ملاسنات حادة وتحميل للمسؤوليات بالبرلمان.. بسبب المحروقات والساعة

شهدت قبة مجلس النواب مواجهة كلامية ساخنة وسجالاً حاداً بين وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، ونواب من فرق المعارضة والأغلبية، وذلك على خلفية تداعيات أسعار المحروقات، وتأمين المخزون الاستراتيجي للمواد البترولية، قبل أن يتطور النقاش إلى اتهامات متبادلة حول “إضعاف الإدارة” والمسؤولية عن تحرير القطاع، وصولاً إلى قرار إلغاء “الساعة الإضافية”.

بنعلي: قفزة نوعية في التخزين ومخطط استثماري بـ 6 مليارات درهم
في مستهل جوابها، أكدت الوزيرة ليلى بنعلي حرص وزارتها على التعاون الكامل والدوري مع مجلس المنافسة ومديرية الضرائب لمدهم بكافة المعطيات الإحصائية المتعلقة بسوق المحروقات ومستويات التخزين.

وكشفت بنعلي أن الفترة ما بين 2021 و2025 شهدت “قفزة نوعية” في قدرات التخزين الوطنية بنسبة تجاوزت 30%، مما أضاف أكثر من 17 يوماً من الاستهلاك الوطني للمواد البترولية. كما أعلنت الوزيرة، لأول مرة، عن إطلاق مخطط استثماري بقيمة 6 مليارات درهم لتعزيز القدرات التخزينية الإضافية، لاسيما على الصعيدين الجهوي والترابي.

المعارضة تنتقد “تأثير المحروقات على جيوب المواطنين” وتطالب بمصير “قانون الهيدروكربورات
في مقابل ذلك، جاءت تعقيبات النواب مثقلة بالانتقادات؛ حيث اعتبرت النائبة سلوى البرادعي أن موضوع المحروقات بات “قضية مجتمعية تضرب القدرة الشرائية للمواطنين وتساهم في الغلاء”. وانتقدت البرادعي ما وصفته بـ”عدم تجاوب الوزيرة” مع استدعاءات لجنة البنيات الأساسية، مسجلةً غياب القوانين والأفكار الملموسة لتنزيل التوجيهات الملكية السامية الصادرة منذ 2022 لخلق مخزون استراتيجي، معتبرة أن الحل كان يكمن في “إعادة تشغيل مصفاة لاسامير”.

كما طالبت البرادعي الوزيرة بالكشف عن مصير “قانون الهيدروكربورات” الذي سبق ووعدت به، مثيرةً ملف الشركات المتواطئة التي صدر بحقها قرار زجري من مجلس المنافسة بقيمة 180 مليار سنتيم، واصفةً الزيادات بـ”غير الأخلاقية”.

من جانبه، ذهب رئيس الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، رشيد الحموني، إلى مساءلة الوزيرة بوضوح حول مدى امتلاك الوزارة للقرار الحقيقي في قطاع المحروقات، قائلاً: “هل تتحكمون حقيقياً في هذه القرارات أم أن لوبيات المحروقات هي من تتحكم؟”، مستدلاً على ذلك بعدم القدرة على توفير المخزون الاستراتيجي، أو إصدار مرسوم تسقيف الأسعار، أو إعادة تشغيل “لاسامير”، منتقداً شبهة “الاحتكار” وتزامن زيادة الأسعار عند جميع الفاعلين في نفس الدقيقة.

الأغلبية تدافع وتعتبر إلغاء “الساعة الإضافية” مفخرة

في مقلب الأغلبية، برز دفاع النائب ياسين عكاشة الذي أكد أنه “لا يمكن التنكر للمجهودات الحكومية المبذولة في ملف المخزون”. واغتنم عكاشة الفرصة للإشادة بالمرسوم الحكومي الأخير المتعلق بـ”الساعة الإضافية”، واصفاً إياه بـ”المفخرة لحكومة الإنصات والتفاعل التي تملك الجرأة والإرادة السياسية لإنهاء موضوع عانى منه المغاربة لأزيد من خمس سنوات”، وذلك تعقيباً على إثارة المعارضة لتصريحات رئيس الحكومة حول الموضوع.

الوزيرة ترد وتفتح النار على “تركة الحكومات السابقة”

رد الوزيرة بنعلي جاء قوياً؛ حيث نفت تهربها من لجنة البنيات الأساسية مؤكدة حضورها مراراً وتقديمها لبرامج إصلاحية. وأعادت بنعلي التذكير بكلمتها الصادمة داخل البرلمان في 3 فبراير الماضي، مشيرة إلى أن “تداخل المصالح وإضعاف الإدارة ليس وليد الصدفة، بل تشكّل ما بين سنتي 2011 و2021” (في إشارة إلى فترة قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة).

وأضافت بنعلي أن حكومتها نجحت منذ 2021 في إقرار “إصلاح شمولي للمنظومة وتقليص فاتورة المحروقات ضمن الفاتورة الطاقية الإجمالية”، محملةً مسؤولية غياب التفاعل لبعض “المنتخبين الذين أقروا برنامجاً ليبرالياً لتحرير المحروقات في سنة 2015 دون اتخاذ الإجراءات المواكبة”. وزادت الوزيرة بالقول: “لدينا اليوم لائحة بأسماء من لم يساعدونا في البرنامج الإصلاحي لقطاع المحروقات”.

نقاط نظام برلمانية: “اتهامات مرفوضة والهروب بالمصطلحات لا يفيد”
تصريحات الوزيرة فجرت موجة من “نقاط النظام” واحتجاجات من نواب المعارضة؛ حيث اعتبر رئيس فريق التقدم والاشتراكية أن توجيه الوزيرة اتهامات للبرلمانيين بعدم التعاون أمر “غير مقبول مؤسساتياً”، مؤكداً أن المعارضة قدمت عشرات مقترحات القوانين التي رفضت الحكومة مناقشتها، متحدياً إياها بالقول: “أمامنا أسبوعان، أحضري مقترحات القوانين وسنصوت عليها بالإيجاب”.

وفي السياق ذاته، واجه رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، الوزيرة بحدة، مؤكداً أنها اعتذرت سابقاً عن حضور اللجنة، ومطالباً إياها بـ”الكف عن الهروب بالمرادفات والمصطلحات” وتسمية الأشياء بمسمياتها: “من هم هؤلاء المنتخبون الذين تسببوا في إضعاف الإدارة؟ قولي لنا شكون نيشان”.

واختتم السجال بمطالبة النائبة فاطمة التامني للوزيرة بضرورة التعامل بالمثل مع المؤسسة التشريعية، وتسيير عجلة النقاش حول مقترحات القوانين المودعة لدى البرلمان، وعلى رأسها المقترحات المتعلقة بإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير” الوطنية لضمان الأمن الطاقي للبلاد.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *