في تشخيص صريح لأزمة الكرة الإيطالية، اعتبر المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي أن فقدان “السرعة” بات أحد أبرز مظاهر تراجعها، محذرًا من استمرار المعاناة ما لم يتم استعادة الهوية الدفاعية التي صنعت أمجادها.
وفي مقابلة مع صحيفة “إل جورنالي”، شدد أنشيلوتي، المدير الفني لمنتخب البرازيل، على أن كرة القدم “لا تقتصر على تسجيل أهداف أكثر من الخصم، بل أيضًا على استقبال أهداف أقل”، في إشارة واضحة إلى اختلال التوازن التكتيكي داخل المنظومة الكروية الإيطالية.
وأوضح المدرب المخضرم أن التركيز المفرط على الجوانب التكتيكية أضر بخصوصية الكرة الإيطالية، قائلاً إن هذا التوجه “شوّه الخصائص التي لطالما بنينا عليها تاريخنا”، مضيفًا أن النقص لا يقتصر فقط على الصلابة الدفاعية، بل يشمل أيضًا غياب المواهب في عدة مراكز.
وعند حديثه عن الفوارق بين الدوري الإيطالي ومنافسات دوري أبطال أوروبا، أبرز أنشيلوتي أن الإشكال الجوهري يكمن في “السرعة”، سواء على المستوى البدني أو الذهني، إلى جانب غياب الحماس والمشاركة المستمرة، معتبراً أن هذه العناصر لم تعد تُطبق بشكل متكامل طوال أطوار المباريات.
كما أشار إلى تراجع جاذبية الدوري الإيطالي على مستوى استقطاب النجوم، مبرزًا أن الدوريات الأخرى باتت أكثر إغراءً بفضل حقوق البث الضخمة وقوة المستثمرين، وهو ما أدى إلى غياب أسماء عالمية بارزة كانت تؤثث “الكالتشيو” في السابق، مثل دييغو مارادونا وميشيل بلاتيني ورونالدو ورونالدينيو، متسائلًا عن مصادر إلهام اللاعبين الإيطاليين الشباب في ظل هذا الغياب.
وفي سياق متصل، اعتبر أنشيلوتي أن نادي كومو، رغم كونه من الفرق الصاعدة الممتعة، لا يقدم إضافة حقيقية للكرة الإيطالية، لافتًا إلى قلة حضور اللاعبين الإيطاليين ضمن صفوفه.
أما بخصوص الأداء الدفاعي، فقد انتقد الأسلوب الذي يعتمده أتالانتا، مشيرًا إلى أنه “هجومي فردي” ينطوي على مجازفة كبيرة، مستشهدًا بمواجهته أمام بايرن ميونخ، والتي تعكس هشاشة المنظومة الدفاعية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تراجع نتائج الكرة الإيطالية، بعد فشل المنتخب في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة تواليًا، إلى جانب إخفاق الأندية في بلوغ نصف نهائي المسابقات القارية هذا الموسم، حيث لم يتمكن من تجاوز دور الـ16 سوى أتالانتا، مقابل خروج إنتر ويوفنتوس من الملحق المؤهل، ونابولي من مرحلة الدوري.
كما ذكّر أنشيلوتي بأن آخر تتويج إيطالي بلقب دوري أبطال أوروبا يعود إلى موسم 2009/2010، حين قاد جوزيه مورينيو نادي إنتر ميلان إلى منصة التتويج، في إنجاز لم يتكرر منذ ذلك الحين.
وختم أنشيلوتي بدعوة واضحة إلى ضرورة استعادة “العقلية الدفاعية” التي ميزت الكرة الإيطالية، معتبرًا أن العودة إلى هذا الأساس تبقى شرطًا ضروريًا للخروج من الأزمة الحالية.