شهدت عاصمة تونس، اليوم السبت، حراكا احتجاجية واسعا شارك فيه آلاف المواطنين وممثلون عن قوى سياسية ونقابية وحقوقية، في مشهد عكس تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السلطة الحالية، وسط مطالب بإحداث تغيير سياسي وضمان احترام الحقوق والحريات واستقلال القضاء،
ورفع المتظاهرون، الذين جابوا عددا من الشوارع الرئيسية بالعاصمة، شعارات تدعو إلى رحيل السلطة، والإفراج عن الموقوفين في قضايا ذات خلفيات سياسية وحقوقية، إلى جانب التشديد على ضرورة احترام العمل النقابي وحرية التعبير وضمان المحاكمات العادلة كسب ما نشره موقع الجزيرة.نت.
وانطلقت المسيرة من محيط المقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل بساحة محمد علي، مرورا بساحة الجمهورية، وصولا إلى شارع الحبيب بورقيبة، الذي تحول إلى فضاء لتجميع المطالب السياسية والاجتماعية والحقوقية لمكونات مختلفة من المعارضة والمجتمع المدني.
وشكلت المشاركة النقابية والحقوقية أحد أبرز ملامح هذا التحرك، الذي لم تقتصر مطالبه على الشأن السياسي، بل امتدت إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، خصوصا ملف التلوث في مدينة قابس، حيث طالب المحتجون باتخاذ إجراءات لإنهاء الأضرار البيئية المرتبطة بأنشطة المجمع الكيميائي.
وفي كلمة أمام المتظاهرين، دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، صلاح الدين السالمي، إلى توحيد الصفوف والدفاع عن الحقوق والحريات، معتبرا أن معالجة الأوضاع التي تعيشها البلاد تتطلب حكما قائما على المساءلة والشفافية، وقضاء مستقلا واقتصادا قادرا على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
كما انتقد السالمي حصيلة المرحلة التي أعقبت الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليوز 2021، معتبرا أن الوعود التي رافقت تلك المرحلة لم تحقق النتائج المنتظرة، وأن الحياة السياسية شهدت تراجعا في أدوار الأحزاب والمنظمات الوطنية.
من جهته، اعتبر الأمين العام لحزب العمال التونسي، حمة الهمامي، أن اتساع رقعة الاحتجاجات يعكس، بحسب تقديره، تنامي الاعتراض على السياسات المعتمدة، متهما السلطة بالتسبب في تفاقم الأوضاع الاجتماعية وتوسيع دائرة التضييق على المعارضين.
وحضر ملف المعتقلين بدوره بقوة خلال المسيرة، إذ رفع مشاركون صور عدد من النشطاء والشخصيات الموقوفة، مطالبين بالإفراج عنهم، فيما شدد صحفيون ومحامون وحقوقيون على ضرورة حماية حرية التعبير وضمان استقلالية المؤسسات القضائية.
وشاركت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في التحرك، رافعة مطالب بإطلاق سراح الصحفيين الموقوفين، ومن بينهم محمد اليوسفي وزياد الهاني، في تأكيد على مركزية قضية حرية الصحافة ضمن الشعارات التي وحدت عددا من المشاركين.
بدوره، أكد عميد المحامين التونسيين، بوبكر بالثابت، أهمية ضمان الحقوق والحريات وتكريس شروط المحاكمة العادلة، مشدداً على أن تجاوز الأزمة يقتضي فتح حوار مجتمعي يشمل مختلف القوى الوطنية، بعيداً عن الإقصاء.
وتأتي هذه التعبئة في سياق استمرار الجدل بشأن المسار السياسي الذي دخلته تونس منذ صيف 2021، وسط تباين واضح بين السلطة ومعارضيها حول تقييم الإجراءات المتخذة وانعكاساتها على المؤسسات والحياة العامة.
وبينما تسعى القوى المشاركة في الاحتجاج إلى توحيد مطالبها ضمن جبهة أوسع، تظل الأنظار متجهة إلى طبيعة رد السلطة على الرسائل التي حملتها المسيرة، ومدى إمكانية فتح قنوات للحوار بشأن الملفات السياسية والحقوقية والاجتماعية التي تصدرت مطالب المحتجين.