جمعيات مكافحة الاتجار بالبشر تعقد لقاءها السنوي بالرباط

نظمت اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، اليوم الخميس بالرباط، اللقاء الوطني السنوي للجمعيات العاملة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، حول موضوع “الاحتيال عبر الإنترنت ودور منظمات المجتمع المدني في المغرب: أوجه التكامل والتنسيق مع باقي الفاعلين”.

ويهدف هذا اللقاء، الذي نظم بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمنظمة الدولية للهجرة، ومنظمة العمل الدولية، في إطار حملة “القلب الأزرق”، إلى تعزيز قدرات منظمات المجتمع المدني، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وتقوية آليات التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين المعنيين بمكافحة الاتجار بالبشر، ولا سيما في ظل تنامي عمليات الاحتيال عبر الإنترنت وما تطرحه من تحديات جديدة في مجال الاستقطاب والاستغلال.

وشكل هذا اللقاء، المنعقد بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر الذي يصادف 30 يوليوز من كل سنة، ويحمل هذه السنة شعار “عالقون خلف عملية الاحتيال”، مناسبة لتقاسم حصيلة الجهود الوطنية المبذولة، والتعريف بالمقاربة المغربية المعتمدة في مجال الوقاية من جريمة الاتجار بالبشر، وحماية ضحاياها، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الوطنية ومكونات المجتمع المدني.

وأكد مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، والمشرف على اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، هشام ملاطي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء، أن هذا الحدث يشكل فرصة لتجديد الالتزام والإرادة الجماعية لمكافحة هذه الجريمة، ويفتح المجال لتبادل النقاش حول التحولات التي تعرفها، والإجراءات التي ينبغي اتخاذها بشكل جماعي ومتكامل لمواجهتها.

وبعدما أبرز أن مكافحة هذه الجريمة مسؤولية جماعية لا يمكن أن تضطلع بها المؤسسات العمومية أو الأجهزة الأمنية والقضائية وحدها، بل تستوجب تعبئة مختلف القوى الحية، شدد ملاطي على أن منظمات وهيئات المجتمع المدني تعد شريكا استراتيجيا داخل المنظومة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، مبرزا أن اللجنة الوطنية تدرس إمكانية إحداث شبكة وطنية لهيئات المجتمع المدني المتخصصة في هذا المجال.

وأشار ملاطي في هذا الصدد إلى الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها المجتمع المدني في مواجهة التهديدات الجديدة المرتبطة بالاحتيال عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في مجالي الوقاية والتوعية، والتعرف المبكر على الضحايا، وتقديم المرافقة والدعم، والمساهمة في إعادة الإدماج.

من جهتها، نوهت مديرة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالمغرب، سهام الفكيكي، ب”التقدم الهائل” الذي أحرزته اللجنة الوطنية لتنسيق إجراءات مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، سنة بعد أخرى، في التصدي لهذه الظاهرة والوقاية منها.

وشددت الفكيكي على التزام المكتب تجاه ضحايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وضحايا الجرائم الإلكترونية من خلال إسماع أصواتهم، وتمكينهم من الولوج إلى العدالة والمعلومات والتوجيه.

وأضافت أن التحولات التي تعرفها هذه الظاهرة، من تغيير لأساليب العمل، وتقنيات التجنيد، والاستغلال، تستدعي استجابة مشتركة بين المؤسسات، وجهدا جماعيا يقوم على التنسيق بين مختلف المكونات، سواء المؤسسات العمومية أو المجتمع المدني، لمساعدة الضحايا.

من جانبها، قالت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب، لورا بالاتيني، إن “مسؤوليتنا الجماعية واضحة أمام تطور الجريمة، وهي أن نمنع، وأن نكشف، وأن نوجه، وأن نحمي بشكل أفضل”، مسلطة الضوء على دور المجتمع المدني في الاستجابة بوصفه شريكا لا محيد عنه في الوقاية، وتحديد هوية الضحايا، والحماية، نظرا لقربه من المجتمعات، ومعرفته بواقعها المحلي، وقدرته على مرافقة الأشخاص بكرامة وتعاطف.

وأبرزت بالاتيني العمل الذي تقوم به المنظمة الدولية للهجرة إلى جانب السلطات والمجتمع المدني في مجال الوقاية من الاتجار بالأشخاص، وتعزيز تحديد هوية الضحايا وإحالتهم، وتقديم الدعم التقني لعدد من المنظمات غير الحكومية المنخرطة في هذا المجال.

بدوره، أكد رحيم العمراوي، نقطة الارتكاز الوطنية لمنظمة العمل الدولية بالمغرب المعنية بهجرة العمالة، أن تطور طرق استغلال البشر، لا سيما عروض العمل الوهمية، وعمليات الاحتيال عبر الإنترنت، وتجنيد القاصرين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وكل ما يرتبط بالاحتيال الإلكتروني، يعزز القناعة الأساسية للمنظمة، والمتمثلة في أن أفضل حماية من الاتجار بالبشر تكمن في “إتاحة العمل اللائق، الذي يختار بحرية، ويكون مأجورا فعليا، ومأجورا على نحو سليم، ومؤطرا بمسارات هجرة نظامية وآمنة”.

وسجل العمراوي أن منظمات المجتمع المدني، بفضل تجذرها داخل المجتمع، توجد في الصفوف الأمامية لرصد المؤشرات الأولية للجريمة، وتوعية الفئات الأكثر عرضة، ومرافقة الضحايا، وإبلاغ السلطات المختصة، مشيرا أيضا إلى الدور الذي قد يضطلع به مفتشو الشغل، لا سيما على مستوى الولاية المتعلقة بالحماية في مجال الشغل.

واعتبر أن الشراكة بين اللجنة الوطنية لتنسيق تدابير مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، والأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني، تعد مثالا لذلك النوع من التآزر متعدد الأطراف الذي يفترض أن يجمع بين السلطات العمومية، والمجتمع المدني، وفاعلي القطاع الخاص بالدرجة الأولى، والقطاع الرقمي، والمطلوب لمواجهة هذه الشبكات العابرة للحدود.

وإلى جانب الجلسة الافتتاحية، تضمن برنامج اللقاء عرض كبسولات توعوية حول الاتجار بالبشر، وتنظيم دورة تكوينية لفائدة المستفيدين حول التواصل المجتمعي في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، وعرض النسخة الأولية للمنصة الرقمية لجمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.

يشار إلى أن تنظيم هذا اللقاء يأتي في إطار تنزيل الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وتجسيدا لالتزام المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمواصلة تطوير منظومتها الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وفق مقاربة شاملة تقوم على الوقاية، والحماية، والمتابعة الزجرية، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة في هذا المجال.

يذكر أن حملة “القلب الأزرق” تهدف إلى تسليط الضوء على الجهود التي تبذلها أجهزة إنفاذ القانون وأجهزة العدالة الجنائية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه، من قبيل تفكيك العصابات والمنظمات الإجرامية الناشطة في هذا المجال، ووضع حد للإفلات من العقاب، و كذا توفير تدابير الحماية التي يمكن تقديمها للضحايا.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *