دليل مهني جديد يعيد تعريف كتابة الخبر الصحفي

في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها الحقل الإعلامي بفعل الثورة الرقمية، صدر حديثاً كتاب “الدليل المهني لكتابة الصحفية: مدخل إلى صناعة الخبر” للصحفي والباحث في الإعلام أسامة باجي، في محاولة لتأطير الممارسة الصحفية ضمن رؤية علمية وتطبيقية تستجيب لتحديات المرحلة الراهنة، حيث لم تعد الكتابة الصحفية مجرد تقنية لنقل الوقائع، بل ممارسة مركبة تستند إلى التحليل وإعادة بناء الواقع داخل النص الإعلامي.

ويأتي هذا الإصدار امتداداً لمسار تكويني تطبيقي أُنجز في إطار برنامج “مبادرة المغرب الرقمي” بجهة بني ملال خنيفرة، تحت إشراف مؤسسة الأثر الجماعي للشباب، في إطار جهود تستهدف تعزيز قدرات الشباب وطلبة الإعلام والصحفيين الناشئين وصناع المحتوى الرقمي، وتمكينهم من أدوات الكتابة الصحفية الحديثة بما يتلاءم مع متطلبات البيئة الرقمية.

وقد اعتمد هذا المسار على مقاربة بيداغوجية تجمع بين التأطير النظري والتطبيق العملي، من خلال ورشات حضورية وعن بعد أطرها أسامة باجي، وغطت محاور أساسية تشمل بناء الخبر وتقنيات تحريره، وصياغة العناوين، وأساليب التحقق من المعلومات، إلى جانب أخلاقيات المهنة. كما تميزت التجربة بمنهجية تشخيصية دقيقة، اعتمدت على تقييم قبلي وبعدي لقياس تطور المشاركين وتحديد حاجياتهم، بما أتاح إعادة توجيه المحتوى التكويني وفق واقع الممارسة الصحفية.

وانطلاقاً من هذه التجربة، جاء الدليل في صيغة مكتوبة منظمة تجمع بين التأصيل النظري والخبرة الميدانية، مقدماً محتوى تطبيقياً يلامس مختلف جوانب الكتابة الصحفية، من المفاهيم الأساسية للخبر وعناصره، إلى آليات انتقائه وترتيبه، وتقنيات تحرير المقال والتقرير، فضلاً عن قواعد التحقق من المعطيات وضبط المصادر، في سياق يتسم بتدفق الأخبار وتسارع تداولها.

ويولي الكتاب أهمية خاصة للكتابة في الإعلام الرقمي، باعتبارها امتداداً للممارسة الصحفية التقليدية، لكنها تخضع لتحولات عميقة مرتبطة بطبيعة الجمهور وأدوات النشر وسرعة التفاعل، ما يفرض على الصحفي امتلاك مهارات مزدوجة تجمع بين الصرامة المهنية والقدرة على التكيف مع المنصات الرقمية.

وفي تقديمه للكتاب، أكد الأستاذ الجامعي هشام كزوط، أستاذ الإعلام والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بوجدة، القيمة العلمية والتكوينية لهذا العمل، مبرزاً راهنيته في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع، ودوره في تأطير الممارسة الصحفية وتطويرها على المستويين الأكاديمي والمهني.

ويستهدف هذا الإصدار فئات متعددة تشمل طلبة الإعلام والصحفيين المبتدئين وصناع المحتوى الرقمي، إلى جانب كل المهتمين بتطوير مهاراتهم في الكتابة الصحفية، بما يعزز وعياً مهنياً قائماً على الدقة والتحقق وفهم أعمق لبنية الخبر وآليات إنتاجه، ويكرس في الآن ذاته تصوراً جديداً للصحافة باعتبارها فعلاً معرفياً مسؤولاً داخل الفضاء العمومي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *