خطر الفصل 10 من الدستور على حكومة المنصوري المرتقبة إذا قبلت مشاركة التجمع

 

هناك إجماع بين كل السياسيين بأن العودة القوية لحزب العدالة والتنمية في انتخابات 23 شتنبر يشكل كابوسا مزعجا لرئيسة الحكومة المعينة السيدة المنصوري ،وعاملا حاسما في اختيار الاحزاب لتشكيل حكومتها.

ولا يستقيم الحديث عن تشكيلة الحكومة المرتقبة دون استحضار الفصل 10 من الدستور الذي ينص :

‘’يضمن الدستور للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا، من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية.

ويضمن الدستور، بصفة خاصة، للمعارضة الحقوق التالية :

-رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب ؛’’

لذلك، لم تعد مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة تدور فقط حول الحقائب الوزارية وعدد الأحزاب التي ستدخل الأغلبية ; فهناك معركة أخرى بدأت تفرض نفسها بهدوء، وهذه المرة داخل مجلس النواب، حول رئاسة اللجان الدائمة، وفي مقدمتها لجنة التشريع والعدل والحريات  التي نص الدستور المغربي على منحها لحزب  من المعارضة.

أهمية هذه اللجنة لا تحتاج إلى كثير من الشرح، فهي تمر منها قوانين وملفات لها علاقة مباشرة بالدولة وبالمؤسسات وبالحقوق والحريات، ولذلك فإن رئاستها تمنح الحزب الذي يتولاها حضوراً سياسياً دائماً داخل البرلمان، وليس مجرد موقع بروتوكولي.

 

من هنا، يطرح احتمال وصول حزب العدالة والتنمية إلى رئاسة لجنة التشريع أكثر من علامة استفهام. فالبيجيدي، بعد عودته إلى الواجهة البرلمانية، يبحث عن موقع يسمح له باستعادة المبادرة وممارسة معارضة قوية. ورئاسة لجنة بهذا الحجم قد تمنحه بالضبط هذه المساحة.

وهذا ما يجعل الحسابات داخل الأغلبية أكثر تعقيداً، خصوصا اذا بقي  حزبا الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار في تشكيلة حكومة المنصوري لانه  بمثابة انتحار سياسي وخطر حقيقي يهدد الحكومة ، لانه يفتح الباب امام البيجيدي لترأس

لجنة التشريع والعدل والحريات بمجلس النواب.

فاطمة الزهراء المنصوري، وهي تقود مشاورات تشكيل الحكومة، تعرف أن السماح للبيجيدي بالتموقع القوي داخل البرلمان منذ بداية الولاية قد يمنحه فرصة لإعادة بناء حضوره السياسي بسرعة. وفي المقابل، فإن الحفاظ على التجمع الوطني للأحرار داخل الأغلبية يطرح بدوره كلفة سياسية إذا كان ذلك سيؤدي إلى تنازلات في توزيع المواقع البرلمانية.

لهذا بدأ يطرح سيناريو يبدو، للوهلة الأولى، صعباً: هل يمكن أن تذهب المنصوري إلى إبعاد التجمع عن الحكومة، أو دفعه عملياً إلى المعارضة، مقابل تشكيل أغلبية أكثر انسجاماً؟

المسألة ليست بهذه البساطة. فالتجمع الوطني للأحرار خرج من الانتخابات بوزن سياسي وبرلماني لا يمكن تجاهله، وخروجه إلى المعارضة لن يكون قراراً عادياً، انه يعني نهاية مرحلة سياسية طويلة كان فيها الحزب في قلب التدبير الحكومي، وسيضع قيادته أمام مهمة إعادة تعريف موقعه ودوره في المرحلة المقبلة.

لكن في السياسة، لا تكون الحسابات دائماً مرتبطة بما هو أسهل، وإنما بما هو أقل كلفة.

قد ترى المنصوري أن بقاء التجمع داخل الأغلبية هو الخيار الأكثر أماناً، حتى لو حصل البيجيدي على موقع مهم داخل البرلمان. وقد ترى، في المقابل، أن إعادة تشكيل الأغلبية من دون التجمع ستمنحها مجالاً أوسع للتحكم في القرار الحكومي والبرلماني، وتقلل من احتمال تحول لجنة التشريع إلى منصة دائمة للمعارضة.

المشكلة أن إخراج التجمع من الأغلبية قد يخلق مشكلة أكبر من تلك التي يراد حلها. فالحكومة تحتاج إلى أغلبية مريحة ومستقرة، خصوصاً في مرحلة تنتظرها ملفات اجتماعية واقتصادية وتشريعية ثقيلة. كما أن وجود التجمع في المعارضة، إلى جانب البيجيدي، قد ينتج معارضة ذات وزن انتخابي وسياسي كبير، ويجعل المواجهة داخل البرلمان أكثر حدة.

ولهذا، قد يكون الحديث عن المعارضة في الوقت الحالي مجرد ورقة تفاوضية. فكل طرف يرفع سقف مطالبه لمعرفة إلى أي حد يستطيع الطرف الآخر الذهاب. التجمع يريد ضمان موقع يتناسب مع وزنه، والمنصوري تريد أغلبية قادرة على العمل، والبيجيدي يريد استثمار عودته البرلمانية بأكبر قدر ممكن.

وسط هذه الحسابات، تصبح لجنة التشريع واحدة من المؤشرات التي يجب مراقبتها جيداً. فإذا انتهت رئاستها إلى البيجيدي، فسيكون ذلك مكسباً مهماً للحزب في بداية ولايته الجديدة. وإذا احتفظت بها الأغلبية، فسيعني ذلك أن مكونات الحكومة المقبلة نجحت في حماية واحدة من أهم مواقع النفوذ داخل البرلمان.

أما التجمع، فسيجد نفسه أمام سؤال أكبر من رئاسة لجنة أو حقيبة وزارية: هل يبقى داخل الأغلبية بشروط جديدة، أم يستعمل ورقة المعارضة لفرض موقع أقوى؟

الجواب لن تحدده التصريحات وحدها، بل ستحدده في النهاية خريطة الحكومة ورئاسة مجلس النواب واللجان الدائمة. وعندها فقط سيتضح إن كانت قصة لجنة التشريع مجرد خلاف حول منصب برلماني، أم أنها كانت منذ البداية جزءاً من مفاوضات أكبر حول شكل السلطة السياسية داخل الولاية الجديدة.

وفي كل الأحوال، فإن المعركة الحقيقية بدأت تنتقل من صناديق الاقتراع إلى ما بعد الانتخابات: من يملك الحكومة، ومن يملك البرلمان، ومن يستطيع التأثير في الاثنين معاً.

لذلك ، فمآل حزب التجمع الوطني للأحرار هو المعارضة ، خصوصا بعد رفع شعار ‘’ارحل’’ بالمجلس الوطني للبام  في وجه حزب التجمع الوطني للأحرار الذي عليه الاصطفاف بالمعارضة بشرف وليس بذل.

لذلك ، فرئيسة الحكومة المنصوري لن تشكل الحكومة بما هو أسهل، بل بما هو أقل تكلفة، وهذا  الامر يتطلب اصطفاف حزب التجمع الوطني للاحرار في المعارضة :اولا للفوز برئاسة لجنة العدل والتشريع بمجلس النوابلحرمتم البيجيدي منها ،وتشكيل سد لكل مناورات البيجيدي بمجلس النواب لاسقاط الحكومة، وثانيا للقيام بنقد ذاتي مسؤول ،وبناء هياكله بنخب جديدة وبمناضلين حقيقيين ،بإبعاد عدد من أعضاء المكتب السياسي ومن المنسقين الجهويين والاقليميين وبمنظمات المراة والشباب صبحوا عبئا ثقيلا عن الحزب/

belcadi@belpresse.com

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *