عشية الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، عاد حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال والعمدة الأسبق لمدينة فاس، إلى واجهة النقاش السياسي، من خلال ندوة صحفية استعاد فيها عدداً من الملفات التي طبعت تجربته في تدبير شؤون العاصمة العلمية، كما تحدث عن انتقاله إلى حزب الحركة الشعبية ومستقبله السياسي وعلاقته بقيادات حزبية، في مقدمتها عبد الإله بنكيران.
وتأتي عودة شباط إلى الواجهة بعد التحاقه بالحركة الشعبية رفقة ابنته ريم، التي زكاها الحزب وكيلة للائحته بدائرة فاس الشمالية، فيما يخوض خالد العجلي المنافسة باسم الحزب في دائرة فاس الجنوبية. وقد شكل هذا الانتقال أحد أبرز التحولات التي شهدها المشهد الانتخابي بفاس خلال الأسابيع التي سبقت استحقاقات 23 شتنبر.
وخلال الندوة، واجه شباط أسئلة بشأن عودته إلى الساحة السياسية بعد سنوات من الابتعاد، وما إذا كان يستعد لخوض الانتخابات الجماعية المقبلة، فضلاً عن أسباب انتقاله بين الأحزاب وموقفه من الانتقادات التي رافقت مساره السياسي خلال السنوات الماضية.
وفي حديثه عن فاس، وجه شباط انتقادات إلى أداء عدد من البرلمانيين الذين يمثلون المدينة، متسائلاً عن مدى حضور الملفات الاجتماعية والخدماتية التي تشغل السكان، من قبيل البطالة والماء والنقل والإنارة، في العمل البرلماني.
وأوضح أن البرلماني، وفق تصوره، ليس مطالباً بإنجاز الطرق أو تدبير الإنارة بشكل مباشر، باعتبار أن ذلك يدخل ضمن اختصاصات المؤسسات المنتخبة والجهات المعنية، وإنما دوره يتمثل في الدفاع عن قضايا المدينة والترافع بشأنها داخل البرلمان، والتنسيق مع المجالس المنتخبة والجهة ومجلس العمالة.
كما توقف شباط عند أزمة الماء التي عرفتها فاس، منتقداً طريقة تدبيرها، وقال إن السكان عانوا من انقطاعات استمرت لأيام، معتبراً أن الترافع السياسي حول هذا الملف لم يكن، بحسب روايته، في مستوى حجم المشكلة.
واستعاد العمدة الأسبق للمدينة تجربته على رأس المجلس الجماعي لفاس، مستحضراً عدداً من الملفات العقارية والاستثمارية التي قال إنها كانت متوقفة أو تواجه صعوبات قبل توليه مسؤولية التدبير. وأوضح أن المجلس، خلال تلك المرحلة، اشتغل على إعادة تدبير بعض ممتلكات الجماعة بهدف توفير موارد مالية لتمويل مشاريع مرتبطة بالطرق والحدائق وتجهيز المدينة.
وتحدث شباط بشكل خاص عن عقار قال إن مساحته كانت تناهز 30 هكتاراً، مشيراً إلى أن إعادة تدبيره وفرت للجماعة، وفق روايته، موارد مالية بلغت عشرات الملايير من السنتيمات. كما ربط تحريك الاستثمار المحلي بتبسيط المساطر وتسريع معالجة ملفات المستثمرين، معتبراً أن طول آجال الحصول على بعض التراخيص كان يدفع مستثمرين إلى اختيار مدن أخرى.
أما انتقاله إلى الحركة الشعبية، فدافع عنه شباط باعتباره اختياراً سياسياً جديداً جاء بعد خلافات عرفها مساره داخل أحزاب أخرى. وقال إن التحاقه بالحزب لم يكن، حسب تصريحاته، مرتبطاً بأي مقابل مالي، مستحضراً في هذا السياق تجربته السابقة والخلافات التي رافقت تنقلاته الحزبية.
ولم يقدم شباط جواباً حاسماً بشأن مستقبله داخل الحركة الشعبية، عندما سئل عن إمكانية استمراره في الحزب خلال المرحلة المقبلة، مكتفياً بالإشارة إلى أن التطورات السياسية المقبلة ستحدد طبيعة هذه المرحلة.
وشكلت علاقته بعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، جانباً آخر من الندوة، إذ عاد شباط إلى الخلافات التي طبعت علاقة الرجلين خلال فترة وجودهما في الأغلبية الحكومية، موجهاً انتقادات إلى بنكيران وإلى تجربة العدالة والتنمية في تدبير الشأن الحكومي.
واستحضر شباط، في هذا السياق، ملفاً قال إنه كان يضم نحو 3400 من حاملي الشهادات العليا، معتبراً أن طريقة التعامل معه كانت من بين الملفات التي ساهمت في تعميق الخلاف السياسي بين الطرفين. كما عبر عن رفضه لأي خطاب سياسي يوحي، وفق تصوره، باحتكار المرجعية الدينية من طرف حزب سياسي واحد.
ولم يقتصر حديث شباط على خصومه السياسيين، بل امتد إلى طريقة اشتغال الأحزاب، حيث انتقد ما اعتبره اختلالات في الديمقراطية الداخلية، مستحضراً تجربته السابقة في المنافسة على الأمانة العامة لحزب الاستقلال، وما رافقها من صراعات تنظيمية.
وقال شباط إنه كان يتمنى، قبل انطلاق الاستحقاقات الحالية، أن تعرف البلاد تجربة حكومة تكنوقراطية، رابطاً هذا الموقف بانتقاداته لطريقة اشتغال التنظيمات الحزبية وتدبيرها لشؤونها الداخلية.
وبخصوص إمكانية عودته إلى المنافسة في الانتخابات الجماعية المقبلة، تجنب شباط الحسم في موقفه، تاركاً الباب مفتوحاً أمام التطورات السياسية المقبلة. لكنه شدد، في المقابل، على استمرار ارتباطه بمدينة فاس، مستعيداً تجربته السابقة في تدبير شؤونها ومؤكداً أن المدينة تحتاج، في نظره، إلى دينامية جديدة في الاستثمار ومعالجة ملفات الماء والنقل والبطالة والبنيات التحتية.
وهكذا، حمل ظهور شباط عشية الاقتراع التشريعي رسائل سياسية متعددة، بين الدفاع عن حصيلته السابقة في تدبير فاس، وانتقاد أداء ممثلي المدينة، وتبرير انتقاله إلى الحركة الشعبية، إلى جانب إعادة فتح صفحات قديمة من خلافاته مع عدد من القيادات الحزبية. وبالموازاة مع ذلك، ظل مستقبل الرجل في الاستحقاقات الجماعية المقبلة مفتوحاً، دون إعلان صريح عن خوضه المنافسة من جديد.