قدم فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال اللقاء الانتخابي الذي احتضنته مدينة القنيطرة، الاثنين، أبرز مضامين البرنامج الانتخابي للحزب، مركزا على القدرة الشرائية، والدعم الاجتماعي، وإصلاح منظومة التقاعد والضريبة على الدخل، إلى جانب قضايا الشباب والصحة والتعليم، ومؤكدا أن الهدف هو خدمة المواطنين والمغرب والمغاربة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقال لقجع إن الحضور المكثف في اللقاء يعكس، بحسبه، الرغبة في مواصلة المسار الذي يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة، مضيفا أن البرنامج ينطلق من أولوية أساسية تتمثل في إعادة القدرة الشرائية للمواطنين، وتمكينهم من اقتناء المواد الاستهلاكية بأسعار معقولة.
وأوضح أن الحزب يقترح، في هذا الإطار، إحداث شركات جهوية تتولى نقل المواد الاستهلاكية من المنتجين إلى المستهلكين، بهدف محاربة الوسطاء الذين قال إنهم راكموا أرباحا على حساب المستهلكين. وأضاف أن هذه الشركات ستكون مفتوحة أمام التجار الراغبين في المساهمة فيها، وفق قواعد تقوم على الوضوح والشفافية، مع رفض منطق شراء السلع بثمن وإعادة بيعها بهامش اعتبره غير مقبول.
وفي السياق ذاته، تحدث لقجع عن الأسر التي يقل استهلاكها الشهري من الكهرباء عن 100 درهم، موضحا أن الحزب يقترح أن تستفيد هذه الأسر من إعفاء يجعلها لا تؤدي قيمة هذه الفاتورة.
وانتقل لقجع إلى ملف التقاعد، معتبرا أن إصلاح المنظومة يطرح إشكالات بالنسبة إلى الأجراء الحاليين، لكن الإشكال الأكثر استعجالا، وفق طرحه، يتعلق بالمتقاعدين الذين يتقاضون معاشات تقل عن 1600 درهم. وأعلن أن الحزب يقترح رفع معاشات هذه الفئة إلى 3000 درهم، كما اقترح في حالة وفاة الزوج أن تستفيد المرأة من معاش زوجها كاملا بدل اقتسامه.
وفي ما يتعلق بالضريبة على الدخل، قال لقجع إن الحزب يقترح مراجعة جدول الضريبة، بما يسمح برفع المداخيل الشهرية للأجراء والموظفين الذين يؤدون هذه الضريبة بما يتراوح بين 1500 و4000 درهم، وفق التصور الذي قدمه خلال اللقاء.
كما توقف عند الدعم الاجتماعي المباشر، مشيرا إلى أن نحو أربعة ملايين أسرة تستفيد حاليا من هذا الدعم، بحد أدنى يبلغ 500 درهم شهريا. وقال إن الحزب يقترح رفع هذا الحد، إلى جانب تغيير طريقة احتساب الاستفادة، بالانتقال من معادلة مرتبطة بالمصاريف إلى أخرى تستند إلى دخل الأسرة وحاجتها الفعلية للدعم.
وأوضح لقجع أن هذا التصور يهدف إلى عدم حرمان الأسرة من الدعم بمجرد حصول أحد أفرادها على عمل أو مصدر دخل، مع استمرار الاستفادة بحسب مستوى الحاجة، قبل أن يتوقف الدعم عندما تتحسن الوضعية الاقتصادية للأسرة ولا تعود في حاجة إليه.
وفي محور الشباب، قال لقجع إن البرنامج خصص محورا كاملا لهذه الفئة، انطلاقا من التمييز بين الشباب الذين لا يستطيعون استكمال تكوينهم الدراسي في المدرسة أو الجامعة، وبين الشباب الراغبين في المبادرة وإنشاء المقاولات.
وبالنسبة إلى الفئة الأولى، تحدث عن مواكبة خاصة تمكن الشباب من التكوين في مهن يرغبون في ممارستها، ومساعدتهم على الاندماج في سوق الشغل والاستمرار فيه. أما الشباب الراغبون في إنشاء المقاولات، فأكد أن المواكبة يجب ألا تقتصر على التمويل، بل تشمل أيضا التأطير التقني والمالي، إلى جانب توفير تمويل ميسر يساعد المشاريع على الاستمرار.
وفي الجانب الصحي، قال لقجع إن الحزب يدافع عن تعميم التغطية الصحية الإجبارية على جميع المواطنات والمواطنين، معتبرا أن عددا من الأسر لا تزال في حاجة إلى الاستفادة منها. لكنه شدد في المقابل على أن التغطية الصحية لا يكون لها معنى، في نظره، إذا لم يواكبها إصلاح حقيقي للقطاع الصحي، خصوصا الصحة العمومية، حتى يجد المواطن الدواء والطبيب والخدمات التي تضمن له الكرامة.
كما شدد على ضرورة إصلاح المدرسة بشكل عميق، حتى توفر للأطفال فضاء مناسبا للتكوين واكتساب قيم المواطنة والاندماج في المجتمع، معتبرا أن الدولة الاجتماعية لا يمكن اختزالها في الدعم المباشر والتغطية الصحية الإجبارية، بل تتطلب أيضا إصلاح الصحة والتعليم وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
وتحدث لقجع عن الكلفة المالية للبرنامج، مشيرا إلى أنها تبلغ، وفق عرضه، 190 مليار درهم خلال خمس سنوات، معتبرا أن الموارد المالية والاقتصاد الوطني يسمحان بتنفيذ هذه الالتزامات والحفاظ على عجز في حدود 3 في المائة.
وأكد أن البرنامج الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة لا ينبغي، وفق طرحه، أن يصنف ضمن الوعود الانتخابية، بل يمثل تصورا للإقلاع الاقتصادي والاجتماعي ومعالجة الإشكالات التي تواجه مختلف الشرائح الاجتماعية.
وقال لقجع إن الحزب يريد بناء علاقة جديدة من الثقة مع المواطنين، واستعادة الثقة في العمل السياسي من خلال العمل بإخلاص وتفان وخدمة المغرب والمغاربة، داعيا الناخبين إلى التصويت بكثافة لمرشحي الحزب في انتخابات 23 شتنبر.
وخاطب لقجع الناخبين بالتأكيد على أن مساءلة المنتخبين لا ينبغي أن تنتظر نهاية الولاية، قائلا إن من حق المواطنين محاسبة ممثليهم ابتداء من اليوم الموالي للاستحقاق، ومؤكدا أن الهدف هو أن يتمكن المنتخبون، بعد خمس سنوات، من تجاوز عدد من المطالب المرتبطة بالماء والكهرباء والطرق والخدمات الأساسية، والانتقال إلى معالجة ملفات جديدة.
واعتبر لقجع أن العمل المشترك على أساس ما وصفه بالمعقول والإخلاص من شأنه أن يساهم في تجاوز عدد من الإشكالات، مشددا على أن المغرب والمغاربة، وخاصة الشباب، قادرون على تجاوز الصعوبات وبناء مرحلة جديدة من التنمية والعيش الكريم.