سباق إمتلاك “الدرون” بين الجزائر والمغرب يشعل المنافسة في سوق السلاح

يعرف المشهد السياسي والأمني في المنطقة المغاربية في السنوات الأخيرة عدة تغييرات مقلقة؛ حيث أصبحت المنطقة وجهة مهمة لتدفق الأسلحة التقليدية والمتطورة، ووفقًا لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام، فالجزائر والمغرب هما المستوردان الرئيسيان للأسلحة في المنطقة وفي كل القارة الإفريقية.

 

السباق المحموم نحو إمتلاك   الأسلحة المتطورة ذات الصبغة التكنولوجية يصل محطة “درة الأسلحة الجديدة”، “الدرون” أو الطائرات المسيرة، تلك التي قلب بها المغرب المعادلات على الارض وغيّر بها معالم التوازن والقوى وميّلها إلى كفته.

 

الجزائر والمغرب تمتلكان الجيش الثاني والخامس في القارة الإفريقية على التوالي، ويستثمران بكثافة كل عام في شراء أحدث المعدات، وإذا كانت الرباط تفضل المورِّدين الأميركيين والفرنسيين ومؤخرا إتجهت إلى السوق التركية للحصول على طائرات بدون طيار، فإن الجزائر من جانبها ظلت وفية للروس بالإضافة للصينيين الذين انضموا حديثًا لقائمة أهم مورِّديها الأساسيين، لكنها هي الأخرى حوّلت بوصلتها إلى تركيا لعقد صفقات شراء “الدرون”.

 

وبدأ المغرب يفضل السلاح التركي، حيث هناك صفقات أخرى، وذلك  بسبب سرعة أنقرة في تسليم الطلب دون انتظار سنوات كما يحصل مع السلاح الأمريكي أو الفرنسي، علاوة على عدم فرض تركيا شروط الإستعمال عكس السلاح الأمريكي.

 

تقارير تركية، كشفت دخول الجزائر في مفاوضات مع تركيا للحصول على هذه الطائرات، مشيرة إلى إحتمالية توقيع صفقة بهذا الشأن خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري إلى تركيا ولقاءه برجب طيب أردوغان في شهر ماي الماضي.

 

وأضافت ذات المصادر، أن الجزائر كانت ترغب في الحصول على هذه المسيرات بعد حصول المغرب على سرب منها العام الماضي، مشيرة إلى أن الجزائر من المنتظر أن ترسل عسكريين إلى تركيا من أجل التدرب على استخدام هذا النوع من الطائرات الحربية.

 

يذكر أن المغرب تسلّم أول دفعة من الطائرات بدون طيار، تركية الصنع “ بيرقدار تي بي 2″ لتعزيز سلاحه الجوي، ولا يستبعد شراء النسخة المتطورة من هذه الطائرة، خاصة وأنها قد تؤدي دور المروحيات المستعملة فوق السفن الحربية.

 

التنافس حول التسلح بين الجزائر والمغرب ليس جديدًا، لكنه يأتي في سياق توترات جديدة، بلغ فيها التصعيد بين البلدين منحى خطيرًا، حيث اتخذت الجزائر إجراءات غير مسبوقة تجاه المغرب، مثل قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المجال الجوي في وجه الطائرات المغربية، والرفع من جاهزية الجيش على الحدود…

 

ويبدو أن الجزائر والمغرب ماضيتان في التنافس على شراء الأسلحة المتطورة، بحيث يسعيان معا إلى تحقيق نوع من التوازن النسبي في المنطقة الذي يحول دون وصول أي طرف لمستوى الهيمنة المطلقة.

 

كانت الطائرات المسيرة التركية قد فاجأت العالم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من خلال دورها الفعال في ليبيا وسوريا، وأساسا في الحرب بين أذربيجان وأرمينيا، عندما نجحت في سحق القوات الأرمينية، كما نجحت في مناوراتها ضد أنظمة الدفاع الجوي سواء الروسية أو الأمريكية. ويعتبرها المغرب مناسبة لأهدافه الحربية. كما يمكنها التحليق على ارتفاع (20 ألفا إلى 27 ألف قدم) نحو 8 آلاف متر، وحمل معدات بوزن 150 كغ، والطيران حتى 25 ساعة متواصلة. وتتمتع بإمكانية إجراء مهام المراقبة والإستكشاف والتدمير الآني للأهداف خلال الليل والنهار. بالإضافة إلى قدرتها على إستهداف التهديدات المحددة بذخائر وصواريخ محمولة على متنها.

 

ورغم تقدمها الفائق حيث تعتبر “بيرقدار تي بي 2” من ضمن طائرات الدرون الأكثر تطورا في العالم، تبقى أسعارها منخفضة مقارنة مع الطائرات بدون طيار الأمريكية أو الإسرائيلية بل حتى الصينية.


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.