تنطلق اليوم الاثنين أولى جلسات محاكمة 40 شخصا أمام غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالناظور، على خلفية الأحداث العنيفة التي شهدها محيط معبر بني أنصار المؤدي إلى مدينة مليلية المحتلة، في خطوة تعكس انتقال الملف من التدخلات الأمنية الميدانية إلى المسار القضائي، بعدما أثارت تلك الوقائع نقاشا واسعا حول تداعيات محاولات الهجرة غير النظامية على الأمن العام واحترام القانون.
ويتابع المتهمون بمجموعة من التهم الجنحية، من بينها إهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم لمهامهم، وممارسة العنف في حقهم، والعصيان المصحوب بالعنف ضد موظفي وممثلي السلطة العامة، إلى جانب التحريض على ارتكاب جنح بواسطة التهديدات الصادرة في التجمعات العمومية، وإتلاف أشياء مخصصة للمنفعة العامة، وهي تهم تعكس طبيعة المواجهات التي شهدها محيط المعبر خلال الأيام الماضية.
وتعود وقائع الملف إلى نهاية الأسبوع الماضي، عندما عرف معبر بني أنصار حالة من التوتر إثر محاولة عدد من الشبان اقتحام المعبر الحدودي، بالتزامن مع موجة محاولات الهجرة التي استهدفت أيضا محيط باب سبتة، وهو ما دفع السلطات إلى التدخل من أجل تطويق الوضع ومنع أي اختراق للشريط الحدودي.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت تلك المواجهات عن إصابة عدد من عناصر القوات العمومية بجروح متفاوتة الخطورة، بعدما تعرضوا للرشق بالحجارة واحتكاكات مباشرة خلال عمليات التدخل، كما شهدت الأزقة والشوارع المحاذية للحدود عمليات كر وفر بين القوات الأمنية وعدد من المشاركين في الأحداث، ما أدى إلى تصعيد حدة التوتر بالمنطقة.
ويبرز هذا الملف القضائي توجه السلطات نحو ترتيب المسؤوليات القانونية المرتبطة بأحداث العنف التي رافقت محاولات الاقتحام، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية تشديد المراقبة على المعابر الحدودية الشمالية، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى مواجهة شبكات الهجرة غير النظامية والحيلولة دون استغلال الدعوات التي يتم الترويج لها لدفع الشباب إلى تنفيذ محاولات عبور جماعية نحو الثغور المحتلة.