في الوقت الذي تستعد فيه الدبلوماسية المغربية لمواجهة جديدة في مجلس الأمن حول قضية الصحراء المغربية، كشفت تسريبات حول تقرير المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا عن حقائق تفضح زيف ادعاءات خصوم الوحدة الترابية للمملكة. فالتقرير، الذي نُسبت بعض مضامينه إلى رئيس بعثة “المينورسو” ألكسندر إيفانكو، يُظهر بوضوح التقدم الاستراتيجي للمغرب في إدارة هذا الملف، بينما يضع جبهة “البوليساريو” الانفصالية وحليفتها الجزائر في موقف المتسبب الرئيسي في تعطيل الحل السياسي.
تقرير أممي يفضح رفض “البوليساريو” للسلام حتى في رمضان
على الرغم من عدم تعليق “المينورسو” رسمياً على مضامين التقرير المسرب، إلا أن ما تداولته الأوساط الدبلوماسية يكشف أن “البوليساريو” الانفصالية هي من يقف حجر عثرة أمام أي تقدم.
فالتقرير أشار إلى رفض الجبهة الانخراط في مبادرات أممية لوقف إطلاق النار، حتى خلال شهر رمضان، مما يؤكد طبيعتها العدائية وعدم جديتها في البحث عن حل سلمي. وهو ما يتناقض تماماً مع الانضباط الذي يظهره المغرب، الذي ظل ملتزماً بوقف إطلاق النار رغم الاستفزازات المتكررة.
“بوليساريو” تتراجع ميدانياً.. وعجز جزائري عن دعمها
كشف التقرير عن تراجع كبير في وتيرة الهجمات التي تشنها “البوليساريو” الانفصالية، وهو ما يعكس تآكل قدراتها العسكرية نتيجة الحصار الميداني والدبلوماسي الذي فرضه المغرب.
فبعد أن كانت الجبهة تعتمد على الدعم الجزائري غير المحدود، أصبحت تعاني من عزلة متزايدة، حتى في معاقلها التقليدية.
والأمر الأكثر دلالة هو أن التقرير لم يشر إلى أي تقدم للجبهة على الأرض، بل على العكس، فقد أبرز تحسن البنية التحتية لقوات “المينورسو” في مناطق مثل “بير لحلو” و”ميجيك”، وهو ما يعكس الاستقرار الذي بات يميز المناطق المغربية في الأقاليم الجنوبية.
أكد التقرير استخدام المغرب لتقنيات عالية الدقة، مثل المسيرات، لأغراض دفاعية بحتة. وهذه الخطوة، التي تأتي في إطار الحق المشروع للمملكة في الدفاع عن وحدتها الترابية، تستهدف فقط البنى التحتية العسكرية وليس المدنيين، كما تزعم “البوليساريو” وبدعم من الدعاية الجزائرية. بل إن التقرير أشار إلى أن خبراء أمميين قد تحققوا من هذه العمليات ولم يسجلوا أي خسائر بشرية، مما يفند الرواية المزيفة التي تروجها الجبهة وحلفاؤها.
الجزائر.. الداعم الرئيسي للإرهاب والإفلات من المحاسبة
لا يمكن فصل تعنت “البوليساريو” عن الدعم اللامحدود الذي تلقاه من الجزائر، التي ما زالت تستخدم هذا الملف كورقة ضغط في صراعها السياسي مع المغرب. لكن التسريبات الأممية كشفت مرة أخرى أن الجزائر لم تعد قادرة على إخفاء فشلها في دعم هذه الجبهة المفلسة، التي باتت عبئاً حتى على داعميها. فبينما يواصل المغرب تعزيز مشروعه التنموي في الصحراء المغربية، تكتفي الجزائر بإرسال الأسلحة والخطابات العدائية التي لم تعد تخدع أحداً.
التقرير المسرب، رغم عدم إعلانه رسمياً، يقدم دليلاً جديداً على أن المغرب يتقدم بثبات في معركته الدبلوماسية والعسكرية، بينما تتراجع “البوليساريو” وتكشف تقارير أممية عن إفلاسها. فهل ستكون جلسة مجلس الأمن القادمة فرصة للعالم ليرى الحقيقة كما هي، أم أن الأطراف المناوئة ستواصل العيش في الوهم؟ الجواب يبدو واضحاً لمن يريد أن يرى.