في انتخابات لا تبدو فيها استعادة ثقة الناخب مهمة سهلة، يختار الاتحاد الدستوري أن يعود إلى السباق الانتخابي من بوابة مختلفة: شعار جديد، وجوه جديدة، خطاب أكثر التصاقاً بأسئلة التنمية والعدالة المجالية، وانفتاح متزايد على الأدوات الرقمية. لكن خلف هذه العناصر التي قد تمنح الحزب صورة أكثر تجدداً، يبرز سؤال أكثر عمقاً من مجرد الحضور في المشهد الانتخابي: هل نحن أمام عودة سياسية فعلية للاتحاد الدستوري، أم أمام محاولة لإعادة ترتيب صورته الانتخابية قبل استحقاق 23 شتنبر 2026؟
اختار الحزب أن يضع برنامجه الانتخابي، الذي قدمه يوم 7 شتنبر بمدينة الدار البيضاء، تحت شعار لافت هو «من أجل مغرب بسرعة واحدة». شعار يبدو للوهلة الأولى بسيطاً، لكنه يفتح نقاشاً واسعاً حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في المغرب اليوم: ليس فقط كيف تتحقق التنمية، وإنما بأي سرعة تصل ثمارها إلى المواطنين، وهل تتحرك الجهات والفئات الاجتماعية بالوتيرة نفسها أم أن هناك مغرباً يتقدم بسرعة وآخر ما زال ينتظر؟ ومن هنا يحاول الاتحاد الدستوري أن ينقل النقاش من سؤال «المغرب الذي نريد» إلى سؤال أكثر ارتباطاً بالتنفيذ والنتائج: كيف يمكن تقليص الفوارق في التنمية، وتسريع أثر السياسات العمومية، وتحويل الوعود الانتخابية إلى التزامات قابلة للقياس والمساءلة؟
غير أن قوة أي برنامج انتخابي لا تُقاس فقط بقدرته على صياغة شعارات جذابة أو جمع أكبر عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وإنما بقدرته على الإجابة عن الأسئلة الأصعب التي تأتي بعدها: ما الذي يمكن تنفيذه فعلاً؟ كم سيكلف؟ من سيموله؟ ما الجدول الزمني لإنجازه؟ ومن سيتحمل مسؤولية النتائج؟ وهنا تحديداً يجد الاتحاد الدستوري نفسه أمام اختبار مزدوج؛ فمن جهة يسعى إلى استثمار وجوه ذات حضور وتجربة محلية، واستقطاب كفاءات وشباب، وتطوير خطابه الرقمي، ومن جهة أخرى مطالب بإقناع ناخب أصبح أكثر قدرة على التمييز بين البرنامج كوثيقة انتخابية والبرنامج باعتباره عقداً سياسياً قابلاً للمحاسبة.
فهل ينجح الاتحاد الدستوري في تحويل «مغرب بسرعة واحدة» من شعار انتخابي إلى مشروع سياسي قادر على استعادة الثقة؟ وهل تكفي إعادة ترتيب الخطاب واستقطاب أسماء جديدة لإعادة الحزب إلى موقع أكثر تأثيراً داخل المشهد السياسي المغربي؟ أم أن الرهان الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الحملة، عندما يتحول السؤال من «ماذا تعدون؟» إلى «ماذا أنجزتم؟»؟
من «المغرب الذي نريد» إلى «مغرب بسرعة واحدة»
لعل إحدى الزوايا الأكثر دلالة في قراءة البرنامج الجديد هي المقارنة بين خطاب الاتحاد الدستوري في انتخابات 2021 وخطابه في استحقاقات 2026. ففي سنة 2021 حمل البرنامج شعار «المغرب الذي نريد»، وركز على مجموعة من الركائز المرتبطة بمحاربة الريع، والتماسك والحماية الاجتماعية، والإقلاع الاقتصادي والتنمية الشاملة، والجهوية المتقدمة، وتعزيز الدور الدولي للمغرب. أما في سنة 2026، فقد انتقل الحزب إلى شعار «من أجل مغرب بسرعة واحدة»، وهو انتقال يبدو في ظاهره بسيطاً، لكنه يحمل دلالة سياسية مهمة، لأن السؤال لم يعد فقط حول صورة المغرب الذي نريده، وإنما حول الطريقة التي يمكن بها جعل ثمار التنمية تصل بوتيرة أكثر توازناً إلى مختلف الجهات والفئات.
فالمغرب الذي يسير بسرعة واحدة، وفق هذا المنظور، لا يعني مغرباً متطابقاً في الخصائص والحاجيات، وإنما مغرباً تقل فيه الفوارق في فرص التنمية والخدمات العمومية والاستثمار والشغل والولوج إلى الحقوق الأساسية. غير أن قوة الشعار ستظل مرتبطة بقدرته على تجاوز المستوى البلاغي إلى مستوى السياسات العمومية، لأن الحديث عن تقليص الفوارق في السرعة التنموية يقتضي في النهاية تحديد هذه الفوارق، وقياسها، وتحديد الأولويات المالية والمؤسساتية لمعالجتها.
وما يلفت الانتباه في البرنامج الجديد هو أنه يحاول تقديم نفسه باعتباره انتقالاً من منطق تحديد النوايا إلى منطق أكثر ارتباطاً بالتنفيذ والنتائج. فقد تم توزيع التصور العام للحزب على أربعة التزامات كبرى تتقاطع في ما بينها: اقتصاد منتج قادر على خلق فرص شغل وتحسين القدرة الشرائية، ودولة للإنصاف والحماية الاجتماعية تضع التعليم والصحة والأسرة والطبقة المتوسطة والسكن والإدماج في صلب السياسات العمومية، ومغرب للجهات والعدالة المجالية يقوم على تقوية أدوار الجهات ونقل الصلاحيات والموارد وربط الاستثمار بالحاجيات والأثر، ثم مغرب للثقة والإشعاع يقوم على إصلاح الإدارة والحكامة والشفافية والعدالة والديمقراطية التشاركية ومشاركة الشباب وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية ومكانة مغاربة العالم.
وتكتسب هذه الالتزامات أهميتها من كونها تجمع بين القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمجالية والمؤسساتية، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن التحدي المعتاد في البرامج الانتخابية: اتساع دائرة المطالب مقابل محدودية الموارد والقدرات التنفيذية. فكلما اتسعت قائمة الأولويات، أصبح السؤال حول ترتيبها أكثر إلحاحاً، لأن البرنامج السياسي لا يقاس فقط بعدد الملفات التي يتعهد بمعالجتها، وإنما بقدرته على تحديد ما ينبغي إنجازه أولاً، وما يمكن تمويله، وما يمكن تحقيقه ضمن الولاية الانتخابية، وما يتطلب إصلاحات هيكلية تتجاوز الزمن الانتخابي.
من «ماذا سنفعل؟» إلى «كيف سنقيس ما فعلناه؟»
وهنا تحديداً تظهر نقطة تستحق التوقف عندها، وهي أن البرنامج الجديد يبدو أكثر اهتماماً بمفردات من قبيل الكلفة، ومصادر التمويل، والبرمجة الزمنية، والمؤشرات، والتقييم، وقياس الأثر. وهذه خطوة مهمة من الناحية التقنية والسياسية، لأن إحدى نقاط ضعف البرامج الانتخابية لا تتمثل بالضرورة في غياب الأفكار، وإنما في عدم الإجابة عن الأسئلة التي تأتي بعدها مباشرة: كم ستكلف السياسة المقترحة؟ ما مصدر تمويلها؟ ما الآجال الواقعية لتنفيذها؟ من الجهة المسؤولة عنها؟ وما المؤشر الذي سيخبر المواطن بأن الالتزام تحقق بالفعل؟
لكن مجرد إدراج هذه المفاهيم في البرنامج لا يكفي وحده لإثبات قابليته للتنفيذ؛ فالاختبار الحقيقي سيكون في مدى توفر أرقام دقيقة، وترتيب واضح للأولويات، وتحديد واقعي للموارد، وآليات مؤسساتية للمراقبة والتقييم. وبمعنى آخر، إذا أراد الحزب فعلاً أن يجعل من القابلية للتنفيذ معياراً لتمييز برنامجه، فعليه أن يقبل أيضاً بأن يخضع برنامجه للقراءة نفسها التي يدعو إليها: قراءة الكلفة، ومصدر التمويل، والجدول الزمني، ومؤشرات النتائج، وليس فقط قراءة العناوين السياسية.
برنامج جديد أم إعادة ترتيب للأولويات؟
عند مقارنة البرنامج الجديد ببرنامج 2021، سيكون من الصعب القول إن الاتحاد الدستوري انتقل إلى قضايا مختلفة جذرياً، لأن التشغيل والتعليم والصحة والتنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية والجهوية والديمقراطية التشاركية كانت كلها حاضرة في الخطاب السابق. وبالتالي، فإن الجديد لا يكمن بالضرورة في اكتشاف ملفات جديدة، وإنما بدرجة أكبر في طريقة صياغة الأولويات وترتيبها وربطها بالتنفيذ.
ويبدو هذا واضحاً في حضور قضايا أصبحت أكثر مركزية في النقاش العمومي المغربي خلال السنوات الأخيرة، مثل الذكاء الاصطناعي، والسيادة الرقمية، والأمن السيبراني، والمرونة المناخية، وتدبير الكوارث، والسيادة الدوائية، والأمن الطاقي، ودعم المقاولات الناشئة، وتقييم أثر السياسات العمومية. وهذا التطور يعكس إلى حد كبير تغير البيئة التي تعمل فيها الدولة والمجتمع المغربي منذ سنة 2021، وليس فقط رغبة الحزب في تغيير لغته السياسية.
ولذلك، فإن معيار تقييم البرنامج لا ينبغي أن يكون فقط: هل أضاف الحزب موضوعاً جديداً؟ بل أيضاً: هل قدم معالجة مختلفة لموضوعات قديمة؟ وهل انتقل من التشخيص إلى أدوات التنفيذ؟ وهل وضع المواطن أمام أهداف يمكنه العودة إليها بعد نهاية الولاية الانتخابية لمقارنة الوعود بالنتائج؟
الرقمنة.. من وسيلة للتواصل إلى أداة للمساءلة
من الجوانب التي تستحق الانتباه كذلك محاولة الاتحاد الدستوري تطوير حضوره الرقمي من خلال منصة انتخابية وتقديم البرنامج بطريقة أكثر انفتاحاً على الوسائط الجديدة. ولا شك أن طبيعة العلاقة بين الأحزاب والناخبين تغيرت بشكل واضح، خصوصاً مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وتغير عادات استهلاك الأخبار والمعلومات السياسية.
فلم تعد الحملة الانتخابية مقتصرة على التجمعات والمهرجانات والملصقات، وإنما أصبحت أيضاً مجالاً للتفاعل الفوري، وإنتاج المحتوى، والاستماع إلى المواطنين، وتدبير الأزمات والرد على المعلومات المضللة. غير أن التحول الرقمي الحقيقي لا يقاس بعدد المنشورات أو حضور الحزب على المنصات الاجتماعية، بل بقدرته على استخدام التكنولوجيا لتحسين العلاقة السياسية نفسها.
فإذا تحولت المنصة الرقمية إلى مجرد واجهة لنشر البرنامج والصور والأنشطة، فإن قيمتها ستظل اتصالية بالأساس؛ أما إذا أصبحت أداة لاستقبال مقترحات المواطنين، ورصد الأولويات المحلية، ونشر مؤشرات الإنجاز، وتتبع الالتزامات، فإنها يمكن أن تتحول إلى جزء من نموذج جديد للعلاقة بين المنتخب والناخب.
وجوه جديدة.. هل تكفي لإعادة بناء الثقة؟
ومن بين الأسماء التي استقطبت الاهتمام في هذه المرحلة كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، التي التحقت بالاتحاد الدستوري بعد مغادرتها حزب الأصالة والمعاصرة، وقدمت كوكيلة للائحة الحزب بدائرة أنفا. ولا يمكن تجاهل أهمية هذا النوع من الاستقطاب بالنسبة إلى حزب يسعى إلى إعادة بناء حضوره الانتخابي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصيات راكمت تجربة في التدبير المحلي ولها معرفة مباشرة بانتظارات الساكنة.
لكن الرهان السياسي لا ينبغي أن يتوقف عند القيمة الانتخابية للأسماء، لأن استقطاب شخصيات ذات حضور محلي قد يمنح الحزب دفعة انتخابية ظرفية، لكنه لا يشكل بالضرورة، في حد ذاته، دليلاً على استعادة القوة التنظيمية أو تجدد المشروع السياسي. لذلك سيكون الاختبار الحقيقي في قدرة الحزب على تحويل هذه الأسماء إلى جزء من دينامية سياسية متكاملة، تجمع بين الخبرة الانتخابية والكفاءة التقنية والحضور الميداني والقدرة على التواصل، وبين مرشحين قادرين على الدفاع عن البرنامج داخل المؤسسات وليس فقط خلال الحملة الانتخابية.
هل يجيب البرنامج عن تطلعات المجتمع؟
يصعب إنكار أن البرنامج يلامس عدداً كبيراً من الملفات التي توجد في قلب النقاش الاجتماعي المغربي: الشغل، القدرة الشرائية، التعليم، الصحة، الطبقة المتوسطة، الشباب، الأسرة، الجهات، الإدارة، الماء، الطاقة، السكن والعدالة المجالية. لكن كثرة الملفات المطروحة قد تكون في الوقت نفسه نقطة قوة ونقطة ضعف؛ فهي من جهة تعكس محاولة للإحاطة بمختلف أبعاد الحياة الاجتماعية والاقتصادية، لكنها من جهة أخرى تجعل مسألة تحديد الأولويات أكثر صعوبة.
فالمواطن الذي يواجه ارتفاع تكاليف المعيشة أو صعوبة الولوج إلى العلاج أو مشاكل النقل أو البطالة لا يبحث بالضرورة عن برنامج واسع يغطي جميع القطاعات، بقدر ما يريد أن يعرف ما الذي سيتغير فعلياً في حياته، ومتى سيحدث ذلك، ومن سيتحمل مسؤولية إنجازه.
لذلك، يمكن القول إن البرنامج يجيب بدرجة مهمة عن الأسئلة الكبرى، لكنه سيحتاج إلى مزيد من الأرقام والكلفة ومؤشرات النتائج حتى يتحول من وثيقة سياسية مقنعة إلى عقد انتخابي قابل للمحاسبة.
وهنا تبرز إحدى أهم التحولات التي ينبغي أن ترافق العمل الحزبي في المرحلة المقبلة: المواطن لم يعد يكتفي بالسؤال التقليدي «ماذا ستفعلون؟»، وإنما أصبح من المشروع أن يسأل أيضاً: كم سيكلف ذلك؟ من سيموله؟ متى سينفذ؟ من المسؤول عنه؟ وما الذي سيحدث إذا لم يتحقق؟
وهذه الأسئلة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها أسئلة تقنية منفصلة عن السياسة، بل باعتبارها جزءاً من جوهر التعاقد الديمقراطي. فكلما أصبحت البرامج أكثر وضوحاً في تحديد أهدافها ووسائلها ومؤشراتها، أصبح من الممكن للمواطن أن ينتقل من موقع المتلقي للخطاب الانتخابي إلى موقع المراقب والمحاسب.
عودة الحزب.. عودة برنامج أم عودة أسماء؟
قد يكون من السهل اختزال محاولة الاتحاد الدستوري للعودة إلى الواجهة في أسماء جديدة أو في استقطاب شخصيات تتمتع بحضور انتخابي محلي، لكن ذلك سيكون اختزالاً للمشهد. فالحزب يحتاج في الواقع إلى الجمع بين عدة عناصر في الوقت نفسه: مرشح قادر على التواصل مع المواطن، وتنظيم قادر على الاشتغال ميدانياً، وكفاءات قادرة على صياغة وتنفيذ السياسات، وبرنامج يمكن الدفاع عنه بالأرقام، وأدوات رقمية قادرة على تحويل التواصل الانتخابي إلى علاقة سياسية مستمرة.
ولا يكفي أن تكون لدى الحزب أسماء معروفة إذا لم تكن هناك قدرة تنظيمية ومؤسساتية على تحويل الرصيد الانتخابي الفردي إلى رصيد حزبي مستدام. كما لا يكفي البرنامج، مهما كان متماسكاً، إذا بقي منفصلاً عن الأشخاص الذين سيحملونه داخل المؤسسات.
لذلك فإن الرهان الحقيقي أمام الاتحاد الدستوري ليس فقط تحقيق نتائج انتخابية في 23 شتنبر، وإنما إثبات أن هذه العودة يمكن أن تتحول إلى مسار لإعادة بناء الثقة وليس مجرد انتعاش انتخابي ظرفي.
من «مغرب بسرعة واحدة» إلى سؤال السرعة في التنفيذ
في النهاية، قد يكون شعار «من أجل مغرب بسرعة واحدة» من أكثر عناصر البرنامج قابلية للنقاش، لأنه يحمل داخله معياراً يمكن مساءلة الحزب حوله. فإذا كانت التنمية تسير بسرعات مختلفة بين الجهات والفئات، فإن معالجة ذلك لا تتطلب فقط رفع مستوى الخطاب، وإنما تحتاج إلى قرارات مالية ومؤسساتية، وتوجيه الاستثمار نحو مناطق الخصاص، وربط الإنفاق العمومي بالأثر، وتقوية الجهات، وتحسين جودة الخدمات، وتسريع تنفيذ المشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن هنا فإن قيمة الشعار ستتحدد ليس بقدرته على جذب الانتباه خلال الحملة، وإنما بقدرته على إنتاج سياسات عمومية تجعل المواطن يشعر فعلاً بأن الدولة والجهة والجماعة والمؤسسات تتحرك بالسرعة نفسها عندما يتعلق الأمر بحقوقه الأساسية وفرصه في التنمية.
لقد انتقل الاتحاد الدستوري من «المغرب الذي نريد» سنة 2021 إلى «مغرب بسرعة واحدة» سنة 2026. وبين الشعارين خمس سنوات تغير خلالها المغرب، وتغيرت معها أولويات المجتمع وطبيعة الاقتصاد وسوق الشغل والتكنولوجيا والمناخ والعلاقة بين المواطن والمؤسسات.
ولذلك، فإن السؤال الذي سيطرح نفسه في نهاية المطاف لن يكون فقط ما إذا كان البرنامج أكثر جاذبية من سابقه، ولا ما إذا كانت الوجوه الجديدة قادرة على استقطاب الناخب، وإنما ما إذا كان الحزب يستطيع إقناع المواطن بأن لديه بالفعل الأشخاص، والكفاءة، والموارد، والتنظيم، وآليات التنفيذ والمساءلة اللازمة لتحويل وعوده إلى نتائج ملموسة.
فالانتخابات لا تمنح الثقة بالبرنامج وحده، ولا بالأسماء وحدها، ولا بالخطاب الرقمي وحده. الثقة تُبنى عندما يقتنع المواطن بأن ما يسمعه قبل الاقتراع يمكن أن يقابله بنتيجة قابلة للقياس بعده. ومن هذه الزاوية، فإن عودة الاتحاد الدستوري إلى الواجهة لن تُحسم فقط في صناديق الاقتراع، وإنما ستُختبر أيضاً في قدرته على الإجابة عن السؤال الأصعب:
هل يستطيع أن يجعل «مغرب بسرعة واحدة» ليس مجرد شعار انتخابي، وإنما قاعدة فعلية لسياسة عمومية أسرع، وأكثر عدالة، وأكثر قابلية للقياس والمحاسبة؟
الدكتوره اسماء مقاس باحثة في القانون العام الدستوري والعلوم السياسية