من سيحمل مفاتيح الحكومة؟ ليلة حاسمة قبل اقتراع 23 شتنبر

مع اقتراب عقارب الساعة من موعد الحسم، تدخل الأحزاب السياسية المغربية الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية وسط ترقب واسع لما ستفرزه صناديق الاقتراع يوم غد الأربعاء، في استحقاق تشريعي يفتح الطريق أمام تشكيل أغلبية جديدة وحكومة ستتولى تدبير المرحلة المقبلة.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى الأحزاب الثلاثة التي شكلت الأغلبية الحكومية الحالية، وهي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، في وقت يسعى فيه كل حزب إلى تعزيز حضوره داخل مجلس النواب، بينما تراهن أحزاب المعارضة على تغيير موازين القوى والعودة إلى واجهة المشهد الحكومي. ويجري الاقتراع على 395 مقعداً، فيما ينتظر أن تبدأ بعد 24 شتنبر عملية إعلان النتائج الأولية، على أن تأتي مرحلة تشكيل الحكومة بعد المصادقة على النتائج.

وفي صلب هذه المنافسة، يبرز سؤال رئيس الحكومة المقبل، باعتبار أن الدستور يربط تعيينه بالحزب الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وهو ما يجعل ترتيب النتائج عاملاً أساسياً في تحديد المسار السياسي الذي سيلي الاقتراع.

وفي صفوف الأصالة والمعاصرة، تبرز فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للحزب، ضمن الأسماء التي يمكن أن يطرحها تصدر الحزب للانتخابات في سياق النقاش حول رئاسة الحكومة. كما يبرز اسم فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، في النقاش السياسي المرتبط بالمرحلة المقبلة، خصوصاً بالنظر إلى حضوره في الملفات المالية والاقتصادية وارتباط اسمه بعدد من الأوراش الوطنية الكبرى. وتؤكد المعطيات الحكومية الرسمية أن لقجع يشغل حالياً منصب الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية.

في المقابل، يدخل عزيز أخنوش السباق الانتخابي من موقع رئيس الحكومة الحالي، بينما أصبح محمد شوكي يقود التجمع الوطني للأحرار. ويظل استمرار أخنوش في رئاسة الحكومة مرتبطاً بما ستفرزه صناديق الاقتراع وما ستسفر عنه مشاورات تشكيل الأغلبية الجديدة، في وقت قدم فيه الحزب حصيلة عمله الحكومي باعتبارها إحدى ركائز حملته الانتخابية.

أما داخل حزب الاستقلال، فيتصدر نزار بركة المشهد باعتباره الأمين العام للحزب ووزير التجهيز والماء في الحكومة الحالية. وفي حال تصدر الحزب نتائج الانتخابات، سيصبح اسمه من بين الأسماء المطروحة في النقاش حول تشكيل الحكومة المقبلة، بالنظر إلى موقعه الحزبي وتجربته الحكومية المتعددة. وتؤكد البوابة الرسمية للحكومة أن بركة يشغل حالياً منصب وزير التجهيز والماء.

 

ولا تقتصر حسابات ما بعد الاقتراع على مكونات الأغلبية الحالية، إذ تترقب أحزاب المعارضة بدورها نتائج غد الأربعاء، واضعة نصب أعينها إمكانية تغيير الخريطة السياسية والعودة إلى تدبير الشأن الحكومي.

وفي مقدمة هذه الأحزاب، يخوض عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الحملة الانتخابية بخطاب يركز على انتقاد حصيلة الحكومة الحالية والدعوة إلى تغيير تدبير المرحلة المقبلة. وقد دعا بنكيران خلال تجمع انتخابي حديث إلى مشاركة الناخبين في الاستحقاق، وقدم مواقف حزبه من أداء الحكومة الحالية باعتبارها محوراً أساسياً في خطابه الانتخابي.

بدوره، يراهن إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على حضور حزبه في الخريطة البرلمانية المقبلة، في وقت يطمح فيه محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إلى توسيع تمثيلية حزبه داخل مجلس النواب، مستنداً إلى خطاب يركز على مشاركة فئات واسعة من الناخبين، خصوصاً الشباب والطبقة المتوسطة والمثقفين.

ويحضر محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، في المشهد نفسه، إذ يسعى حزبه إلى تعزيز موقعه داخل البرلمان المقبل، في مواجهة منافسة انتخابية تضم أحزاباً متعددة تتقاطع أهدافها عند محاولة انتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد.

وبين رهانات الأغلبية وطموحات المعارضة، تبدو ليلة ما قبل الاقتراع مفتوحة على أكثر من سيناريو سياسي. فالأرقام التي ستخرج من صناديق الاقتراع هي التي ستحدد ترتيب القوى داخل مجلس النواب، ومنها ستتبلور مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، لتبدأ مرحلة جديدة ستكشف ملامحها تباعاً بعد إعلان النتائج والمصادقة عليها.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *