الرباط – بلبريس لمياء الهاني
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان اليوم الإثنين بمجلس المستشارين على حزمة من التعديلات الأساسية ضمن مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، وذلك عقب انتهاء أشغال لجنة فرعية تمكنت من التوصل إلى توافق بشأن عدد من القضايا الخلافية، وفي مقدمتها إخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات.
وخلال جلسة التصويت على التعديلات، تم التأكيد على أن رقابة المجلس الأعلى للحسابات ستشمل مختلف العمليات المرتبطة بالحساب، بما في ذلك الإيداعات والسحوبات والتحويلات والأداءات، إضافة إلى تتبع الأرصدة والفوائد والمصاريف، بهدف ضمان قانونية العمليات المالية وسلامتها. كما نصت التعديلات على منع مجالس الهيئات من اقتطاع أي مبالغ من الأموال المودعة بالحساب الخاص بالمحامي وموكليه.
وأثارت هذه المقتضيات نقاشا واسعا داخل اللجنة، حيث اعتبر بعض الأعضاء أنها تطرح إشكالات دستورية، غير أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي دافع عنها، مؤكدا أن الأموال الموضوعة تحت تدبير أي جهة تستوجب الخضوع لآليات المراقبة والمحاسبة. ورغم الجدل الذي رافقها، تمت المصادقة عليها دون أن تحظى بإجماع كافة أعضاء اللجنة.
وأشاد تقرير اللجنة الفرعية بالتفاعل الإيجابي لوزير العدل مع المقترحات المقدمة، مشيرا إلى قبوله عددا من التعديلات الجوهرية التي تهدف إلى تحديث المهنة وتعزيز دورها داخل منظومة العدالة.
وأسفرت أشغال اللجنة عن إدخال 48 تعديلا شمل 35 مادة من مشروع القانون. ومن أبرز المستجدات اعتماد مفهوم “العدالة” بدل “المحاكمة العادلة” في النص القانوني، إلى جانب رفع السن الأقصى لاجتياز مباراة الولوج إلى المهنة من 45 إلى 50 سنة.
كما تم توسيع قاعدة المترشحين لمعهد المحاماة لتشمل خريجي كليات الشريعة إلى جانب الحاصلين على شهادات في العلوم القانونية، مع تمديد الأجل المخصص لإيداع طلبات التسجيل في لائحة المتمرنين من ستة أشهر إلى سنة كاملة بعد الحصول على شهادة الكفاءة المهنية.
وشملت التعديلات كذلك الإبقاء على الصيغة الحالية لليمين المهنية المعمول بها، فضلا عن اعتماد التسمية القانونية “الأساتذة الباحثون بالتعليم العالي” انسجاما مع المقتضيات المنظمة لهذه الفئة.
وفي إطار توسيع الفئات المستفيدة من بعض الامتيازات المهنية، تم إدراج المنتدبين القضائيين من الدرجة الأولى على الأقل، ممن راكموا 15 سنة من الأقدمية وحصلوا على شهادة الماستر في القانون أو الشريعة، ضمن الفئات المعفاة من شهادة الكفاءة والتدريب، شريطة اجتياز اختبار التقييم.
كما نصت التعديلات على وضع إطار تنظيمي يحدد سقف واجبات الانخراط لدى هيئات المحامين ومعايير احتسابها، مع إلزام مجالس الهيئات بالبت في طلبات انتقال المحامين بين الهيئات داخل أجل لا يتجاوز شهرين.
وعلى مستوى تنظيم ممارسة المهنة، تم تعديل مفهوم الشراكة المهنية ليصبح مقتصرا على شراكة بين مكتبين لمحاميين مسجلين في هيئتين مختلفتين، بدلا من الصيغة الفردية السابقة. كما جرى تخفيض مدة الأقدمية المطلوبة للأساتذة الباحثين للترافع أمام محكمة النقض من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات بعد التسجيل في الجدول.
ومن بين المستجدات الأخرى، السماح لبعض موظفي هيئة كتابة الضبط المسجلين في جدول المحاماة بالترافع أمام محكمة النقض بعد ست سنوات من الممارسة المهنية، إضافة إلى إلزام النقيب بإشعار الجهات القضائية المختصة والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل بقائمة المحامين المؤهلين للترافع أمام هذه المحكمة.
كما تم الاتفاق على استبدال مصطلح “عرقلة الجلسة” بعبارة أكثر دقة قانونيا، وهي “كل فعل من شأنه الإخلال بنظام الجلسة أو تعطيل سير أشغالها”، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوضوح التشريعي وتفادي التأويلات المختلفة.