في تحرك انتخابي لافت، شرعت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة في إعادة رسم خريطتها السياسية بإقليم أزيلال، عبر استبعاد اسم من العيار الثقيل: ابراهيم مجاهد، الرئيس السابق لجهة بني ملال خنيفرة والعضو الحالي في الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، من قائمة مرشحيها المحتملين في دائرة أزيلال دمنات. خطوة أثارت الكثير من الجدل، وأعادت فتح النقاش حول موازين القوى داخل الحزب وتوجهاته المستقبلية.
مصادر مطلعة أكدت أن استبعاد مجاهد من الحسابات الانتخابية للحزب لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات داخلية، في ظل تحركات يقودها قيادي بارز في المكتب السياسي لـ”الجرار” من أجل استقطاب مرشح جديد في الدائرة، يوصف محلياً بـ”الكائن الانتخابي”، بالنظر إلى رصيده الانتخابي وقدرته على الحشد في منطقة دمنات، حيث ما تزال قيادة الحزب تنتظر قراره النهائي بشأن قبول العرض.
وإذا كانت دمنات قد حُسم أمرها من حيث التوجه نحو مرشح جديد، فإن دائرة أزيلال تشهد بدورها إعادة ترتيب الأوراق، في أفق الدفع بوجه جديد أيضاً، حيث بدأ اسم بدر الدين ناجح فوزي، رئيس المجلس الإقليمي لأزيلال، يطفو على السطح كخليفة محتمل للبرلماني الحالي سعيد أتغلاست. فوزي، المعروف بقربه من عادل بركات، رئيس جهة بني ملال خنيفرة وواحد من القياديين الصاعدين داخل الأصالة والمعاصرة، يحظى بدعم قوي من دوائر القرار الحزبي، ما يجعله مرشحًا جديًا لقيادة حملة الحزب في المنطقة خلال الاستحقاقات القادمة.
وتطرح هذه التحركات العديد من التساؤلات حول مستقبل تمثيلية “البام” في الإقليم، لاسيما أن الحزب يسعى، بحسب مصادر داخلية، إلى إعادة هيكلة تواجده الانتخابي بما يتلاءم مع متغيرات المشهد السياسي الوطني والمحلي، ومع الطموح في تعزيز موقعه ضمن التحالفات الحكومية المحتملة أو الاستمرار في دعم موقعه الراهن.
ويرى متتبعون أن إقصاء ابراهيم مجاهد – رغم ثقله السياسي وتجربته التسييرية – يعكس رغبة القيادة الحالية في ضخ دماء جديدة والتخلص من “أسماء المرحلة السابقة” التي أصبحت تُحسب على تيارات معينة داخل الحزب أو ارتبطت بسجالات محلية لم تُسعف “البام” في تحسين صورته لدى الناخب المحلي.
كما يشير مراقبون إلى أن الرهان على أسماء جديدة من أمثال بدر الدين فوزي، أو استقطاب شخصيات وازنة انتخابياً من خارج الحزب، يعكس تكتيكًا مزدوجًا: من جهة تجديد النخب، ومن جهة أخرى تأمين الحضور الانتخابي في مناطق توصف بالحساسة والحاسمة في موازين الأصوات.
في المقابل، لا تخلو هذه التحركات من ارتدادات داخلية، خاصة في صفوف بعض القيادات المحلية التي تعتبر أن هذه التغييرات تتم دون نقاش كافٍ أو إشراك القواعد في القرار، مما قد يزرع بذور توتر داخلي عشية مرحلة انتخابية دقيقة.
بين الإقصاء والاستقطاب، تبدو قيادة حزب الأصالة والمعاصرة عازمة على خوض الانتخابات المقبلة بوجوه جديدة وتحالفات أكثر براغماتية، رافعة شعار “الفعالية الانتخابية” فوق الاعتبارات السابقة، في معركة تبدو فيها الحسابات الدقيقة أكثر حضورًا من أي وقت مضى.