استأثر الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة باهتمام عدد من وسائل الإعلام الدولية، ليس فقط بسبب إطلاق اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه، بل لكونه يمثل أحد أبرز المشاريع الإستراتيجية التي يراهن عليها المغرب لتعزيز بنيته التحتية وترسيخ موقعه كبوابة اقتصادية نحو إفريقيا.
وتوقفت منابر إعلامية أمريكية وبريطانية وإفريقية عند الأبعاد المختلفة للمشروع، معتبرة أن التسمية تحمل رسائل سياسية تعكس متانة العلاقات المغربية الأمريكية، خاصة في ظل المواقف التي اتخذتها إدارة ترامب بشأن قضية الصحراء المغربية، بينما ركزت تقارير أخرى على المكاسب الاقتصادية واللوجستية التي سيوفرها هذا الممر الطرقي.
وأبرزت مجلة Forbes أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر عن اعتزازه بإطلاق اسمه على الطريق، من خلال رسالة نشرها عبر منصة “Truth Social”، شكر فيها الملك محمد السادس، واصفا الخطوة بأنها “شرف كبير”، معربا عن أمله في زيارة المغرب وعبور الطريق مستقبلا.
وفي السياق ذاته، ذكرت المجلة بأن إدارة ترامب كانت أول إدارة أمريكية تعترف بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، وهو الموقف الذي استمر تأكيده لاحقا، بالتوازي مع تشجيع واشنطن للاستثمارات في مشاريع البنية التحتية بالأقاليم الجنوبية، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي.
ومن زاوية اقتصادية، اعتبر موقع Business Insider Africa أن الطريق السريع، الذي يمتد لأكثر من ألف كيلومتر، يشكل أحد أهم مشاريع النقل في شمال وغرب إفريقيا، لما يوفره من ربط مباشر بين شمال المملكة وجنوبها، مع تقليص مدة التنقل وخفض تكاليف نقل البضائع وتحسين السلامة الطرقية.
وأضاف الموقع أن هذا المشروع يشكل ركيزة أساسية في الإستراتيجية المغربية الرامية إلى تحويل الواجهة الأطلسية إلى مركز لوجستي وتجاري يخدم المبادلات بين أوروبا والدول الإفريقية، كما يعزز التكامل مع مشروع ميناء الداخلة الأطلسي الذي ينتظر أن يصبح منصة إقليمية للنقل البحري والتجارة.
كما أشار التقرير إلى أن الطريق ينسجم مع المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب لفائدة دول الساحل، والتي تهدف إلى منح البلدان غير المطلة على البحر منفذًا نحو الأسواق العالمية عبر الموانئ المغربية، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتبادل التجاري والتنمية الاقتصادية.
من جهتها، سلطت صحيفة The Independent البريطانية الضوء على البعد الرمزي للحدث، معتبرة أن إطلاق اسم ترامب على المشروع ينسجم مع اهتمام الرئيس الأمريكي بالمشاريع الكبرى التي تحمل اسمه، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن القيمة الحقيقية للطريق تكمن في دوره التنموي، باعتباره شريانًا إستراتيجيًا يعزز الربط بين الأقاليم الجنوبية وباقي جهات المملكة، ويدعم مستقبل الحركة التجارية المرتبطة بميناء الداخلة الأطلسي.
ويجمع عدد من المراقبين على أن الاهتمام الدولي بهذا المشروع يعكس مكانته المتزايدة ضمن الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب، باعتباره استثمارًا طويل الأمد يجمع بين البعد التنموي والرهانات الجيوسياسية، ويكرس توجه المملكة نحو تعزيز دورها كمحور اقتصادي ولوجستي يربط القارات عبر الواجهة الأطلسية.