رئيس أرباب “السطاسيونات” يكشف لبلبريس أسباب ارتفاع الأسعار ويشكو “الكريدي”

تستمر التطورات المتسارعة في سوق المحروقات بالمغرب في إثارة النقاش العمومي حول مسببات الارتفاعات المتتالية لأسعار الوقود، خاصة مع الزيادة الأخيرة التي بلغت 0.44 درهم في اللتر الواحد بالنسبة للبنزين الممتاز، و0.85 درهم بالنسبة للغازوال، تضع أرباب المحطات في مواجهة مباشرة مع المواطنين.

وفي هذا السياق، أكد الطيب بنعلي، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب و تجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، أن المحطات تعتبر الموزع الأخير في سلسلة التوريد ولا تملك أي سلطة في تحديد أو تعديل الأسعار المعروضة للمستهلك، مشددا على أن هامش ربح المحطة محدد بسنتيمات ثابته عن كل لتر ولا يرتبط إطلاقا بنسبة مئوية من سعر البيع.

وأوضح بنعلي من خلال تصريح خص به “بلبريس” أن أرباح المحطات تظل ثابتة ومقيدة بغض النظر عن انخفاض السعر أو ارتفاعه إلى مستويات قياسية، مضيفا أن موجات الغلاء الراهنة تتسبب عمليا في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وانخفاض حجم الاستهلاك الإجمالي، وهو ما ينعكس سلبا وبشكل مباشر على إيرادات المحطات وتوازنها المالي.

وأشار رئيس الجامعة الوطنية إلى أن الارتفاع المتواصل للأسعار في السوق الدولية تسبب في أزمة حادة في رأس المال العامل وخناق على السيولة لدى المهنيين، حيث تضاعفت تكلفة شراء الشحنات الصهريجية من مرتين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالفترات السابقة.

وأبرز المتحدث ذاته أن هذا الوضع يضطر أرباب المحطات إلى ضخ أموال إضافية أو اللجوء إلى الاقتراض البنكي لمجرد الحفاظ على الحد الأدنى من المخزون، مع تحمل مصاريف وفوائد تمويلية باهظة دون الحصول على أي زيادة تذكر في هامش الربح النهائي.

وفي سياق متصل، حذر بنعلي من الإرهاق الإداري وخطر المراجعات الضريبية التلقائية التي تحيط بالمهنيين؛ إذ تعتمد خوارزميات إدارة الضرائب على المقارنة بين رقم المعاملات الإجمالي وصافي الدخل.

وأفاد الطيب بنعلي بأن الارتفاع الاستثنائي في سعر اللتر يرفع رقم المعاملات الإجمالي صوريا، بينما يظل صافي الربح ثابتا، مما يفعل تنبيهات أوتوماتيكية تضع المحطات في دائرة الشبهة كأنها تمارس تهربا ضريبيا أو تسجل انخفاضا غير منطقي في الربحية، وهو ما يزج بالمهنيين في مساطر مراجعة ضريبية معقدة دون ارتكاب أي خطأ.

ولم يخفِ بنعلي التحديات الناتجة عن احتكار بعض شركات التوزيع وحصرية التزود؛ حيث تفرض العقود الحصرية الشراء الكامل من الشركة الأُم، وهو ما ينتج عنه شح في التزويد الممنهج عند ارتقاب أي زيادة وشيكة في الأسعار عبر تقليص الشحنات أو إلغاء الطلبيات للاستفادة المفردة من فارق السعر بعد التعديل.

وخلص الطيب بنعلي تصريحه بالتشديد على غياب الشفافية وإبعاد المهنيين والموزعين عن ميكانيزمات تحديد الأسعار وتقلبات الأسواق العالمية، مما يترك أرباب المحطات في الواجهة الأمامية لمواجهة غضب الشارع دون امتلاك آليات للتوضيح، مؤكدا أن المحطاتي والمستهلك متضررون في خندق واحد من هذه السياسات الاحتكارية وغياب الشفافية في سلاسل التوريد.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *