صادق مجلس النواب، اليوم الاثنين، في إطار قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بأغلبية 85 نائبا مقابل معارضة 35 نائبا، دون تسجيل أي امتناع، في جلسة طبعها غياب واسع للبرلمانيين، إذ لم يحضر التصويت سوى 120 نائبا من أصل 395، مقابل تغيب 275 نائبا، وذلك رغم الجدل الذي رافق المشروع منذ إحالته على المؤسسة التشريعية وما أثاره من احتجاجات وإضرابات في صفوف المحامين.
وجاءت المصادقة بعد رفض الأغلبية طلبا تقدمت به فرق ومجموعة نيابية لإرجاع المشروع إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات من أجل إعادة النظر في عدد من مواده التي لا تزال محل خلاف مع هيئات المحامين.
وخلال مناقشة المشروع، أكد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن النص ظل منذ البداية مثارا للجدل، مذكرا بأن البرلمان سبق أن بادر إلى وساطة مع هيئات المحامين قبل أن يتولى رئيس الحكومة تدبير الملف.
وقال بووانو إن الساحة تعرف حالة من التشنج، في ظل استمرار توقف المحاكم، معتبرا أن عددا من مقتضيات المشروع ما زالت تثير إشكالات، وعلى رأسها المادة 75-1 المتعلقة بحساب الودائع والأداءات الخاصة بالمحامين، مقترحا التنصيص على إلزامية مسك محاسبة وفق شروط يحددها نص تنظيمي يعكس بصورة دقيقة حساب الودائع والأداءات والوضعية المالية ونتائجها، مع الاحتفاظ بالقوائم التركيبية والوثائق المثبتة للعمليات لمدة عشر سنوات.
كما دعا إلى أن يتضمن التقرير السنوي أوجه استعمال الموارد المحصلة خلال السنة المدنية، وأن يخضع للمصادقة من طرف خبير محاسب مقيد بجدول هيئة الخبراء المحاسبين يشهد بصحة الحسابات، مع مراعاة مقتضيات القانون المتعلق بمدونة المحاكم المالية، وأن يتم إعداد النص التنظيمي من طرف السلطة الحكومية المكلفة بالعدل بتشاور مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب. كما طالب بتفعيل مقتضيات النظام الداخلي، ولا سيما المادتين 199 و204، لإرجاع المشروع إلى اللجنة.
من جانبه، اعتبر رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أن مسار المشروع عرف منذ بدايته مبادرة وساطة برلمانية شاركت فيها الأغلبية والمعارضة إلى جانب هيئات المحامين، قبل عقد لقاء مع رئيس الحكومة انتهى ببلاغ وتعليق الإضراب، مشددا على أن الحكومة مطالبة بالإنصات إلى المحامين كما فعلت مع فئات أخرى.
وأضاف أن إعادة المشروع إلى اللجنة ستتيح فرصة لتدارك المواد التي ما تزال محل خلاف، مؤكدا أن المعارضة ستدعم أي تعديل يحقق التوافق ويحظى بقبول المهنيين.
وعرض رئيس الجلسة طلب إرجاع المشروع إلى اللجنة على التصويت، غير أن الأغلبية رفضته، بعدما أيده 35 نائبا مقابل معارضة 85 نائبا، دون تسجيل أي امتناع.
وفي ما يتعلق بالمادة 77، قدمت الحكومة تعديلا أوضح وزير العدل عبد اللطيف وهبي أنه يقضي بحذف فقرتين، الأولى تتعلق بعبارة تخصيص نسبة لمصاريف تدبير الحساب، والثانية تنص على عدم أحقية مجلس الهيئة في خصم أي مبلغ آخر من المبالغ المصفاة وفق أحكام المادة. وأوضح أن هذه المقتضيات ترتبط بتصفية المبالغ المودعة بحساب الودائع والأداءات التي تبلغ نحو 800 مليار سنتيم سنويا. وصادق المجلس على التعديل بموافقة 115 نائبا، دون معارضة، مع تسجيل امتناعين.
كما صادق المجلس بالإجماع على تعديل حكومي هم المادة 131، يقضي بحذف عبارة “سواء بشكل متتال أو منفصل” من شرط الترشح المتعلق بكون المترشح نقيبا سابقا أو عضوا بالمجلس لولايتين، حيث أوضح وزير العدل أن هذا الحذف لا يغير مضمون المقتضى.
وبالمصادقة على المشروع في قراءة ثانية، يحال النص مجددا على مجلس المستشارين للبت في التعديلات التي أدخلها مجلس النواب، قبل استكمال باقي مراحل المسطرة التشريعية المنصوص عليها دستوريا.