كيفية مغادرة مروان شبعتو حزب التجمع نحو حزب البام …إساءة للالتزام السياسي

في خطوة سياسية لافتة، أعلن النائب البرلماني عن إقليم ميدلت، مروان شبعتو، مغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار والتحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، واضعا بذلك حدا لمرحلة سياسية امتدت لسنوات، وقال إنها لم تنتهِ بسبب خلاف شخصي أو موقف عابر، وإنما نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية وملفات محلية بلغت، في نظره، مرحلة لم يعد معها الاستمرار داخل الحزب خيارا منسجما مع قناعته بدوره كمنتخب ومسؤول عن الدفاع عن قضايا ساكنة الإقليم.

ويقدم شبعتو قراره باعتباره حصيلة مسار طويل من محاولة تدبير الاختلافات من داخل الحزب، قبل أن يخلص إلى أن استمرار الوضع على حاله بات يحد من قدرته على أداء المهمة التي انتخب من أجلها، مؤكد أن ما دفعه إلى إعادة النظر في موقعه السياسي هو، بالأساس، شعور متنام بأن إقليم ميدلت لا يحظى بالاهتمام السياسي والتنظيمي الذي يراه مستحقا، رغم ما يبذله المنتخبون والفاعلون الحزبيون محليا من جهود للترافع عن مصالح المنطقة.

وفي حديثه عن خلفيات القرار، يستحضر شبعتو اللقاء الحزبي الأخير الذي احتضنته ميدلت، والذي كان يفترض، بحسب تصوره، أن يشكل مناسبة لإبراز أهمية الإقليم وتعزيز حضوره داخل أجندة الحزب، خصوصا في ظل اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة.

ويقر النائب بأن حضور رئيس الحزب إلى ميدلت شكل بالنسبة إليه إشارة إيجابية، لكنه يسجل في المقابل غياب الحضور الحكومي، في وقت انتقل فيه عدد من الوزراء والقيادات إلى إقليم آخر، وهي مفارقة يرى أنها لم تكن مجرد مسألة مرتبطة بالبروتوكول أو ترتيب الحضور، بل حملت، بالنسبة إلى منتخب يعيش يوميا تفاصيل انتظارات المواطنين، دلالة سياسية أعمق.

ففي المناطق التي تعاني من صعوبة الولوج إلى بعض المسؤولين والقطاعات الحكومية، يصبح حضور الوزراء والقيادات السياسية أكثر من مجرد مناسبة تنظيمية؛ إنه رسالة إلى الساكنة والمنتخبين حول حجم الاهتمام بقضايا المنطقة ومدى استعداد المؤسسات للتفاعل معها. ومن هذا المنطلق، يقول شبعتو إن تلك المحطة عمقت لديه الإحساس بأن ميدلت لا توجد في صلب الاهتمام الذي كان ينتظره.

غير أن التراكمات السياسية والتنظيمية، على أهميتها، لم تكن وحدها وراء قرار الرحيل، فهناك ملف مهني محلي بحسب مروان شبعتو إنه شكل نقطة التحول الحقيقية في علاقته بالحزب، ويتعلق الأمر بقطاع الصناعة التقليدية، الذي يشكل أحد روافد النشاط الاقتصادي والاجتماعي بالإقليم ويعيش، وفق ما ينقله عن المهنيين، مجموعة من الإكراهات التي تحتاج إلى تواصل مباشر مع المسؤولين الحكوميين.

وأوضح النائب البرلماني أنه، عقب لقاءات وتواصل مع عدد من مهنيي القطاع وفاعليه، التزم بالعمل على ترتيب لقاء مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، حتى يتمكن المهنيون من عرض مشاكلهم بشكل مباشر وفتح نقاش حول الحلول الممكنة.

وبحسب روايته، لم يكن هذا المسعى مرتبطا بمطلب شخصي أو امتياز سياسي، وإنما اعتبره جزءا من صميم مهمته البرلمانية، القائمة على نقل انشغالات المواطنين والترافع عن الملفات المحلية أمام المؤسسات والقطاعات الحكومية.

غير أن محاولات التواصل، وفق ما يؤكده شبعتو، استمرت لأكثر من شهر دون أن يتلقى جوابا، الأمر الذي وضعه أمام موقف وصفه بالمحرج، خصوصا بعدما كان قد التزم أمام المهنيين بمتابعة الملف والسعي إلى إيصال صوتهم إلى المسؤول الحكومي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *