علمت “بلبريس” من مصدر مطلع أن حزب الاستقلال، أحد مكونات الأغلبية الحكومية، رشح ستة من قيادييه البارزين لتولي حقائب وزارية في الحكومة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، والمكلفة بتشكيلها فاطمة الزهراء المنصوري خلفا لعزيز أخنوش.
وحسب المصدر ذاته، فإن الأسماء المرشحة للاستوزار عن “حزب الميزان” توزعت بين الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، وعبد القادر الكيحل، وحسن عبد الخالق، وعمر حجيرة، ومديحة خيير رئيسة الفريق النيابي، والوزير عبد الصمد قيوح.
وأوضح المصدر الذي تحدث إلى “بلبريس” أن هذه الأسماء تمثل مزيجا من الخبرة الحكومية الطويلة والكفاءة التقنية العالية، إذ يتوزع أصحابها بين رموز تاريخية راكمت تجربة في تدبير الشأن العام، وقيادات شابة تحمل مشاريع إصلاحية في مجالات حيوية، ما يجعل حزب الاستقلال مرشحا للحصول على حقائب وزارية ذات وزن اقتصادي واجتماعي في التشكيلة المقبلة.
ويأتي هذا الترشيح بعد سلسلة من المشاورات التي قادها الأمين العام للحزب نزار بركة مع رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، والتي أسفرت عن اتفاق حول مشاركة الاستقلال في الحكومة، إلى جانب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، على أن تُحسم الحقائب الوزارية وطبيعتها في الساعات المقبلة.
ويعتبر نزار بركة الاسم الأبرز في هذه اللائحة، إذ يجمع بين موقع أمين عام حزب الاستقلال وخبرة حكومية طويلة، فبعد خوضه لتجربة التدريس في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الخامس والمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، سيلتحق بوزارة المالية، سنة 1996، حيث سيتقلد فيها عدة مناصب للمسؤولية، وقد شغل بركة منصب وزير منتدب لدى الوزير الأول، مكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، ما بين 2007 و2011؛ ووزيرا للاقتصاد والمالية من يناير 2012 إلى يوليوز 2013 ورئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ما بين غشت 2013 ودجنبر 2018.
انتُخب أميناً عاماً لحزب الاستقلال شهر أكتوبر 2017. كما قاد الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية حول الجانب الاقتصادي وقاد اللجنة العلمية لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ )كوب 22(. وعلى مستوى اللجان الثقافية والمهنية ومنظمات المجتمع المدني، ينشط نزار بركة داخل هياكل مجموعة من المنظمات والجمعيات الوطنية والدولية، وقد عينه جلالة الملك عضوا بلجنة ابن رشد لتقوية التعاون بين المغرب وإسبانيا في يناير 2005، كما ساهم في تقرير الخمسينية حول التنمية البشرية بالمغرب كعضو في مجموعة العمل الموضوعاتية “النمو الاقتصادي والتنمية البشرية”.
وقد فرض الرجل حضوره في الحكومة السابقة من خلال إدارة ملف الماء والمنشآت المائية، وهو ملف استراتيجي بات في صلب النقاش العمومي بسبب أزمة الجفاف. وولد بركة سنة 1964 بمدينة الرباط، وهو حاصل على دكتوراه في الاقتصاد، وخبرته في المالية العمومية والتمويل تجعله من الأسماء المطروحة لتدبير حقائب سيادية أو اقتصادية في الحكومة المقبلة.
أما عبد القادر الكيحل، فهو من القيادات الاستقلالية التي راكمت تجربة نقابية وبرلمانية طويلة، وبرز في الدفاع عن القضايا الاجتماعية للطبقة العاملة، وفي ملفات التشغيل والعلاقات المهنية. وتعد خبرته في ملفات الشغل والحوار الاجتماعي إحدى الرصيد الذي يرشحه لتولي وزارة اجتماعية في الحكومة المرتقبة.
حسن عبد الخالق، بدوره، من الأسماء التي عادت إلى الواجهة مؤخرا بقوة، وهو برلماني وقيادي استقلالي، وشغل أيضا مدير ديوان الوزير الأول عباس الفاسي سنة 2007، سفير المغرب لدى المملكة الأردنية الهاشمية وسفير المغرب لدى الجمهورية الجزائرية.
أما عمر حجيرة، فيعد من الأسماء ذات الخبرة الطويلة في الحكومات المتعاقبة. ابن مدينة وجدة، انتخب حجيرة عمدا لمدينة وجدة لفترتين من 2009 إلى 2021 وانتخب برلمانيا عن دائرة إقليم وجدة متراكما أربع ولايات منذ 2007. وفي 2021، أصبح النائب الأول لرئيس جهة الشرقية مجلس المنطقة، وفي ماي 2024، تم انتخابه رئيسا للفريق الاستقلالي بمجلس النواب، ومنسقا للكتل البرلمانية للأحزاب السياسية ذات الأغلبية. وكان أيضا عضوا في المجلس البرلماني الأوروبي من عام 2010 إلى عام 2015 وكان جزءًا من الاتحاد البرلماني الدولي العالمي منذ عام 2021.
مديحة خيير، الاسم النسائي الوحيد في هذه اللائحة، تنتمي إلى الكفاءات الاستقلالية التي راكمت تجربة في العمل الحزبي والبرلماني. وتعتبر من النساء اللواتي فرضن حضوزهن في هياكل الحزب، ويُنتظر أن تشكل حضورها في الحكومة إضافة نوعية لتمثيلية النساء، في ظل الدعوات المتزايدة لتعزيز حضور الكفاءات النسائية في المناصب الوزارية.
ويبقى عبد الصمد قيوح، ابن مدينة تارودانت، وزير النقل واللوجستيك في حكومة أخنوش المنتهية ولايتها، من الأسماء التي تحظى بثقة كبيرة داخل الحزب، وقد راكم قيوح تجربة طويلة في المجال البرلماني والجهوي، حيث شغل عضوية مجلس النواب لعدة ولايات، وهو عضو باللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وسبق له أن اضطلع بمهام متعددة داخل الحزب، من بينها عضوية المجلس الوطني، وتنسيق الحزب بجهة سوس ماسة، كما أنه مكلف بملفات الفلاحة والنقل داخل الحزب.
كما تولى قيوح سنة 2003 رئاسة المجلس الإقليمي لتارودانت، وسبق له أن شغل منصب نائب رئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة سنة 2015، وكذا عضو بالجماعة الحضرية لأولاد تايمة. ويواصل اليوم حضوره الفاعل في مختلف برامج التنمية المجالية وتتبع المشاريع الترابية بالمنطقة، وسبق أن شغل منصب وزير الصناعة التقليدية خلال الفترة الممتدة من 2012 و2013، حيث ساهم في هيكلة القطاع، وتأهيل الإطار القانوني المنظم له، ودعم مكانة الحرفيين والمهنيين، وتعزيز إنتاج وتسويق الصناعة التقليدية المغربية على المستويين الوطني والدولي، كما يتميز بخبرة مهنية واسعة في مجال ريادة الأعمال، خاصة في القطاع الفلاحي، حيث أسس وأدار عددا من المقاولات المتخصصة في الميدان الفلاحي والتسويق الدولي. وراكم من خلال ذلك خبرة ميدانية في مجال سلاسل الإنتاج، والتصدير، وجودة المنتجات الفلاحية.
وإذا كانت طبيعة الحقائب التي سيتولاها حزب الاستقلال لم تحسم بعد، فإن المعطيات التي حصلت عليها “بلبريس” تشير إلى أن الحزب يطمح إلى الحصول على حقائب وزارية في قطاعات المالية والاقتصاد والفلاحة والماء والصحة والشغل، وهي قطاعات تنسجم مع الخبرات التي راكمها ممثلوه، ومع الأولويات التي حددها الحزب في برنامجه الانتخابي، وفي مقدمتها دعم القدرة الشرائية وتشغيل الشباب وإصلاح المنظومة الصحية وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المائية.