عقدت القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، مساء اليوم الجمعة بالرباط، لقاء تواصليا برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للحزب، مع نواب ومستشاري “البام” بالبرلمان، بحضور أعضاء المكتب السياسي.
وجاء اللقاء مباشرة بعد افتتاح الملك محمد السادس الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، في سياق سياسي يتسم باستعداد الحزب لتدبير مرحلة جديدة عقب تصدره نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، واستمرار المشاورات الرامية إلى تشكيل الحكومة المقبلة.
ووضعت المنصوري برلمانيي الحزب أمام مسؤولية المرحلة الجديدة، مؤكدة أن المرتبة الأولى التي حصل عليها “البام” لا تمثل فقط تتويجا لمسار نضالي امتد على مدى 18 سنة، وإنما تشكل بداية اختبار سياسي ومؤسساتي يرتبط بمدى قدرة الحزب على تحويل الثقة الانتخابية إلى أداء ملموس داخل الحكومة والبرلمان.
وشددت المنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة على أن المرحلة المقبلة لا تحتمل ضعف الالتزام، بالنظر إلى حجم التحديات المطروحة على البلاد وما تتطلبه من تعبئة جماعية، وانضباط في الأداء، وتكامل في الأدوار بين الحكومة والمؤسسة التشريعية ومختلف الفاعلين السياسيين.
واعتبرت المنصوري أن تصدر الحزب للانتخابات يمثل تشريفا كبيرا، لكنه يضعه، في الوقت نفسه، أمام مسؤولية مضاعفة تجاه الناخبين الذين منحوه ثقتهم، مبرزة أن الرصيد الانتخابي الذي حققه “البام” جاء نتيجة مسار ارتكز على العمل والقرب من المواطنين.
وأكدت أن قيمة النتائج الانتخابية لا تقاس بعدد المقاعد المحصل عليها فقط، وإنما بقدرة الحزب ومنتخبيه على الوفاء بالتزاماتهم والاستجابة للانتظارات المعبر عنها، وتحويل موقع الحزب داخل المؤسسات إلى قوة اقتراح وعمل تخدم القضايا الوطنية والمواطنين.
ودعت المنصوري نواب ومستشاري الحزب إلى الانتقال من مرحلة الاحتفاء بالنتائج الانتخابية إلى مرحلة تحمل المسؤولية السياسية والمؤسساتية، بما تفرضه من وضوح في الأولويات، والتزام بأجندة الحزب، وتنسيق مستمر بين مختلف مستويات القرار.
وخصت المنصوري التركيبة الجديدة للفريق البرلماني للحزب بمجلس النواب باهتمام خاص، داعية أعضاءه إلى مضاعفة الجهود وتعزيز حضورهم داخل المؤسسة التشريعية، والانخراط الجدي في مواكبة القضايا الوطنية ذات الأولوية.
وحثت برلمانيي “البام” على الاضطلاع الكامل بمهامهم التشريعية والرقابية، والمساهمة في تجويد القوانين ومناقشة السياسات العمومية وتتبع تنفيذ البرامج والالتزامات الحكومية، بما يعكس حجم المسؤولية التي أفرزتها نتائج الانتخابات.
وأكدت المنصوري أن المسؤولية البرلمانية لا تختزل في الحضور العددي أو التمثيلية السياسية، وإنما تتطلب عملا فعليا داخل اللجان والجلسات العامة، وانخراطا في النقاش العمومي، وتفاعلا مستمرا مع القضايا التي تشغل المواطنين.
وشددت المنسقة الوطنية للحزب على أن نجاح المرحلة المقبلة لا يمكن أن يتحقق من خلال عمل حكومي معزول عن المؤسسة التشريعية، أو عبر أداء برلماني منفصل عن أولويات العمل التنفيذي، مؤكدة أن الحكومة والبرلمان يكمل أحدهما الآخر.
ودعت إلى اشتغال الفريقين البرلمانيين للحزب يدا في يد مع الحكومة، بالتوازي مع ممارسة الرقابة على السياسات العمومية، في إطار معادلة تجمع بين المساهمة في إنجاح البرامج الحكومية وتتبع تنفيذها وتقييم نتائجها.
وأكدت المنصوري أن المرحلة المقبلة “لا مجال فيها للخطأ”، بالنظر إلى حساسية الظرفية وحجم الرهانات المرتبطة بها، معتبرة أن المطلوب لا يقتصر على الحفاظ على الموقع السياسي والمؤسساتي الذي حققه الحزب، بل يقتضي تقديم أداء يتسم بالجدية والانضباط والنجاعة.
وتوقفت المنصوري عند أبرز التحديات التي تناولها الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، وفي مقدمتها الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، والعلاقات الخارجية، وقضايا الشباب، والدبلوماسية الموازية.
ودعت برلمانيي الحزب إلى مواكبة هذه الأوراش من خلال المبادرة التشريعية والنقاش المؤسساتي ومراقبة السياسات العمومية وتقييمها، بما يسهم في تنزيل التوجهات الوطنية والاستجابة لمتطلبات المرحلة.
وأكدت أن الالتزام بأجندة الحزب يظل ضروريا لضمان الانسجام في العمل البرلماني، إلى جانب التفاعل الجاد مع مختلف القضايا المطروحة واستحضار المصلحة العامة في المواقف والمبادرات التشريعية والرقابية.
وعلى مستوى تشكيل الحكومة المقبلة، كشفت المنصوري أن مشاورات التحالفات تجري بهدوء، معربة عن تطلعها إلى وضع حكومة سياسية قوية بين يدي الملك محمد السادس، تكون قادرة على مواجهة التحديات المطروحة والاستجابة للأولويات الوطنية.
وربطت المنصوري نجاح الحكومة المقبلة بقدرة مكوناتها على تحقيق الانسجام، إلى جانب توفرها على أغلبية برلمانية ملتزمة وقادرة على مواكبة البرنامج الحكومي، مع الحفاظ على الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية.
كما سلطت المنسقة الوطنية للحزب الضوء على التمثيلية النسائية داخل التركيبة البرلمانية الجديدة لـ”البام”، مشيرة إلى أن الفريق يضم 17 امرأة، من بينهن سبع نائبات انتخبن عن دوائر محلية.
واعتبرت المنصوري أن البرلمانيات المنتخبات يمثلن أطرا وطاقات قادرة على تقديم قيمة مضافة للعمل البرلماني، والمساهمة الفعلية في التشريع والرقابة والنقاش العمومي، بما يتجاوز منطق الحضور العددي إلى المشاركة المؤثرة في صناعة القرار.
ووصفت تعيين امرأة على رأس الحكومة بأنه قرار جريء من الملك محمد السادس، ينسجم مع الجهود الرامية إلى تقوية حضور المرأة داخل المجتمع، وتعزيز موقعها في مؤسسات الدولة ومراكز المسؤولية.
وعكس اللقاء التواصلي توجها داخل قيادة حزب الأصالة والمعاصرة نحو ربط تصدر النتائج الانتخابية بمسؤولية الأداء، إذ لم يعد التحدي مقتصرا على تثبيت الموقع السياسي الذي حققه الحزب، بل أصبح مرتبطا بقدرته على تحويله إلى عمل مؤسساتي ملموس.
ووضعت المنصوري برلمانيي الحزب أمام معادلة تقوم على الجمع بين دعم العمل الحكومي ومراقبته، والانضباط التنظيمي والمبادرة التشريعية، مع الاستجابة لانتظارات المواطنين والوفاء بالثقة التي منحوها للحزب خلال الانتخابات الأخيرة