مع دنوّ سنة 2026، تتجه الأنظار إلى سوق التبغ حيث تتقاطع المعطيات حول قرار مرتقب من شأنه أن يُنهي أي حديث عن استقرار الأسعار، ويضع شريحة واسعة من المدخنين أمام موجة غلاء جديدة، يُرتقب أن تدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير المقبل.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى إقرار زيادة جديدة في أسعار السجائر، تستهدف أساسًا الأصناف المصنفة ضمن فئة “السجائر الشعبية”، وعلى رأسها علامات واسعة الانتشار مثل “ماركيز” و“كازا” و“فورتونا”، وذلك عقب إنهاء اللجنة المكلفة بالمصادقة على أسعار التبغ لتقريرها النهائي، وإحالته على وزير الاقتصاد والمالية، في أفق نشر القرار بالجريدة الرسمية خلال الأسابيع المقبلة.
وتخضع هذه اللجنة لوصاية وزارة الاقتصاد والمالية، وتعقد اجتماعين سنويين لتحيين أسعار بيع التبغ في السوق الوطنية، انسجامًا مع تطورات النظام الضريبي المعمول به.
وبحسب نفس المعطيات، يُتوقع أن تصل الزيادة إلى حدود درهمين للعلبة الواحدة بالنسبة لأكثر العلامات استهلاكًا، خصوصًا تلك الموجهة لذوي الدخل المحدود، في حين سيكون تأثيرها أقل على علامة “غولواز”، مع استثناء السجائر المصنفة ضمن الفئة الراقية في هذه المرحلة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار الإصلاح التدريجي للضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على التبغ، الذي اعتمدته الحكومة بهدف تقليص الفوارق السعرية بين مختلف الأصناف، وتعزيز موارد الخزينة العامة.
ومن المنتظر أن ينعكس هذا القرار، المرتقب دخوله حيز التنفيذ مطلع سنة 2026، بشكل مباشر على القدرة الشرائية لفئات واسعة من المستهلكين، بالنظر إلى أن السجائر الشعبية تمثل الخيار الأساسي للمدخنين من ذوي الدخل المحدود.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذه الزيادة تندرج ضمن سياق متوقع، خاصة بعد اعتماد قانون المالية لسنة 2022، الذي أقر إصلاحًا شاملًا للضريبة الداخلية على الاستهلاك وفق جدول زمني تصاعدي يمتد من 2022 إلى 2026.
وبموجب هذا المخطط، يُرتقب أن يرتفع المقدار النوعي لهذه الضريبة من 100 درهم سنة 2022 إلى 550 درهم سنة 2026، كما سيرتفع الحد الأدنى لتحصيل الضريبة عن كل ألف سيجارة من 710.2 درهم إلى 953 درهم خلال الفترة نفسها.
وبين من يعتبر هذه الزيادة ضرورة مالية تفرضها متطلبات الإصلاح الجبائي، ومن يراها عبئًا إضافيًا على الفئات الهشة، يظل قرار رفع أسعار السجائر مرشحًا لإثارة نقاش واسع حول حدود التوازن بين تعزيز الموارد العمومية وحماية القدرة الشرائية.