يتجاوز الجدل داخل الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم مستقبل باتريس موتسيبي إلى سؤال الجهة القادرة على ترجيح كفة خليفته، بعدما كشف تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية عن تحركات لأسماء تطمح لقيادة الجهاز القاري وتسعى إلى كسب دعم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو.
ويضع هذا المعطى سباق رئاسة “الكاف” أمام حسابات تتداخل فيها مواقف الاتحادات الوطنية مع نفوذ رئيس “الفيفا”، في وقت يواجه فيه موتسيبي، بحسب الصحيفة، تراجعاً في ثقة مسؤولين أفارقة في طريقة تدبيره، على خلفية الجدل الذي أثاره تغيير دورية تنظيم كأس الأمم الأفريقية.
وأفادت “الغارديان” بأن التراجع عن تنظيم البطولة كل أربع سنوات أعاد الخلافات إلى الواجهة، خصوصاً أن معظم رؤساء الاتحادات الوطنية لم يكونوا على علم بنية موتسيبي إعلان التغيير المقترح، قبل طرحه خلال المؤتمر الاستراتيجي الأخير في الرأس الأخضر.
وفتح اهتزاز الثقة في رئيس “الكاف”، وفق التقرير، المجال أمام تداول أسماء لخلافته، يتقدمها صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميروني وعضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية، إلى جانب أحمد يحيى، رئيس الاتحاد الموريتاني، وياكوب إدريس ديالو، رئيس الاتحاد الإيفواري.
غير أن بروز هذه الأسماء لا يعني انطلاق سباق انتخابي محسوم المعالم، إذ يظل احتمال مغادرة موتسيبي قبل نهاية ولايته مرتبطاً بتطور الضغوط الداخلية وموازين الدعم داخل المؤسسة القارية. ونقلت الصحيفة أن الطامحين المحتملين لخلافته يحاولون كسب موافقة إنفانتينو، تحسباً لإمكانية إقناعه بالتنحي مبكراً.
ويكشف هذا المسار عن وزن الدعم القادم من قيادة “الفيفا” في حسابات رئاسة “الكاف”، دون أن يعني ذلك امتلاك إنفانتينو سلطة تعيين الرئيس المقبل، أو حسم نتيجة استحقاق انتخابي لم تتضح بعد ملامحه.
وفي المقابل، أعلن موتسيبي خلال اجتماع الرأس الأخضر تقديم “دعم غير مشروط” لإعادة انتخاب إنفانتينو، متحدثاً باسم الاتحادات الأفريقية الـ54، رغم تأكيده عدم رغبته في الترشح لولاية جديدة على رأس الكونفدرالية.
ويمنح تزامن هذا الإعلان مع تصاعد الحديث عن خلافته بعداً إضافياً للعلاقة بين المؤسستين؛ فرئيس “الفيفا” يسعى إلى تثبيت دعمه الأفريقي، بينما تتحرك أسماء داخل القارة بحثاً عن موقع في مرحلة ما بعد موتسيبي.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى أن معركة القيادة المقبلة قد تبدأ من بناء التحالفات وكسب المساندة قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع. وبين ضغط الداخل ووزن العلاقات مع “الفيفا”، يبرز السؤال حول قدرة الطامحين إلى رئاسة “الكاف” على جمع دعم الاتحادات الأفريقية وكسب مساندة إنفانتينو في الوقت نفسه.