كشف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال عرضه أمام جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، عن تحقيق المغرب طفرة كبيرة في مجال الاستثمار العمومي، مؤكدا أنه أصبح أداة استراتيجية لتعزيز السيادة الاقتصادية وإنجاز المشاريع الكبرى.
وأوضح أخنوش أن حجم الاستثمار العمومي ارتفع من 230 مليار درهم سنة 2021 إلى حوالي 380 مليار درهم في أفق سنة 2026، أي بزيادة تقارب 65 في المائة، وهو ما يعكس دينامية قوية في تعبئة الموارد وتوجيهها نحو مشاريع تنموية ذات أثر مباشر.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية شاملة تروم دعم المشروع التنموي الذي يقوده الملك محمد السادس، من خلال تسريع إنجاز البنيات التحتية وتعزيز الاستراتيجيات القطاعية الكبرى، بما يساهم في تحسين ظروف عيش المواطنين وتقوية الربط بين مختلف جهات المملكة.
كما أبرز أن هذه الاستثمارات ساهمت في ترسيخ مكانة المغرب كمنصة لوجستية إقليمية، وتعزيز الاندماج المجالي ورفع جاذبية البلاد للاستثمار، إلى جانب تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي السياق ذاته، أكد أخنوش أن الحكومة تعمل على تعزيز السيادة الصناعية وتقوية علامة “صنع في المغرب” عبر برنامج “بنك المشاريع” الهادف إلى تنويع القاعدة الإنتاجية، خصوصاً في قطاع الصناعات الغذائية.
كما أعلن عن إطلاق برنامج لدعم البحث والتطوير والابتكار الصناعي، باعتباره رافعة أساسية لتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني وتطوير المنظومة الإنتاجية.
وأكد عزيز أخنوش، أن حكومته تعاملت بروح من المسؤولية الوطنية مع مختلف السياقات الداخلية والخارجية التي عرفها المغرب، دون انتظار تحسن الظروف أو زوال الصعوبات، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي لا يُؤجل إلى “اللحظة المثالية”، بل يُنجز في قلب التحديات.
وأوضح أخنوش، أن الحكومة تحلت بالشجاعة السياسية اللازمة لتسريع وتيرة الإصلاحات، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الجرأة في العمل الحكومي لا تقاس بإطلاق الوعود، بل بالقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة وتحمل تبعاتها.
وأضاف أن الحكومة لم تنظر يومًا إلى التحديات باعتبارها عوائق، بل اعتبرتها اختبارًا حقيقيًا لصدق الالتزام السياسي تجاه المواطنين والوطن، وهو ما مكن، بحسبه، من بناء أرضية سياسية ومؤسساتية صلبة قائمة على النضج والمسؤولية.
وشدد رئيس الحكومة على رفض منطق المزايدات والشعارات، مبرزًا أن العمل الحكومي يقوم على البناء التدريجي المستدام، في توازن بين الطموح السياسي وواقعية التدبير، بعيدا عن الوعود الرنانة التي لا تترك أثرًا ملموسًا في حياة المواطنين.
وأشار إلى أن هذا النهج أتاح للحكومة اتخاذ قرارات حاسمة بخصوص عدد من الملفات والإشكاليات التي ظلت مؤجلة لسنوات، معتبرًا أن معالجة القضايا الصعبة تظل من صميم الاختيارات الأساسية لأي عمل حكومي مسؤول.