أكد وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن تحقيق الاندماج الاقتصادي الإفريقي وتحويل القارة إلى قطب عالمي للإنتاج والاستثمار يمر بالأساس عبر تطوير منظومات النقل واللوجستيك، باعتبارها العمود الفقري لأي مشروع حقيقي للتكامل الاقتصادي والتجاري.
جاء ذلك خلال مشاركته في أشغال الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي، المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث خصصت إحدى جلساته لمناقشة موضوع منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل الإمداد والقيمة بين إفريقيا وأوروبا.
وفي مستهل كلمته، أوضح قيوح أن القارة الإفريقية، التي يتجاوز عدد سكانها 1.5 مليار نسمة، تمتلك مؤهلات هائلة تجعلها قادرة على التحول إلى قوة اقتصادية عالمية، غير أن تحقيق هذا الطموح يقتضي تعزيز الربط الجوي والبحري والبري بين مختلف دول القارة وخفض تكاليف النقل والتبادل التجاري.
وأضاف أن التجارة الحرة لا يمكن أن تكتمل دون ربط فعلي بين الأسواق، مشيراً إلى أن شبكات النقل متعددة الوسائط تشكل أساس الاندماج الاقتصادي وتمكن المقاولات الإفريقية من الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
وأكد الوزير أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت من التعاون جنوب-جنوب خياراً استراتيجياً ومن الربط الأورو-إفريقي رافعة لشراكة متجددة قائمة على المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة.
وفي حديثه عن قطاع الطيران، أبرز قيوح أن إفريقيا لا تستقطب حالياً سوى ما بين 2 و3 في المائة من حركة النقل الجوي العالمية، أي ما يقارب 160 مليون مسافر سنوياً، رغم أن القارة تضم أكثر من سدس سكان العالم.
وأشار إلى أن مشروع السوق الموحدة للنقل الجوي الإفريقي يمثل أحد أهم الأوراش القارية الرامية إلى تعزيز الربط بين الدول الإفريقية، موضحاً أن 38 دولة إفريقية انضمت إلى هذه المبادرة التي تمثل أكثر من 80 في المائة من حركة النقل الجوي بالقارة.
وأضاف أن الدراسات تشير إلى أن التحرير الكامل للأجواء الإفريقية يمكن أن يضيف ما بين 1.5 و4.2 مليارات دولار سنوياً إلى الناتج الداخلي الخام للقارة، فضلاً عن خلق ما بين 600 ألف و800 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأوضح الوزير أن المغرب انخرط في هذه المبادرة منذ سنة 2019، مستفيداً من تجربته الناجحة في سياسة تحرير الأجواء، وخاصة اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الاتحاد الأوروبي.
كما كشف أن الخطوط الملكية المغربية تواصل تعزيز حضورها داخل القارة، حيث تربط حالياً نحو 50 مطاراً إفريقياً عبر 25 دولة، بأسطول يتجاوز 70 طائرة، مع طموح لرفع الأسطول إلى 200 طائرة وتوسيع الشبكة إلى 130 وجهة بحلول سنة 2037.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن برنامج “مطارات 2030” سيمكن من مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمطارات المغربية من 40 مليون مسافر حالياً إلى 80 مليون مسافر في أفق سنة 2030، من خلال إنشاء مطار جديد بالدار البيضاء وتوسعة سبعة مطارات أخرى.
وفي ما يتعلق بالنقل الطرقي للبضائع، شدد الوزير على أهمية تطوير البنيات اللوجستية لتعزيز المبادلات التجارية بين المغرب وعمقه الإفريقي، مؤكداً أن الأقاليم الجنوبية للمملكة أصبحت تكتسي أهمية استراتيجية باعتبارها البوابة الطبيعية نحو موريتانيا ودول غرب إفريقيا.
وأوضح أن المغرب يعمل على تنفيذ برنامج وطني طموح يهدف إلى تهيئة أكثر من ألف هكتار من المناطق اللوجستية عبر مختلف جهات المملكة بحلول سنة 2028، بما يساهم في تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني وتعزيز الربط التجاري مع الأسواق الإفريقية.
كما أشار إلى أن معبر الكركرات الحدودي يشهد تطويراً متواصلاً من خلال إنجاز مناطق للتجارة والتوزيع ومناطق للأنشطة الاقتصادية، بهدف تعزيز دوره كممر رئيسي للتبادل التجاري بين المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأكد قيوح أن المشاريع اللوجستية الكبرى بالأقاليم الجنوبية تندرج ضمن رؤية متكاملة تتمحور حول ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يرتقب أن يتحول إلى منصة صناعية وتجارية ولوجستية متكاملة تربط المغرب بعمقه الإفريقي.
وأوضح أن هذا المشروع سيتكامل مع البنيات الطرقية واللوجستية الجاري تطويرها بمنطقة الكركرات والعرقوب والداخلة، بما يجعل جهة الداخلة وادي الذهب مركزاً إقليمياً للنقل والخدمات اللوجستية.
وفي ختام كلمته، أكد وزير النقل واللوجستيك أن مشاريع الربط الجوي والبري والبحري التي يطلقها المغرب لا تمثل مجرد مشاريع قطاعية منفصلة، بل تندرج ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تروم ترسيخ موقع المملكة كجسر يربط بين إفريقيا وأوروبا.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تقوم على تطوير البنيات التحتية الحديثة، وتعزيز الانفتاح الاقتصادي والتنظيمي، وتوسيع الشراكات مع الاتحاد الأوروبي في مجالات النقل والطاقة والتجارة والتحول الصناعي والرقمي، بما يساهم في بناء فضاء اقتصادي أكثر تكاملاً وازدهاراً بين ضفتي المتوسط والقارة الإفريقية.