ماكرون يخرج عن صمته ويدين أعمال العنف في فرنسا ويتوعد المتورطين

خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الأحد، عن صمته إزاء موجة العنف التي رافقت الاحتجاجات الواسعة ضد غلاء المعيشة، مؤكدا أن مشروعية المطالب الاجتماعية لا يمكن أن تشكل مبررا لأعمال التخريب والنهب التي شهدتها مدن فرنسية عدة، ومشددا على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها.

وأكد ماكرون، في خطاب متلفز وجهه إلى الفرنسيين، أن بلاده تعيش لحظة تستدعي التمييز بين الحق في الاحتجاج السلمي والممارسات التي تستهدف الممتلكات العامة والخاصة، معتبرا أن التعبير عن الغضب الاجتماعي ينبغي ألا يتحول إلى اعتداء على المؤسسات أو تهديد لأمن المواطنين.

وعبر الرئيس الفرنسي عن استيائه من المشاهد التي خلفتها احتجاجات السبت، قائلا إن ما شهدته البلاد يبعث على “الغضب والعار”، ومؤكدا أن “لا شيء يبرر” الاعتداءات التي طالت المحلات التجارية والمباني العمومية، في وقت أعلن دعمه للمتضررين من أعمال النهب والتخريب.

وشدد ماكرون على أن فرنسا، باعتبارها دولة ديمقراطية، تحتاج إلى نقاش سياسي حقيقي بشأن التحديات التي تواجهها، موضحا أن الخلافات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة يجب أن تجد طريقها إلى الحوار بين الأحزاب والمؤسسات، بدل الاحتكام إلى العنف في الشارع.

وفي سياق متصل، وجه الرئيس الفرنسي الحكومة، وعلى رأسها وزير الداخلية لوران نونييز، إلى مراجعة طريقة التعاطي الأمني مع الاحتجاجات، خصوصا على مستوى جمع المعلومات الاستخباراتية واستباق أعمال الشغب، مطالبا بتقديم توضيحات بشأن أوجه القصور المحتملة التي رافقت تدبير هذه الأحداث.

وتعهد ماكرون بضمان الشفافية بشأن الإجراءات الأمنية المتخذة، إلى جانب ترتيب المسؤوليات وملاحقة المتورطين في الاعتداءات، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السلطات بسبب حجم الخسائر التي خلفتها المواجهات.

وجاءت هذه التصريحات عقب اجتماع عقده الرئيس الفرنسي مع عدد من أعضاء الحكومة لتقييم تداعيات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، بعدما تحولت بعض التجمعات المطالبة بتحسين القدرة الشرائية ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة إلى مواجهات مع قوات الأمن، تخللتها عمليات إحراق ونهب واستهداف منشآت عمومية.

وسجلت مدينة ليموج، وسط فرنسا، واحدة من أبرز حوادث العنف، بعدما تعرض مبنى البلدية التاريخي، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، لحريق مهول تسبب في انهيار أجزاء من سقفه وإلحاق أضرار جسيمة ببنيته، فيما شهدت مدن أخرى اعتداءات على محلات تجارية ومرافق عامة.

وفي باريس، تجددت التجمعات الاحتجاجية، الأحد، بساحة الجمهورية، وسط حضور أمني مكثف، قبل أن تشهد المنطقة توترات متفرقة استدعت تدخل الشرطة واستعمال الغاز المسيل للدموع.

وتضع هذه التطورات السلطات الفرنسية أمام اختبار سياسي وأمني معقد، في ظل استمرار المطالب الاجتماعية وتزايد الضغوط بشأن فعالية التدخلات الأمنية، فيما يواجه ماكرون تحدي احتواء الغضب الشعبي دون المساس بحق التظاهر والتعبير السلمي، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية لسنة 2027.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *