مجلس المنافسة يقترح تعديلات واسعة على مشروع قانون المحاماة

دعا مجلس المنافسة إلى إدخال تعديلات جوهرية على مشروع قانون المحاماة رقم 66.23، معتبراً أن عدداً من مقتضياته تحتاج إلى مراجعة لضمان وضوح الاختصاصات، وتعزيز تنافسية المهنة، وتحديث الإطار القانوني المنظم لها بما يواكب التحولات الاقتصادية والرقمية.

وفي رأي صادق عليه المجلس، أوصى بإعادة صياغة المادة 33 من المشروع، بما يزيل الغموض الذي يكتنفها ويمنع أي تأويل قد يحد دون مبرر من اختصاصات المحامي في تحرير العقود. كما اقترح توسيع هذا الاختصاص ليشمل مختلف العقود والاتفاقيات ذات الطابع المدني والتجاري والاقتصادي، مع استثناء التصرفات المرتبطة بالحقوق العينية العقارية، مع مراعاة الحفاظ على التوازن بين المهن القانونية المنظمة.

كما دعا المجلس إلى مراجعة اختصاص المحامي في ممارسة مهام وكيل المهن الرياضية والفنية، من خلال حصره في الجوانب القانونية فقط، تجنباً لأي تداخل مع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالوساطة والتفاوض والتدبير التعاقدي، بما يضمن وضوح الأدوار واحترام قواعد المنافسة.

وفي ما يتعلق بولوج المهنة، أوصى المجلس بإعادة النظر في واجبات الانخراط داخل هيئات المحامين، واقترح اعتماد سقف وطني موحد يستند إلى معايير موضوعية تراعي تكاليف التسيير الإداري، بهدف الحد من الفوارق بين الهيئات وتفادي تحول الرسوم إلى عائق أمام الراغبين في الالتحاق بالمهنة، مستلهماً في ذلك تجارب دولية تعتمد رسوماً إدارية محدودة إلى جانب اشتراكات مهنية دورية.

ولمعالجة التفاوت في توزيع المحامين بين مختلف مناطق المملكة، اقترح المجلس إحداث نظام تحفيزي لفائدة المحامين الشباب الذين يختارون ممارسة المهنة في الأقاليم التي تعاني خصاصاً في الكثافة المهنية، إلى جانب فتح المجال أمام إنشاء مكاتب متعددة التخصصات تضم محامين وخبراء محاسبة ومستشارين ضريبيين ومتخصصين في المجالات المالية والاقتصادية، بما يتيح تقديم خدمات متكاملة للمستثمرين والمقاولات.

كما شدد المجلس على ضرورة تسريع التحول الرقمي داخل المهنة عبر وضع إطار تنظيمي يؤمن استخدام التقنيات الحديثة ويحافظ على سرية معطيات الموكلين، مع إعداد ميثاق أخلاقي ينظم استعمال أدوات التكنولوجيا القانونية، وتشجيع الشراكات بين مكاتب المحاماة ومزودي الحلول الرقمية لتطوير خدمات إلكترونية أكثر كفاءة.

وفي جانب التواصل المهني، أوصى باعتماد قواعد جديدة تتيح للمحامين التعريف بتخصصاتهم وخبراتهم عبر الوسائط الرقمية في إطار من الشفافية واحترام أخلاقيات المهنة، مع إحداث لجان مختصة لمراقبة المحتوى المنشور بدل نظام الترخيص المسبق، إضافة إلى التمييز بين الإشهار التجاري والتوعية القانونية، وتشجيع المحامين على نشر الدراسات والمقالات القانونية باعتبارها نشاطاً علمياً ومهنياً.

واقترح المجلس كذلك إرساء آليات جديدة لتعزيز الاستدامة المالية للمهنة، من بينها إنشاء صندوق وطني لدعم مكاتب المحاماة، وتمويل مشاريع الرقمنة، واعتماد نظام موحد للتأمين عن المسؤولية المدنية المهنية، إلى جانب إحداث منظومة وطنية موحدة للخدمات الاجتماعية والصحية والتقاعد لفائدة جميع المحامين.

وخلص مجلس المنافسة إلى أن هذه المقترحات تروم تحديث مهنة المحاماة، وتعزيز الحكامة والشفافية، وتوسيع فرص الولوج والممارسة، بما يضمن توازناً أكبر بين متطلبات المنافسة وحماية خصوصية المهنة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *