أعادت الفواتير المرتفعة للماء والكهرباء الجدل إلى الواجهة في مدينتي الرباط وسلا، بعدما تفاجأ عدد من المواطنين بتوصلهم بفواتير استهلاك تتضمن مبالغ غير مسبوقة، خصوصا بالنسبة للأسر القاطنة بالشقق السكنية التي تعتمد عدادات مشتركة للماء والكهرباء، في وقت يتزامن فيه ذلك مع اقتراب نهاية مرحلة التدبير المفوض للقطاع.
وشهدت الوكالات التجارية ونقاط الاستخلاص التابعة لشركة “ريضال” توافد عدد من المرتفقين للاستفسار بشأن الزيادات المسجلة في فواتيرهم، بعدما أكد مواطنون وأصحاب محلات تجارية أن قيمة بعض الفواتير ارتفعت بشكل لافت مقارنة بالأشهر السابقة، إذ تجاوزت لدى بعضهم 40 في المائة من معدل الاستهلاك المعتاد، دون أن يتلقوا تفسيرات يعتبرونها مقنعة.
وأثار عدد من المتضررين مسألة اعتماد فترة استهلاك تمتد إلى 31 يوما، معتبرين أن هذا الإجراء يؤدي إلى انتقال الاستهلاك إلى أشطر تسعيرية أعلى، وهو ما ينعكس مباشرة على قيمة الفاتورة النهائية، خاصة بالنسبة للأسر التي يكون استهلاكها قريبا من سقف الشطر الثالث.
ولم تقتصر الشكاوى على أصحاب الأنشطة التجارية، بل امتدت إلى عدد من الأسر التي تحدثت عن زيادات وصفتها بالصادمة، بعدما ارتفعت قيمة الفواتير بما يفوق 100 درهم في حالات عديدة، فيما بلغت الزيادة لدى آخرين حوالي 250 درهما مقارنة بفواتير الأشهر العادية، رغم تأكيدهم أن نمط استهلاكهم لم يعرف تغيرا جوهريا.
وبحسب إفادات عدد من المواطنين، فإن مستخدمي “ريضال” المكلفين بالاستخلاص يعزون هذه الزيادات، بشكل عام، إلى ارتفاع معدلات استهلاك الماء والكهرباء استنادا إلى متوسطات الاستهلاك السنوية، وهو التفسير الذي لم يقنع العديد من المرتفقين الذين يطالبون بتوضيحات أكثر دقة حول كيفية احتساب الفواتير.
وفي سياق متصل، عبر متضررون عن استغرابهم من إدراج رسوم إضافية ضمن فواتير الاستهلاك، من بينها ما يسمى بمصاريف الإشعار بالتأخر عن الأداء، إلى جانب مصاريف التدخل التقني، معتبرين أن هذه المبالغ أضيفت رغم عدم إنجاز أي تدخل ميداني على مستوى العدادات أو الشبكات، وهو ما دفعهم إلى وصفها برسوم غير مبررة.
ويؤكد مواطنون أن مسؤولي وموظفي وكالات “ريضال” لا يقدمون، في كثير من الحالات، تفسيرات واضحة بشأن هذه الرسوم، بينما تعتبر الشركة أن التأخر عن الأداء يترتب عنه تلقائيا فرض مبلغ ثابت قدره 78 درهما يضاف إلى الفاتورة، مع إمكانية تضاعف هذا المبلغ إذا تراكمت فواتير عدة أشهر دون تسوية.
وتأتي هذه التطورات في ظرفية خاصة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية اقتراب إسدال الستار على نظام التدبير المفوض لقطاع توزيع الماء والكهرباء مع انتهاء العقود الحالية، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب عدد من المواطنين بضرورة مراجعة طرق احتساب الاستهلاك والرسوم الإضافية، وتعزيز الشفافية في إصدار الفواتير بما يضمن حماية حقوق المرتفقين ويحد من تكرار الشكاوى المرتبطة بارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية.