عاد ملف رخص البناء بالعالم القروي إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد أن وجه النائب البرلماني نور الدين مضيان، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، حول أسباب ما وصفه بالتوقف الكلي والملحوظ في منح رخص البناء بعدد من الجماعات الترابية القروية، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية مقلقة.
وأشار مضيان في سؤاله إلى أن عددا من مناطق العالم القروي تعرف خلال الفترة الأخيرة جمودا شبه تام في تسليم رخص البناء، سواء تعلق الأمر بالبناء الفردي أو بالمشاريع الصغرى المرتبطة بالسكن أو الأنشطة الاقتصادية البسيطة، وهو وضع خلف حالة من التذمر والاستياء في صفوف الساكنة المحلية، خاصة في أوساط الشباب والمقاولين الصغار والحرفيين الذين يرتبط نشاطهم بشكل مباشر بدينامية قطاع البناء.
وسجل البرلماني أن هذا التوقف بات واضحا بشكل خاص بإقليم الحسيمة، حيث تعيش مختلف الجماعات الترابية حالة من الركود في منح التراخيص، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الدورة الاقتصادية المحلية، وأدى إلى شل جزء مهم من الحركة الاقتصادية المرتبطة بالمجال العقاري وبقطاع البناء والأشغال العمومية.
وأوضح مضيان أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفاقم معدلات البطالة، خصوصا في صفوف الشباب القروي، كما يساهم في تعطيل دينامية الاستثمار المحلي ويحد من فرص إنعاش الاقتصاد المحلي، مشيرا إلى أن قطاع البناء يشكل أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي في العديد من المناطق القروية، سواء عبر خلق فرص الشغل أو تحريك أنشطة موازية مرتبطة بالمواد والخدمات.
كما حذر من أن تعطيل رخص البناء بالعالم القروي قد يؤدي إلى نتائج اجتماعية مقلقة، من بينها تفاقم موجة الهجرة نحو المدن المجاورة، نتيجة انسداد آفاق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل القرى، وهو ما قد يعمق الاختلالات المجالية بين الوسطين القروي والحضري.
وفي هذا السياق، طالب مضيان وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بالكشف عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء توقف منح رخص البناء في عدد من الجماعات الترابية القروية، وعلى وجه الخصوص بإقليم الحسيمة، متسائلا عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تبسيط وتسريع مساطر الحصول على هذه الرخص، مع احترام الضوابط القانونية والتعميرية.
كما دعا إلى اعتماد مقاربة خاصة بالعالم القروي تراعي خصوصياته الاجتماعية والاقتصادية، بما يتيح تشجيع الاستثمار المحلي وتعزيز فرص الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للساكنة، خاصة في ظل الحاجة إلى تنمية متوازنة تضمن إدماج المناطق القروية في الدينامية التنموية التي تعرفها البلاد.
ويعيد هذا السؤال البرلماني تسليط الضوء على الإشكالات المرتبطة بالتعمير في العالم القروي، وهي قضايا طالما أثارت نقاشا واسعا بين المنتخبين والفاعلين المحليين، في ظل الدعوات المتكررة إلى اعتماد سياسات تعميرية أكثر مرونة وتلاؤما مع خصوصيات المجال القروي، بما يسمح بتحفيز الاستثمار المحلي والحد من الهجرة القروية.