دراسة تكشف الحزب الأكثر ترجيحا لقيادة حكومة 2026

كشفت ورقة تحليلية صادرة عن مركز الجزيرة للدراسات أن المشهد السياسي المغربي يتجه نحو انتخابات تشريعية سنة 2026 بطابع تفاوضي أكثر منه صدامي، في ظل استمرار هيمنة مكونات الأغلبية الحكومية الحالية على موازين القوى، مع توقعات بحدوث تحول نسبي قد يمنح حزب الاستقلال أفضلية التقدم في نتائج الاقتراع وقيادة الحكومة المقبلة ضمن صيغة تضمن استمرارية التحالف القائم وتوسيعه بأحزاب إضافية من المعارضة.

الورقة التي أعدها الباحث عبد الرفيع زعنون تحت عنوان “الانتخابات التشريعية المغربية 2026: الرهانات والمحددات والمآلات المحتملة”، اعتبرت أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في ما وصفته بـ”التناوب من داخل الاستمرارية”، حيث تستمر أحزاب الأغلبية الثلاثة في تدبير الشأن الحكومي، لكن مع إعادة ترتيب مواقعها داخل الائتلاف، بما قد يفضي إلى انتقال رئاسة الحكومة من التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الاستقلال.

وأرجعت الدراسة حظوظ حزب الاستقلال إلى امتداده التنظيمي في العالم القروي وحضوره القوي بالأقاليم الجنوبية، إضافة إلى سعيه إلى تقديم نفسه كفاعل سياسي قادر على مواكبة الاستحقاقات الوطنية الكبرى المرتبطة بمغرب 2030، سواء على مستوى تنزيل مشروع الحكم الذاتي أو تعزيز السيادة الاقتصادية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

كما رأت أن انفتاح قياداته على فئة الشباب ومحاولة التفاعل مع مطالب جيل زد يمنح الحزب هامشا إضافيا لتعزيز موقعه الانتخابي، رغم استمرار تحدي بناء خطاب سياسي موحد ومقنع يترجم حصيلته الحكومية إلى رأسمال انتخابي ملموس.

وفي مقابل ذلك، تناولت الورقة سيناريو استمرار الوضع القائم بقيادة التجمع الوطني للأحرار، معتبرة أنه يظل خيارا واردا بالنظر إلى قوة الحزب التنظيمية وقدرته على استقطاب الأعيان والفاعلين المحليين، فضلا عن تقديم نفسه باعتباره الضامن لاستمرار الإصلاحات التي انطلقت خلال الولاية الحالية. غير أن هذا المسار يواجه، بحسب الدراسة، ضغوطا متزايدة ناجمة عن الانتقادات الموجهة للحصيلة الحكومية في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب استمرار الجدل المرتبط بارتفاع الأسعار وشبهات تضارب المصالح التي طالت بعض القيادات الحكومية.

ولم تستبعد الورقة أن يلجأ الحزب إلى توسيع دائرة الأغلبية المستقبلية عبر استقطاب شركاء جدد من المعارضة، مشيرة إلى أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يظل من بين الأسماء المطروحة بالنظر إلى طبيعة معارضته خلال الولاية الحالية، خاصة بعد انسحابه من مبادرة ملتمس الرقابة ضد حكومة عزيز أخنوش.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فاعتبرته الدراسة منافسا من داخل الأغلبية على موقع قيادة الحكومة، مستفيدا من حضوره في عدد من القطاعات الحكومية ومن قدرته على استقطاب الأعيان. غير أن طموحه نحو الصدارة يصطدم باستمرار التوترات التنظيمية المرتبطة بنظام القيادة الجماعية. وفي هذا السياق، أشارت الورقة إلى أن فرص الحزب قد تتعزز في حال تقديم شخصية تحظى بإجماع داخلي وتتمتع بقدرة على استقطاب الناخبين، مبرزة اسم فوزي لقجع باعتباره أحد الوجوه التي راكمت حضورا متزايدا بفعل ارتباطها بإصلاحات مالية ورياضية كبرى وبمشاريع الاستعداد لكأس العالم 2030.

وفي استعراضها للسيناريوهات المحتملة، توقفت الدراسة أيضا عند فرضية “التصويت العقابي” الذي قد يتيح لحزب العدالة والتنمية العودة إلى الواجهة بعد انتكاسة انتخابات 2021. وترى الورقة أن هذا الاحتمال يستند إلى إمكانية استثمار الحزب لحالة التذمر الاجتماعي الناتجة عن ارتفاع الأسعار والأوضاع الاقتصادية، عبر استقطاب الناخبين الغاضبين وتحفيز الكتلة الصامتة على المشاركة. كما أشارت إلى سعي الحزب لتطوير خطابه السياسي وإطلاق مبادرات جديدة، من بينها منصة رقمية لاستقبال مقترحات المواطنين وإدماجها في برنامجه الانتخابي.

غير أن الدراسة استبعدت تحقق هذا السيناريو بشكل واسع، معتبرة أن الحزب ما يزال يواجه إرثا سياسيا ثقيلا مرتبطا بقرارات اتخذت خلال فترة قيادته للحكومة، من قبيل تحرير أسعار المحروقات ورفع سن التقاعد، فضلا عن تراجع جاذبيته لدى جزء من قاعدته التقليدية بسبب ملفات أثارت جدلا واسعا خلال السنوات الماضية.

كما أن محدودية نفوذه في المجال القروي وضعف حضوره داخل شبكات الأعيان يشكلان عاملين إضافيين يحدان من فرص عودته إلى صدارة المشهد.

وخلصت الورقة إلى أن نتيجة انتخابات 2026 ستظل رهينة بمجموعة من المتغيرات الحاسمة، في مقدمتها نسبة المشاركة الانتخابية وقدرة الأحزاب على تعبئة نحو 40 في المائة من الناخبين المترددين، إضافة إلى طبيعة السلوك الانتخابي لدى الفئات المتضررة من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وما إذا كانت ستختار العزوف أو ستترجم حالة الاستياء إلى تصويت عقابي. كما نبهت إلى استمرار تأثير الأعيان والترحال السياسي بين الأحزاب في رسم الخريطة الانتخابية داخل عدد من الدوائر، في ظل نظام انتخابي يجعل من بناء التحالفات الواسعة عاملا حاسما في تشكيل الحكومة المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *