مع اقتراب موعد الانتخابات، انتقل حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية إلى مرحلة أكثر جدية في ترتيب صفوفه والاستعداد لاستحقاقات 23 شتنبر. وفي هذا الإطار، سيجمع عبد الصمد عرشان، الأمين العام للحزب، وكيلات ووكلاء لوائح الحزب بالدوائر المحلية والجهوية، في لقاء تواصلي يحمل طابعاً تنظيمياً وانتخابياً في آن واحد.
بعيداً عن الاجتماعات البروتوكولية، سيكون اللقاء مناسبة للحديث مع المرشحات والمرشحين الذين سيتحملون العبء الأكبر خلال الأيام المقبلة. فوكيل اللائحة هو الذي سيحمل اسم الحزب إلى الشارع، وسيتعامل مباشرة مع الناخبين، وسيكون مطالباً بتقديم نفسه وبرنامج حزبه والإجابة عن الأسئلة التي يطرحها المواطنون.
وهنا تكمن أهمية اللقاء. فالانتخابات لا تُدار فقط من المقرات الحزبية، ولا تحسمها التعليمات المركزية وحدها. الجزء الأكبر من المعركة يجري داخل الدوائر، حيث يعرف الناخب المرشح، ويراقب حضوره، ويتابع مواقفه، ويقارن بينه وبين منافسيه.
وعبد الصمد عرشان، الذي يعرف جيداً طبيعة المنافسة الانتخابية، يدرك أن ترتيب اللوائح لا يكفي وحده لصناعة نتيجة جيدة. المطلوب هو أن تتحول الأسماء الموجودة في اللوائح إلى فريق منسجم، يعرف ما يريد، ويتحرك بإيقاع واحد، ويحافظ على صورة الحزب خلال الحملة.
لذلك، فإن التواصل مع وكيلات و وكلاء اللوائح في هذه المرحلة له قيمة تتجاوز الجانب التنظيمي. إنه محاولة لضبط إيقاع الحملة قبل بدايتها، وتفادي أن تتحول المنافسة داخل بعض الدوائر إلى مبادرات فردية لا تخدم بالضرورة صورة الحزب أو أهدافه الانتخابية.
كما أن الرهان سيكون على قدرة المرشحين على الاقتراب من المواطنين. الناخب اليوم لا ينتظر بالضرورة خطاباً طويلاً، بقدر ما يريد أن يجد من يسمعه ويفهم مشاكله ويتحدث معه بوضوح. وهذه المسافة بين الخطاب الحزبي والمواطن هي التي ستحدد، إلى حد كبير، طبيعة المنافسة في عدد من الدوائر.
وبالنسبة إلى الحركة الديمقراطية الاجتماعية، فإن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرتها على ترجمة حضورها التنظيمي إلى نتائج انتخابية. فاللوائح قد تكون جاهزة، والمرشحون قد يكونون اختيروا، لكن الحسم يبقى في الميدان.
من هنا، يمكن قراءة لقاء عرشان مع وكيلات ووكلاء اللوائح باعتباره بداية لمرحلة مختلفة: مرحلة الانتقال من الإعداد إلى العمل الانتخابي المباشر. وهي مرحلة لن يكون فيها مجال كبير للارتجال، لأن كل حركة للمرشح، وكل كلمة يقولها، وكل تواصل يجريه مع المواطنين، ستدخل في حسابات الناخبين.
لذلك نقول، لن يكون السؤال فقط حول عدد اللوائح التي سيدخل بها الحزب المنافسة، بل حول قدرته على تحويل هذه اللوائح إلى حضور فعلي داخل الدوائر. وهذا بالضبط ما سيكشفه الميدان خلال الأيام المقبلة.
وهذا هو ما يفسر اختيار الحركة الديمقراطية الاجتماعية لهذا للقاء التواصلي شعارا له اكثر من دلالة ومن رسالة: “معاً من أجل مشاركة سياسية فاعلة وتنمية مستدامة“