تقرير:غلاء المعيشة يخنق الأسر المغربية و92% تودع حلم الادخار

تعكس المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية استمرار الضغوط على الأسر المغربية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتفاقم المخاوف بشأن البطالة وتراجع القدرة على الادخار، وهي عوامل ألقت بظلالها على مستوى الثقة في الوضع الاقتصادي، رغم تسجيل تحسن مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية حول نتائج البحث الدائم للظرفية لدى الأسر، بأن مؤشر ثقة الأسر بلغ 59,2 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقابل 60,1 نقطة خلال الفصل الثاني، في تراجع فصلي يعكس استمرار حالة التشاؤم بشأن الأوضاع المعيشية، رغم ارتفاع المؤشر مقارنة بـ53,6 نقطة المسجلة خلال الفصل الثالث من سنة 2025.

وتكشف تفاصيل البحث عن اتساع الإحساس بتدهور مستوى المعيشة، إذ صرحت 76,3 في المائة من الأسر بأن وضعها المعيشي تراجع خلال الاثني عشر شهرا الماضية، مقابل 18,5 في المائة اعتبرت أنه ظل مستقرا، بينما لم تتجاوز نسبة الأسر التي سجلت تحسنا 5,2 في المائة.

ولا تبدو التوقعات بشأن الأشهر المقبلة أكثر تفاؤلا، إذ رجحت 51,7 في المائة من الأسر استمرار تدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 39,6 في المائة تتوقع استقرار الوضع، فيما لم تتجاوز نسبة الأسر التي تنتظر تحسنا 8,7 في المائة.

وعلى المستوى المالي، أظهرت النتائج أن غالبية الأسر تجد صعوبة في تحقيق توازن بين مداخيلها ونفقاتها، حيث أكدت 39 في المائة منها أنها اضطرت إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية مصاريفها، في حين قالت 58,2 في المائة إن مداخيلها تكفي لتغطية نفقاتها، بينما لم تتمكن سوى 2,8 في المائة من ادخار جزء من دخلها.

وتبرز أزمة الادخار بشكل أوضح في توقعات الأسر للمستقبل، إذ أعربت 92,5 في المائة منها عن عدم قدرتها على الادخار خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 7,5 في المائة فقط تتوقع إمكانية تخصيص جزء من مداخيلها لهذا الغرض.

وانعكس هذا الوضع على رصيد مؤشر القدرة على الادخار، الذي تراجع إلى ناقص 85 نقطة، بعدما بلغ ناقص 80,9 نقاط خلال الفصل السابق، وناقص 80,8 نقاط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بما يعكس استمرار محدودية قدرة الأسر على تكوين احتياطي مالي لمواجهة النفقات الطارئة.

وفي موازاة ذلك، تظل أسعار المواد الغذائية من أبرز مصادر القلق لدى الأسر المغربية، إذ صرحت 95,9 في المائة منها بأن أسعار هذه المواد ارتفعت خلال الاثني عشر شهرا الماضية، مقابل 0,4 في المائة فقط سجلت انخفاضها.

 

وامتد هذا التشاؤم إلى توقعات السنة المقبلة، حيث تنتظر 77,9 في المائة من الأسر استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مقابل 21,1 في المائة ترجح استقرارها، في حين لم تتجاوز نسبة الأسر التي تتوقع انخفاض الأسعار واحدا في المائة.

وعلى صعيد سوق الشغل، لا تزال المخاوف من ارتفاع البطالة حاضرة بقوة في تصورات الأسر، إذ توقعت 61,3 في المائة منها ارتفاع عدد العاطلين خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 17,3 في المائة تنتظر انخفاضه.

وسجل رصيد مؤشر توقعات البطالة ناقص 44 نقطة، مقابل ناقص 38,8 نقاط خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، وهو ما يعكس تدهور نظرة الأسر إلى آفاق سوق الشغل على أساس فصلي، رغم التحسن المسجل مقارنة بالفصل الثالث من سنة 2025.

ولم تسلم قرارات الاستهلاك بدورها من تداعيات هذه الأوضاع، إذ اعتبرت 63,8 في المائة من الأسر أن الظرفية الاقتصادية غير ملائمة لاقتناء السلع المستديمة، مقابل 14,5 في المائة فقط رأت أن الظروف الحالية تسمح بمثل هذه المشتريات.

وتكشف هذه المعطيات عن مفارقة بين التحسن السنوي لمؤشر ثقة الأسر والتراجع المسجل على أساس فصلي، في وقت تستمر فيه الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة والبطالة وضعف القدرة على الادخار. كما تعكس الأرقام اتساع الحذر في أوساط الأسر المغربية، سواء في تقييم وضعها المالي الحالي أو في توقعاتها بشأن قدرتها على مواجهة الأعباء الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *