دعم مالي كبير للأحزاب مقابل أداء هزيل في الميدان (لائحة + أرقام)

تطرح مفارقة تمويل الأحزاب السياسية في المغرب أسئلة ملحة حول مدى نجاعة الدعم العمومي الموجه للأحزاب السياسية مقارنة بالمردودية الميدانية والنجاعة التأطيرية للمواطنين.

ويكشف توزيع الدعم المالي لتغطية حملات انتخابات مجلس النواب لسنة 2021 عن تخصيص غلاف مالي إجمالي ضخم يناهز 15.77 مليار سنتيم (حوالي 157.7 مليون درهم) لـ 28 حزباً سياسياً.

ويُظهر الاستقراء التفصيلي لأرقام الغلاف المالي التناقض الصارخ بين المبالغ المرصودة لأحزاب الصدارة وتلك المخصصة للهوامش السياسية. فقد استحوذت أحزاب الأغلبية الحكومية على نصيب الأسد من هذا الدعم لتصدر الحملات الانتخابية، حيث جاء حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الأولى بحصوله على 3.63 مليار سنتيم، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بـ 3.02 مليار سنتيم، ثم حزب الاستقلال في المرتبة الثالثة بغلاف مالي بلغ 2.61 مليار سنتيم.

وفي الفئة المتوسطة والكبرى المساندة والمعارضة، تفاوتت الاعتمادات المالية المخصصة؛ إذ حصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 1.17 مليار سنتيم، وحزب الحركة الشعبية على 1.01 مليار سنتيم. كما نال حزب التقدم والاشتراكية 849 مليون سنتيم، وحزب الاتحاد الدستوري 747 مليون سنتيم، بينما استقر دعم حزب العدالة والتنمية عند 579 مليون سنتيما.

أما على مستوى الأحزاب الصغرى والهامشية، فقد توزعت التمويلات في مبالغ محدودة تراوحت بين 273 مليون سنتيم لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية كأعلى ميزانية في هذه الفئة، وأدنى تمويل بقيمة 79 مليون سنتيم لحزب المجتمع الديمقراطي. وبين هذين الرقمين، امتدت قائمة طويلة من الأحزاب التي تراوحت اعتماداتها بين 80 و186 مليون سنتيم، من بينها حزب الخضر المغربي، وحزب النهضة والفضيلة، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

وبالنسبة لانتخابات 23 شتنبر 2026  فقد خصصت الدولة  دعما عموميا غير مسبوق لتمويل حملاتها الانتخابية. فقد رفعت الدولة مساهمتها إلى 450 مليون درهم، مقابل 160 مليوناً فقط في انتخابات 2021، أي بزيادة تناهز 181 في المائة. ويخصص 400 مليون درهم للأحزاب، بينما رصدت 50 مليوناً للوائح المرشحين الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة.

ولا يتوقف الدعم عند تمويل الحملات. فقد خصصت الدولة للأحزاب، خلال سنة 2023، 140 مليون درهم لتغطية نفقات التدبير وتنظيم المؤتمرات والمهام والدراسات والأبحاث.

غير أن ضخامة الموارد العمومية تطرح سؤالاً مشروعاً حول المردودية السياسية. فالدعم يفترض أن يساعد الأحزاب على بناء تنظيمات قوية، وتأطير المواطنين، وإنتاج الأفكار والبرامج، والحضور المستمر بين الناخبين، لا أن يتحول إلى تمويل موسمي يظهر أساساً عند اقتراب موعد الاقتراع.

وتزداد المفارقة وضوحاً عندما تكشف تقارير المجلس الأعلى للحسابات عن صعوبات في تدبير الأموال العمومية. فقد أعادت 24 حزباً أكثر من 36 مليون درهم من مبالغ الدعم، فيما ظلت مبالغ أخرى غير مستعملة أو غير مبررة أو لم تستوف شروط صرفها.

المشكلة، إذن، ليست في تمويل الأحزاب من المال العام؛ فهذا التمويل جزء من دعم التعددية السياسية وتكافؤ الفرص. المشكلة في غياب التناسب بين حجم الأموال المرصودة وحجم الحضور السياسي الفعلي. فكلما ارتفع الدعم، ارتفعت معه الحاجة إلى مساءلة الأحزاب حول ما تقدمه للمجتمع مقابل هذه الموارد.

وهذا جدول بدعم الدولة للاحزاب لتمويل الحملة الانتخابية لسنة 2021:

 

.

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *