عكس تقرير الوكالة.. دراسة: 500 درهم لا تكفي للدعم الاجتماعي

في قراءة جديدة لمسار تعميم الحماية الاجتماعية بالمغرب، اعتبر المعهد المغربي لتحليل السياسات أن عددا من التدابير المعتمدة لم تعد تواكب التحولات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما انعكس على الأثر الفعلي للإعانات الموجهة للفئات الهشة، ودفع إلى التشكيك في مدى قدرتها على تحقيق الأهداف الاجتماعية التي أطلقت من أجلها.

وأوضح المعهد، في تقرير تحليلي بعنوان “هل نجح المغرب في تعميم الحماية الاجتماعية؟”، صدر أمس الاثنين 6 يوليوز 2026، أن قيمة التعويضات المخصصة لكبار السن ما تزال محددة في 500 درهم شهريا، دون اعتماد آلية دورية لمراجعتها وفق تطور الأسعار ونسب التضخم، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى تراجع قيمتها الحقيقية ويضعف مساهمتها في ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم والحماية من مخاطر الشيخوخة.

وسجل التقرير أن الجمود طال أيضا عددا من الإعانات الاجتماعية الأخرى، من بينها إعانات الولادة ومنح الدخول المدرسي والتعويضات الشهرية المخصصة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وست سنوات، مؤكدا أن عدم تحيين هذه المبالغ يقلص من فعاليتها في مواجهة الأعباء المتزايدة التي تتحملها الأسر.

وفي المقابل، رصد التقرير تراجعا في قيمة بعض التعويضات، مشيرا إلى أن الدعم التكميلي المخصص لكل يتيم من جهة الأب انخفض من 150 درهما عند انطلاق البرنامج في دجنبر 2023 إلى 100 درهم خلال سنة 2026، وهو ما اعتبره مؤشرا يفاقم أوضاع فئة تواجه أصلا ظروفا اجتماعية صعبة.

كما انتقد التقرير طريقة تنزيل الدعم الاجتماعي المباشر، مبرزا وجود تناقض في شروط الاستفادة، إذ تفرض على بعض الأسر المستحقة تسوية واجبات الانخراط والديون المتراكمة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المرتبطة بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض قبل صرف الدعم، رغم أن هشاشة أوضاعها الاجتماعية يفترض أن تخول لها الاستفادة من الإعفاء والتغطية الصحية.

ويرى المعهد أن هذا الإجراء يفرغ فلسفة الدعم من مضمونها، لأن اقتطاع اشتراكات التأمين الإجباري من قيمة التحويلات المالية يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض المبلغ الذي تتوصل به الأسر إلى نحو 350 درهما فقط، وهو ما اعتبره مخالفا لمقتضيات المادة الثانية من المرسوم التطبيقي للقانون رقم 58.23، التي تنص على ألا يقل مبلغ الدعم الاجتماعي المباشر عن 500 درهم شهريا.

وكانت الوكالة قد ادعت في وقت سابق، أن عددا كبير من المستفيدين من الدعم سددو ديونهم بشكل كلي أو جزئي انطلاقا من الدعم المخصص.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *