دخل ملف استغلال عدد من الفيلات والشاليهات والمقاهي بشاطئ بوزنيقة مرحلة جديدة، بعدما حددت السلطات المحلية يوم 15 شتنبر المقبل موعداً لإخلاء هذه المنشآت، تمهيداً لهدمها واسترجاع العقارات التي تعتبرها السلطات جزءاً من الملك العمومي البحري.
وتهم العملية عشرات المنشآت التي استفاد من استغلالها، على مدى سنوات، وزراء سابقون وبرلمانيون ورؤساء مجالس ترابية ومسؤولون بقطاعات ومؤسسات عمومية وشبه عمومية، إلى جانب شخصيات عسكرية وموظفين، ما يجعل عملية الهدم المرتقبة محط اهتمام واسع.
ووجه المدير الإقليمي للتجهيز والنقل واللوجستيك ببنسليمان إنذارات إلى مستغلي هذه الفضاءات، دعاهم فيها إلى إخلائها قبل حلول الموعد المحدد، محذراً من أي محاولة لعرقلة تدخل آليات الهدم.
وتستند الإدارة إلى انتهاء الرخصة التي كانت تسمح باحتلال القطع الأرضية، والتي صدرت بموجب قرار سنة 2014، قبل أن تنتهي صلاحيتها في 31 دجنبر من السنة نفسها. وبحسب المراسلات الموجهة إلى المعنيين، فإن استمرار استغلال هذه العقارات بعد ذلك التاريخ تم دون سند قانوني أو ترخيص جديد، رغم توجيه تنبيهات سابقة بشأن ضرورة الإفراغ.
وأكدت المديرية أن عدم الامتثال للإنذار سيترتب عنه اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية والقضائية اللازمة، بما في ذلك اللجوء إلى الإفراغ بالقوة العمومية، وفق المقتضيات المنظمة لحماية أملاك الدولة.
في المقابل، يرفض مستغلو هذه العقارات الرواية الرسمية، إذ تحركت جمعية شاطئ بوزنيقة للدفاع عن موقفهم، معتبرة أن القطع الأرضية المعنية لا تدخل ضمن الملك العمومي البحري، وإنما توجد فوق عقارات تابعة للملك الخاص للدولة.
وتستند الجمعية، حسب تصريحاتها، إلى خبرة تقنية تؤكد أن الشاليهات والمنشآت المعنية تقع فوق رسوم عقارية تابعة للملك الخاص للدولة. كما تطعن في الدراسة التي اعتمدتها الإدارة لاحقاً، بدعوى أنها استندت إلى تحديد تقريبي مرتبط باتفاق يعود إلى تسعينات القرن الماضي، دون الاعتماد، وفق وجهة نظر الجمعية، على المقتضيات القانونية الصريحة المنظمة للملك العمومي البحري.
وأمام استمرار الخلاف، راسل المعنيون عدداً من المسؤولين الحكوميين للمطالبة برفع ما يعتبرونه حيفاً في حقهم، ملوحين باللجوء إلى القضاء لحسم النزاع حول طبيعة العقارات ومشروعية استغلالها.
ويتزامن ذلك مع توجه حكومي يرمي إلى حصر المنشآت المقامة على مختلف الشواطئ المغربية، تمهيداً لاسترجاع العقارات التي لا تتوفر على سند قانوني، وإعادة توظيفها في مشاريع سياحية واستثمارية يمكن أن توفر مداخيل ضريبية وفرصاً للشغل.
وبذلك، يقترب شاطئ بوزنيقة من موعد حاسم قد يحسم مصير منشآت ظلت لسنوات موضوعاً للنزاع بين مستغليها والإدارة، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات المرتقبة، وما إذا كان القضاء سيتدخل للفصل في طبيعة الملكية ومشروعية الاستغلال.