغت حوالي 54 في المائة في الموسم الجامعي المنصرم.
كما همت هذه التدابير، تعزيز البنية التحتية للبحث العلمي والابتكار، وبالأخص ما يتعلق منها بإرساء نظام معلوماتي شامل ومندمج حول المنظومة، والتي ستساهم في توفير الأمن المعلوماتي، إلى جانب تطوير عرض السكن الجامعي عبر تسريع استكمال مشاريع التوسعة بعدة مدن جامعية وتحفيز الشراكة مع القطاع الخاص.
مضيفا بلغة دارجة :”مني جينا باشرنا اشكالية التعليم والتعليم العالي والصحة من الاوليويات ومخليناش تا للتالي ونقولو اش غا نديرو حنا كلسنا مع النقابات ووقعنا معاهم ولي تافقنا معاهم هو لي كاين مغاديش نرجعو فيه اللور وزيادة في اجور الاساتذة ستفعل ابتداء من يناير،ومجيناش ودرنا هاد الزيادة راه تافقنا معاهم على الاصلاحات والى مدارتش راه مغاديش نجحو”.
الرسالة السابعة: تبرير رفض الحكومة للانوية الجامعية لكونها اصبحت موضوعا للتنافسية السياسية
اكد رئيس الحكومة بشكل واضح في موضوع الانوية الجامعية ان هذا هذا النظام فشل وصار موضوعا للتنافسية السياسية والاستثمار الانتخابي،حيث أن عدد من الناخبين صاروا يترافعون حول موضوع الأنوية الجامعية في دوائرهم الانتخابية.
“دورنا هو اخراج هذا الموضوع من مجال التنافسية السياسية والاستثمار الانتخابي، والتفكير فيه بمنطق: أي جامعة نريد وأي مستقبل لخريجي الجامعات وبأي جودة وكفاءة”.
“قد تربح نقاطا سياسية أمام البرلمان ورئيس الحكومة وتقول بصوت عال: أين هي النواة الجامعة بهذه المدينة أو الأخرى. اسمحوا لي التاريخ لن يرحمنا إذا شتتنا جهود التعليم العالي”.
أن مجموعة من التقارير والدراسات أثبتت الأنوية الجامعية “لم تنجح كما كنا نتصور، وبالتالي سنعيد فيها النظر، وذلك كان محور توصية من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين” ، “أن الأنوية الجامعية لا يمكن أن تكون حلا”، جهة أكادير اليوم في حاجة إلى ثلاث جامعات، والدار البيضاء يلزمها زيادة جامعات أخرى، فـ”من غير المعقول أن تضم الدار البيضاء جامعة واحدة فقط”.
هناك 12 جامعة،و الحكومة ترفع هذا العدد، إذ يشتغل وزير التعليم العلي “وفق مخطط مديري على وضع تصور لرفعها”.
“لا يمكن اليوم لجامعة مثل ابن زهر في أكادير أن يكون ترتيبها جيدا على الصعيد العالمي، ويدرس بها فيها أكثر من 140.000 طالب، ونفس الشيء ينطبق على مدينة الدار البيضاء بـ 115.000 طالبا. نريد جامعات يدرس بها فقط أقل من 30.000 طالب”
الرسالة الثامنة :مميزات واهمية الاصلاح الجامعي الجديد
سيولي حسب رئيس الحكومة عزيز اخنوش المخطط الوطني الجديد أهمية كبرى لتعزيز الإدماج الاجتماعي للطلبة، في انسجام تام مع مبادئ الدولة الاجتماعية التي كرسها البرنامج الحكومي، وذلك من خلال توسيع قاعدة المستفيدين من المنح الجامعية، بحيث ارتفع عدد الطلبة الممنوحين من 385.000 سنة 2021 إلى 401.000 سنة 2022 و421.000 سنة 2023، كما سيعمل المخطط على تطوير عرض السكن الجامعي، عبر تسريع استكمال مشاريع التوسعة بعدة مدن جامعية وتحفيز الشراكة مع القطاع الخاص. وكذا تعبئة مساهمة الجماعات الترابية والأقاليم في إنجاز مشاريع السكن الطلابي، قصد بلوغ 300.000 سرير بحلول سنة 2030.
واختتم اخنوش رده بالبرلمان على ان مختلف المجهودات التي بذلها المغرب لبناء جامعة وطنية رائدة في مجال البحث العلمي والابتكار، يعود الفضل فيها بشكل أساسي، بعد التوجيهات المولوية لصاحب الجلالة، إلى التعبئة العالية والأدوار الطلائعية التي تقودها هيئات الأساتذة الباحثين ومجموع الأطر الإدارية والتقنية، التي تسهر جميعا على مواكبة الطلبة في مختلف التخصصات وتوفير الإرشادات العلمية والبيداغوجية اللازمة لهم، لتمكينهم من استكمال مساراتهم الدراسية في أفضل الظروف.
الرسالة التاسعة: مشروع الاصلاح الجامعي مشروع مجتمعي وليس وزاري او حكومي
حاول رئيس الحكومة ان يقنع النخب البرلمانية ان مشروع الاصلاح الجامعي يجب ان يبقى بعيدا عن المزايدات السياسية، كما تم في عهد الحكومات السابقة، مؤكدا ان التاريخ لن يرحم احدا ، لذى اعتبر اخنوش ان الاصلاح الجامعي هو مشروع مجتمع، ومشروع امة وليس مشروع وزير او حكومة، وعلي اساس ذلك فليتحمل كل واحد مسؤولياته من موقعه : الحكومة، الوزراة، رؤساء الجامعات،عمداء الكليات الاساتذة ،رؤساء الشعب الاداريين الطلبة ، لان الكل زائل ولكن منظومة التعليم العالي ومؤسساته ستبقى ، خصوصا في قرن التحول الرقمي حيث انتقل فيه التعليم من الحفظ للابتكار ومن التعليم الى التعلم.
وقد صدق رئيس الحكومة عزيز اخنوش الذي قال:”’ التاريخ لن يرحمنا اذا شتتنا جهود اصلاح التعليم”