مذكرات بولتون(الحلقة 2) "المستشارون هم السياسة"

يتحدث بولتون عن ممارسة مهامه و اسلوبه في العمل عندما التحق بمنصبه الجديد،حيث أن مقاربته في هذا المجال كانت تتلخص في الاستفادة  بأكبر قدر ممكن من الإدارات الي اشتغل بها،و الوظائف التي عمل فيها،اهمها ادارة العدل و وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية .و ذلك من اجل تحقيق اهدافه بيسر و سهولة.

يقول عن مهامه بأنه لم يكن هدفه الحصول على بطاقة العضوية لدى فريق الرئيس ترامب، بل يريد الحصول على رخصة السياقة .و هذا الأسلوب في التفكير لم يكن سائدا بالبيت الابيض.

و عندما يقارن زيارته للجناح الغربي بالبيت الابيض ،بين المرحلة التي اشتغل فيها سابقا و المرحلة الحالية في عهد ترامب، فانه  يلاحظ وجود فرق مذهل و محير.و يصف فريق الرئيس باللامبالي ،فهناك القليلون الذين يهتمون و لهم المصلحة في تسوية مسالة من المسائل...و هذه الوضعية لم  تتحسن.

و يتحدث عن عملية الانتقال التي يعرفها البيت الابيض بين الرئيس الجديد و الرئيس المنتهية ولايته،و يقول بولتون بان الطريقة التي تمر بها عملية الانتقال لها تاثير كبير على الإدارة المقبلة. و يعتبر الانتقال في عهد ريشارد نيكسون (68-69)من النماذج المعاصرة لعملية الانتقال.و بالنسبة لإدارة رولاند ريغان(80-81) فانه يعتبرها منعرجا في تطبيق مقولة "الموظفون أو المستشارون هم السياسة"،على أساس أن اختيار مساعديه و معاونيه يتم على أساس مدى انخراطهم و إيمانهم ببرنامج الرئيس المنتخب . أما في فترة ترامب(16-17) فكان بمثابة انتقال ترامب مع نفسه.

و عن الحملة الانتخابية لترامب  يصفها ترامب بانها كانت متواضعة...،و أن نجاح ترامب لم يكن متوقعا.كما انه لم يفهم كيف فاز في الانتخابات الرئاسية.و يضيف بأنه لم يستفيد كثيرا ،الامر الذي اثر كثيرا على تشكيل إدارته. و يقول عن نفسه ،بأنه لعب دورا بسيطا في حملة ترامب و كان ذلك  3ايام قبل  أول مناظرة لترامب مع هيلاري كلنتون. حيث قدم للرئيس تصوره للخطة التي سوف تعتمدها كلنتون في مواجهته، و ما يتوجب عليه  قوله  في مواجهتها. و في هذا الصدد يقول بان هيلاري كلينتون و زوجها التحقا قبله بسنة واحدة بكلية الحقوق بجامعة يال،

و يتحدث انه لحدود هذا التاريخ كانت مهامه و التزاماته كثيرة 🙁 زميل  بالمعهد الأمريكي لأبحاث السياسة العامة، محاضر و متعاون مع شبكة فوكس نيوز و مستشار في مكتب كبير للمحاماة ، كاتب صحفي و عضو بعدة مجالس الإدارات،و مستشار رئيسي في احدى الشركات العملاقة في مجال الاستثمار). و قد اسس سنة 2013 مؤسسة لتقديم مساعدة مادية للمرشحين للانتخابات التشريعية ،و بخاصة  أولئك الذين يؤمنون بسياسة امنية وطنية امريكية قوية.

شارك بولتون في الإدارات الرئاسية الجمهورية الثلاث الاخيرة،و كان دائما،يقول عن

نفسه، انه مفتون بالعلاقات الدولية منذ كان طالبا بكلية الحقوق.

و فيما يخص قناعاته الفكرية و السياسية ، فهو في الاقتصاد يؤمن بنظرية آدم سميث و في المجتمع بايدموند بيرك  و حول الحكومة يؤمن  بالأوراق الفدرالية (اي بالدستور الجديد1788) ،و فيما يتعلق بالأمن القومي فهو يؤمن بخليط من أفكار كل من ادين اشسون و فورست دالاس.و تعود اول مشاركة له في حملة انتخابية  الى سنة 1964.

هل كان لشارب بولتون دورا في إبعاده عن منصب كاتب الدولة؟

يكشف بولتون بأنه كان مرشحا لمنصب كاتب الدولة في الخارجية،إذ سبق أن عبر لمقربي ترامب، عن رغبته في تقديم خدماته في ادارة ترامب في حالة نجاحه.و قد سبق لأحدهم أن هنأه مسبقا على تعيينه في هذا المنصب،و لكن امام اللغط الكثير ،شعر بأنه ربما سيسند له منصب  مساعد  لكاتب الدولة.و من هنا بدأت يتضح له أسلوب ترامب في اتخاذ القرار.وقد استفاد بولتون مما حدث،و يقول بان ذلك لقنه درسا مهما و هو الحذر.

و كان جميع الملاحظين يتساءلون عن المبدأ و المعيار الذي يعتمده ترامب في اختيار مساعدية.و يتساءل عن سبب غياب شخصيات مقربة و ذات خبرة عن الادارة الجديدة.

و كثيرا ما روجوا كراهية الرئيس لشارب بولتون، و هناك من قال بأنه استبعد  بسبب شاربه البارز و المميز،و لكن الرئيس نفى ذلك و اخبره بان اباه كان له شارب مماثل.و هو لا يعتقد من ان مظهره او شكله كان سببا في فكرة ترامب عنه.و يقر بولتون بان الولاء كان هو مفتاح القرار.فاحد المقربين من الرئيس افصح له بان سلوك ترامب لا يشبه طفلا من 10 سنوات،بل صبيا في عامه الأول.(ش كراتهاومر).

حول اقتراح  تعيينه في منصب كاتب الدولة ،قال بان احد مستشاري الرئيس اخبره بعد تعيين تليرسون، بأنه بعد 15 شهر سيتم تعيينك ، معنى هذا أنهم كانوا يعرفون حدوده.

وبالتالي نصحوه بان يبقى بعيدا عن إدارة ترامب في هذه الأيام الأولى،و أن ينتظر.

بعد تعيينه في منصب مستشار الأمن القومي اتصل بالمستشارين السابقين الذي شغلوا هذا المنصب،و في مقدمتهم هنري كسنجر الذي قال له بان له " ثقة كبيرة به و انه يتمنى له التوفيق و النجاح في مهامه.و قال له انك تعرف البيروقراطية و انا متيقن بأنك تستطيع تدبيرها".كما اتصل بوزراء الخارجية السابقين و بجورج بوش الابن،إلا انه لم يتمكن من الاتصال ببوش الاب،الذي كلف ابنه بنقل تحياته اليه.

بولتون :ادارة ترامب الجديدة  تشبه اغنية  (أوطيل كاليفورنيا)

ينتقد بولتون مكتب تنسيق نشاط المخابرات بأنه إحداثه كان خطأ.و بالنظر للحرب الضروس التي ستندلع بين ترامب و أجهزة المخابرات، فانه يحمد لله لأنهم لم يقترحوا عليه تولي منصب رئيس المخابرات.

عملية اتخاذ القرار غير منظمة و غير تقليدية لدى ترامب.لا فيما يتعلق بتعيين كبار الموظفين.

لقد وصف بولتون إدارة ترامب الجديدة  بأنها تشبه أغنية فريق ايغلز (اوطيل كاليفورنيا)التي تقول كلماتها "يمكنك ان تذهب متى تشاء،و لكنك لن تذهب أبدا "

و في أخر الفصل الأول يختم بولتون بما أفضت له كوندوليزا رايس لاحقا، بأن افضل وظيفة في الحكومة هي منصب وزير الخارجية ،و أن المنصب الأصعب هو مستشار الأمن القومي "،يعلق بولتون بأنه متفق معها تماما و انها محقة في قولها.

.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.