تواصل المملكة المغربية تنفيذ واحد من أبرز مشاريعها الطرقية الكبرى، المتمثل في الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة، الذي يمتد على مسافة 1055 كيلومترا، ويضم أطول وأكبر جسر طرقي في البلاد فوق وادي الساقية الحمراء.
ويمثل المشروع الذي يندرج ضمن البرنامج التنموي للأقاليم الجنوبية، نقلة نوعية في مجال البنية التحتية، ويجسد رؤية استراتيجية لربط شمال المملكة بجنوبها وتعزيز حضورها في عمقها الإفريقي.
وقد رُصد لهذا الورش الضخم غلاف مالي إجمالي قدره 9 مليارات درهم، موزعة على ثلاثة مقاطع رئيسية: المقطع الأول بين تيزنيت وكلميم على طول 114 كيلومترا بكلفة ملياري درهم، والثاني بين كلميم والعيون بطول 441 كيلومترا وبميزانية تفوق 6 مليارات درهم، والثالث بين العيون والداخلة بطول 500 كيلومتر بكلفة مليار درهم.
ويضم الطريق 16 جسرا وقنطرة، و7 محطات استراحة، و18 منطقة لتفريغ الأسماك، و6 طرق التفافية، تم تنفيذها بمشاركة 35 مقاولة وطنية. كما اعتمد المشروع على تقنيات هندسية متطورة، حيث تم استعمال 33 مليون متر مكعب من الردم والحفر، و6 ملايين متر مكعب من مواد البناء، و5 ملايين طن من الأسفلت، و300 ألف متر مكعب من الخرسانة، إضافة إلى وضع 12 ألفا و600 علامة للتشوير العمودي و4.5 ملايين متر طولي من التشوير الأفقي، بما يضمن سلامة السير وفق المعايير الدولية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد مبارك فنشا، مدير المديرية المشرفة على المشروع، أن الطريق السريع “يشكل رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، ويعزز الروابط التجارية بين المغرب وعمقه الإفريقي”، مشيرا إلى أنه سيساهم في تقليص مدة السفر بأكثر من ثلاث ساعات للمركبات الخفيفة وخمس ساعات للشاحنات.
ويُعد جسر وادي الساقية الحمراء، الممتد على طول 1648 مترا وبعرض 21.4 مترا، أحد أهم مكونات المشروع، إذ من المنتظر أن يخفف الضغط المروري عن مدينة العيون ويسهل حركة نقل البضائع والأشخاص. وقد بلغت نسبة إنجاز الجسر 30%، مع برمجة استكماله بحلول يوليوز 2027، اعتمادا على 15 منشأة خرسانية ضخمة بأساسات عميقة تمتد على سبعة كيلومترات.
ووفق المعطيات الرسمية، وفر المشروع خلال مرحلة إنجازه أزيد من 205 ملايين يوم عمل، ومن المتوقع أن يخلق بعد دخوله الخدمة حوالي 30 ألف يوم عمل مباشر و150 ألفا غير مباشر سنويا، ما سيعزز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
ويمثل هذا الورش الوطني نموذجا للتعبئة الجماعية من أجل التنمية، بمشاركة فرق من المهندسين والتقنيين و45 مختبر مراقبة جودة و20 فريق مساعدة تقنية و45 فريق مراقبة طبوغرافية، إلى جانب تعبئة 3500 آلية لإنجاز الأشغال وفق أعلى المعايير الهندسية.
ويأتي هذا المشروع في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015 بمدينة العيون، والذي يهدف إلى ترسيخ مكانة الأقاليم الجنوبية كجسر استراتيجي بين المغرب وإفريقيا، وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية ودورها المحوري في التنمية الوطنية الشاملة.