حسم حزب الاتحاد الدستوري اختياره بدائرة برشيد بجهة الدار البيضاء سطات، بمنح تزكيته للبرلماني طارق القادري لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة سياسية تعيد رسم جزء من خريطة التنافس الانتخابي بالاقليم وتضع حزب الحصان امام رهان استعادة حضوره عبر اسم يرتبط بشبكة واسعة من العلاقات والامتدادات المحلية.
ويأتي هذا الترشيح بعد انتقال القادري، الذي كان من القيادات البارزة داخل حزب الاستقلال ويشغل منصبا مهما بمكتب مجلس النواب باسم الحزب، الى الاتحاد الدستوري، في تحول يعكس منطق اعادة التموضع الذي يطبع المشهد السياسي قبيل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة.
وتراهن قيادة الاتحاد الدستوري على القادري للظفر بالمقعد النيابي بدائرة برشيد، مستفيدة من حضوره المحلي ومن شبكة العلاقات التي راكمها خلال سنوات من العمل السياسي والانتخابي، فضلا عن تجربته السابقة على رأس جماعة برشيد قبل عزله. كما يعول الحزب على هذا الترشيح لرفع حظوظه في تعزيز رصيده الانتخابي على مستوى جهة الدار البيضاء سطات، في ظل اشتداد المنافسة بين الاحزاب استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
غير ان الرهان على القادري لا يخلو من مفارقة سياسية، ذلك ان حضوره الانتخابي والمحلي لا يقابله بالضرورة حضور برلماني وازن خلال الولاية المنتهية. فالمعطيات التي كشفها موقع مجلس النواب، حول ادائه داخل مجلس النواب تشير الى انه لم يطرح خلال الولاية البرلمانية كاملة سوى سؤال شفوي واحد، وهو مؤشر يثير تساؤلات حول مستوى الترافع البرلماني الذي قدمه باسم الدائرة والاقليم، خاصة في ظل الدور الذي يفترض ان يضطلع به البرلماني في نقل انتظارات المواطنين والدفاع عن قضاياهم امام الحكومة.
ويطرح هذا المعطى سؤالا اساسيا امام الناخبين في برشيد، هل تكفي شبكة العلاقات والنفوذ المحلي والتجربة الانتخابية لضمان العودة الى البرلمان، ام ان الحصيلة الترافعية للبرلماني ستصبح بدورها عنصرا في تقييم اختيارات الناخبين؟ فضعف الحضور داخل المؤسسة التشريعية لا سيما على مستوى الاسئلة الشفوية، يظل نقطة يمكن ان يستثمرها المنافسون في مواجهة القادري خلال الحملة الانتخابية، خصوصا في سياق سياسي بات فيه تقييم اداء المنتخبين اكثر ارتباطا بما قدموه داخل المؤسسات وليس فقط بما راكموه من نفوذ انتخابي.
وفي المقابل، تبدو رهانات الاتحاد الدستوري اكبر من مجرد تزكية اسم انتخابي معروف، اذ يرتبط نجاح القادري بقدرته على تحويل شبكته السياسية والمحلية الى اصوات انتخابية فعلية، في دائرة تعرف تنافسا قويا وتتقاطع فيها مصالح عدد من الاحزاب والمنتخبين والفاعلين المحليين. كما ان انتقاله من الاستقلال الى الاتحاد الدستوري سيضعه امام اختبار القدرة على اقناع جزء من قواعده السابقة بجدوى هذا التموضع الجديد.
وتشير المعطيات المتداولة داخل الاوساط السياسية في برشيد الى ان التحاق آل القادري بالاتحاد الدستوري قد يفتح الباب امام انتقال عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين والمستشارين الى الحزب، خصوصا من الذين يعيشون حالة غضب داخل تنظيماتهم السياسية. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فان المعركة لن تقتصر على المنافسة بين اللوائح، بل قد تتحول الى صراع حول استقطاب المنتخبين وشبكات النفوذ المحلية، بما قد ينعكس مباشرة على حظوظ حزب الاستقلال الذي ينطلق القادري من صفوفه السابقة.
ويكتسي حضور فؤاد القادري، شقيق طارق، اهمية خاصة في هذا السياق، باعتباره كان منسقا جهويا لحزب الاستقلال وما يزال مستشارا برلمانيا باسم الحزب نفسه، وهو ما يجعل انتقال العائلة السياسية الى الاتحاد الدستوري عاملا قد يعيد توزيع موازين القوى داخل الساحة الانتخابية ببرشيد، في انتظار ما اذا كان هذا الحضور سيترجم الى تعبئة انتخابية واسعة ام سيظل في حدود التأثير السياسي المحلي.
وبذلك، يدخل الاتحاد الدستوري الانتخابات في برشيد برهان واضح على اسم القادري، لكنه في الوقت نفسه يضع مرشحه امام اختبار مزدوج: تحويل رصيده المحلي وعلاقاته السياسية الى اصوات، وتجاوز الانتقادات المرتبطة بضعف حضوره الترافعي داخل البرلمان خلال الولاية المنتهية. وبين قوة الشبكة الانتخابية وضعف الحصيلة البرلمانية، ستكون صناديق الاقتراع هي الفيصل في تحديد ما اذا كان انتقال طارق القادري الى حزب الحصان سيمنح الاتحاد الدستوري فعلا دفعة انتخابية في برشيد، ام ان الماضي البرلماني للمرشح سيصبح نقطة ضغط يستثمرها المنافسون في معركة انتخابية تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.