أين الممانعة المزعومة؟.. قمع أمني في الجزائر وخنق التظاهر السلمي مع فلسطين

في مشهد يتكرر كلما حاول الجزائريون الخروج عن السردية الرسمية، فرضت قوات الأمن الجزائرية، أيام الجمعة والسبت، طوقاً أمنياً مشدداً حول شوارع حيوية في العاصمة، لمنع متظاهرين من التوجه نحو السفارة الأمريكية، في خطوة تكشف ازدواجية النظام الجزائري الذي يتشدق بدعم فلسطين شعاراتٍ، بينما يقمع أي تحرك شعبي حقيقي يفضح تواطؤه الضمني.

انطلقت الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها حركة “مجتمع السلم” (حمس) أمام مقرها في المرادية، تحت شعار التضامن مع غزة، لكن حماسة المتظاهرين حولتها إلى مسيرة عفوية نحو السفارة الأمريكية، رافعين شعاراتٍ تندد بالدور الأمريكي في إبادة الفلسطينيين.

“لا للسفارة الأمريكية في أرض الجزائر”، “الموت لأمريكا وإسرائيل”، هتافات لم تتحملها أجهزة الأمن، التي سارعت إلى حشر المتظاهرين خلف حواجز معدنية، مستخدمةً أساليب قمعية لمنع أي تحرك نحو السفارة، فيما اعتقلت عشرات الشباب الذين حاولوا اختراق الطوق الأمني.

في تصريح حاد، قال أحد المتظاهرين، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه خوفاً من الملاحقة: “النظام يمنعنا حتى من الصراخ ضد إسرائيل! يدعي أنه يدعم فلسطين، لكنه يمنع أي فعل حقيقي يغضب واشنطن”. وأضاف: “لو كانوا جادين في النصرة، لفتحوا الحدود مع المغرب لنصرة إخواننا، لا أن يسجنوا شباباً يهتفون ضد الاحتلال”.

رغم الخطاب لرئيس “حمس”، عبد الرزاق مقري، الذي حذر من “المشروع الصهيوني الممتد من فلسطين إلى تفكيك الدول العربية”، إلا أن الكثير من المتظاهرين وصفوا موقف الحزب بـ”المائع”، مطالبين إياه بالخروج من لعبة “المعارضة المسموح بها”.

“كفى خطابات! نريد فعلًا كما فعلت جنوب إفريقيا التي قطعت علاقاتها مع إسرائيل”، هكذا صاح شابٌ أمام منصة المتحدثين، فيما انتقد آخرون صمت “حمس” عن فضح تعامل النظام الجزائري مع ملف التطبيع الخفي، رغم إدانته العلنية للتطبيع الرسمي لدول عربية أخرى.

رغم الإجماع الوطني على دعم فلسطين، إلا أن السلطات الجزائرية تواصل منع المسيرات الكبرى منذ حراك 2019، تحت ذريعة “الحفاظ على الأمن”. وفي تناقض صارخ، سمحت النظام بمسيرة حاشدة في أكتوبر الماضي، بينما يمنع أي تحرك خارج الإطار المرسوم له، مما يؤكد أن الدعم الرسمي للقضية الفلسطينية مجرد ورقة دعائية، وليس موقفاً مبدئياً.

المشهد الأمني المشدد اليوم يكشف هشاشة النظام الجزائري، الذي يمنع أي تعبئة شعبية حقيقية، ليس خوفاً على “الأمن”، بل خشية أن تتحول الهتافات ضد إسرائيل إلى شعارات ضد الفساد والاستبداد الداخلي، خاصة مع الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطن الجزائري، رغم عائدات النفط المليارية.

اليوم، أثبت الجزائريون مرة أخرى أنهم أقوى من قمع النظام، وأن القضية الفلسطينية ستظل جمراً تحت الرماد، يحرق كل من يحاول توظيفها شعاراتٍ زائفة. فهل تسمح السلطات للغضب الشعبي بالانفجار، أم ستواصل لعبة “التضامن المسيطر عليه”؟، وأن النظام السياسي فقط يتشدق بدعمه لفلسطين من خلال الشعارات ليس على أرض الواقع.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *