تتجه دائرة العرائش الانتخابية إلى خوض سباق تشريعي يبدو مفتوحا على احتمالات متعددة، في ظل دخول عدد من الأسماء الحزبية المعروفة إلى حلبة المنافسة، مقابل بروز وجوه انتقلت بين التنظيمات السياسية، بما يعكس تحولات لافتة في خريطة التنافس الانتخابي بالإقليم.
ويحضر حزب الأصالة والمعاصرة في هذه المنافسة بزينب السيمو، التي تسعى إلى الحفاظ على موقع الحزب داخل الدائرة وتعزيز حضوره في مواجهة باقي المتنافسين، فيما اختار حزب التجمع الوطني للأحرار عبد الحكيم الأحمدي لخوض غمار الاستحقاقات، في رهان على تحقيق حضور انتخابي قادر على انتزاع أحد المقاعد المتنافس عليها.
ويحاول حزب التقدم والاشتراكية بدوره تعزيز موقعه في السباق من خلال ترشيح عبد الخالق بيسنطي، الذي اختار الانتقال من التجمع الوطني للأحرار إلى صفوف الحزب، في خطوة تكتسي دلالة سياسية وانتخابية، بالنظر إلى أن انتقال الأسماء بين الأحزاب أصبح أحد ملامح المشهد الانتخابي الحالي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمرشحين لهم امتدادات وتجارب سابقة داخل دوائرهم المحلية.
ويدخل الاتحاد الدستوري بدوره المنافسة بعبد العزيز الوادكي، ساعيا إلى تثبيت حضوره ضمن سباق يعرف تعددا في الأسماء وتباينا في المرجعيات السياسية، في وقت يراهن فيه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على محمد الحماني، الذي عاد إلى صفوف الحزب بعد مغادرته الأصالة والمعاصرة، ليجد نفسه مرة أخرى في مواجهة منافسين ينتمون إلى مشارب سياسية مختلفة، وبعضهم تجمعه به تجارب تنظيمية سابقة.
أما حزب العدالة والتنمية، فيخوض الاستحقاقات بترشيح خالد المودن، في محاولة لاستعادة موقع سياسي داخل الدائرة والعودة إلى واجهة المنافسة، في ظل سباق لا يبدو محسوما سلفا لأي طرف، بينما اختار تحالف اليسار الدفع بأسامة بنمسعود، بما يضيف مرشحا آخر إلى قائمة المتنافسين ويعزز من تعدد الخيارات أمام الناخبين.
وفي تطور من شأنه رفع مستوى التنافس، يدخل حزب الاستقلال غمار الانتخابات بقيادة أمينه العام نزار بركة، وهو ترشيح يضفي ثقلا سياسيا إضافيا على دائرة العرائش، بالنظر إلى الحضور الوطني للاسم ودلالته داخل الحزب، فضلا عن تأثيره المحتمل في إعادة ترتيب موازين القوى بين مختلف المتنافسين.
وتكشف طبيعة هذه الترشيحات عن مشهد انتخابي لا تحكمه فقط الانتماءات الحزبية التقليدية، وإنما تتداخل فيه أيضا مسارات الانتقال السياسي وإعادة التموضع، خصوصا مع حضور أسماء غادرت أحزابا سابقة واختارت خوض المنافسة تحت يافطات تنظيمية جديدة. وهو ما يجعل المعركة الانتخابية في العرائش تتجاوز الحسابات المرتبطة بقوة التنظيمات وحدها، لتشمل كذلك وزن المرشح، وشبكة علاقاته المحلية، وقدرته على تعبئة الناخبين، ومدى تأثير موقعه السابق والحالي داخل الخريطة السياسية.
وبذلك، تبدو دائرة العرائش أمام واحدة من أكثر المنافسات انفتاحا على المفاجآت، في ظل تقارب نسبي بين عدد من الأسماء وتعدد الرهانات الحزبية، فضلا عن إعادة تشكيل التحالفات والتموقعات. وبينما تراهن بعض الأحزاب على ثقل مرشحيها وتجربتهم، يعول آخرون على التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية المحلية وعلى إمكانية استثمار انتقالات المرشحين في بناء قواعد انتخابية جديدة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، ستتجه الأنظار إلى قدرة كل حزب ومرشح على تحويل الحضور السياسي إلى أصوات فعلية، خصوصا أن كثرة الأسماء قد تجعل المنافسة أكثر تعقيدا، وتفتح الباب أمام إعادة توزيع الأصوات بدل حسمها لفائدة قطب سياسي واحد. ومن ثم، فإن نتائج دائرة العرائش تظل مفتوحة على أكثر من سيناريو، في انتظار ما ستفرزه الحملة الانتخابية، وحجم التعبئة الميدانية، ومدى نجاح كل مرشح في استقطاب الكتلة الناخبة.