أثارت تصريحات إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حول حركة المقاومة الإسلامية “حماس” جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية المغربية، وأدت إلى استقالات داخل الحزب، كان أبرزها استقالة الكاتب المحلي للحزب بجماعة تاكونيت، رضوان الشركاوي.
استقالة احتجاجية بسبب “الانحراف عن المبادئ”
أعلن رضوان الشركاوي استقالته من الحزب احتجاجًا على تصريحات لشكر التي حمل فيها “حماس” مسؤولية الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في غزة. وأوضح في نص استقالته، التي حصلت “صوت المغرب” على نسخة منها، أن هذه التصريحات تمثل “انحرافًا خطيرًا عن المبادئ التي تربى عليها داخل الحزب”، مضيفًا أن الاتحاد الاشتراكي كان دائمًا “قلعة للمقاومة والممانعة في وجه الاحتلال والاستعمار”.
وأكد الشركاوي أن الحزب، عبر تاريخه، كان من أشد المناصرين للقضية الفلسطينية، مشيرًا إلى قادته التاريخيين، مثل المهدي بن بركة وعبد الرحمن اليوسفي، الذين قدموا دعمًا لا مشروطًا للشعب الفلسطيني. واعتبر أن تصريحات لشكر “تخذل كل مناضل آمن بأن الحزب سيظل مدافعًا عن القضايا العادلة”.
انتقادات إعلامية وحقوقية لتصريحات لشكر
لم تتوقف ردود الفعل عند حدود الحزب، بل امتدت إلى الفضاء الإعلامي والحقوقي، حيث وجهت عدة جهات إعلامية انتقادات لاذعة للكاتب الأول للحزب، معتبرة أن تصريحاته “تتماهى مع السردية الصهيونية” وتتجاهل التعاطف الشعبي المغربي مع غزة. وتساءلت بعض الأصوات الإعلامية: “هل لشكر مع حق الشعب الفلسطيني في المقاومة أم لا؟”، مشددة على أن أي نقاش حول “حماس” يجب أن يكون في سياق الاعتراف بحق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم.
من جهته، اعتبر حقوقيون أن تحميل “حماس” مسؤولية التصعيد الحالي يعد “مغالطة”، مشيرين إلى أن الحركة لم تكن تملك سوى خيار المواجهة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. وأضافوا أن تصريحات لشكر تعكس “افتقاد الحزب لمواقفه المستقلة”، متسائلين عن جدوى حزب يسعى إلى السلطة لكنه “يكرر سردية النظام”.
الاتحاد الاشتراكي بين التراجع السياسي والجدل الداخلي
لم يكن هذا الجدل الأول الذي يحيط بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في السنوات الأخيرة، حيث يعاني الحزب من تراجع نفوذه السياسي وتأثيره في المشهد العام. واعتبر مراقبون أن تراجع ردود الفعل حول مواقف الحزب مقارنة بفترات سابقة يشير إلى “ضعف تأثيره السياسي”، فيما رأى البعض أن هذه الأزمة تكشف عن “تحولات جذرية” داخل الحزب قد تؤدي إلى مزيد من الانقسامات.
تضع هذه الأزمة حزب الاتحاد الاشتراكي أمام اختبار صعب، حيث بات مطالبًا بتوضيح موقفه من القضية الفلسطينية في ظل ردود الفعل القوية من داخل صفوفه وخارجها. وبينما تستمر الانتقادات، يبقى السؤال: هل ستؤدي هذه الأزمة إلى إعادة النظر في قيادة الحزب، أم أنها مجرد عاصفة عابرة في سياق متغيرات سياسية أوسع؟