عاد اسم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى واجهة النقاش السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما ربطت تدوينات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بين انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة وبين ما اعتبرته “حسما مسبقا” لنتائج الاقتراع، معتبرة أن ذلك يعكس غياب التنافس الديمقراطي.
ويعيد هذا الخطاب إلى الأذهان الأجواء التي سبقت انتخابات سنة 2016، حين شهد المشهد السياسي حملة واسعة قادها قياديون ومناصرو حزب العدالة والتنمية للتشكيك في مآلات الاستحقاقات، عبر الترويج لفكرة أن حزب الأصالة والمعاصرة، بقيادة إلياس العماري آنذاك، سيفوز بالانتخابات بدعم ما كان يوصف بـ”الدولة العميقة”، وهو ما دفع آنذاك إلى التشكيك في جدوى المشاركة السياسية. غير أن نتائج الاقتراع أسفرت في نهاية المطاف عن تصدر حزب العدالة والتنمية للانتخابات وقيادته الحكومة لولاية ثانية.
ويتزامن الجدل الحالي مع تركيز عدد من القيادات الحزبية، من بينهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران، والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، على اسم فوزي لقجع في تصريحاتهم ومواقفهم السياسية، في مقابل تراجع النقاش حول حصيلة الأحزاب التي تولت تدبير الشأن العام خلال السنوات الماضية.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ملفات اجتماعية واقتصادية، من قبيل غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار البطالة، خاصة في صفوف الشباب، إلى جانب تنامي أزمة الثقة في الأحزاب السياسية، تتصدر اهتمامات الرأي العام، وسط مطالب بتوجيه النقاش الانتخابي نحو تقييم البرامج والنتائج بدل التركيز على الأشخاص.
وتكشف المعطيات المرتبطة بالمسار الحكومي للأحزاب السياسية أن عددا من القيادات التي تخوض النقاش اليوم راكمت تجارب طويلة في تدبير الشأن العام، إذ يشارك عزيز أخنوش في حكومته الرابعة، بينما راكم نزار بركة ونبيل بنعبد الله ثلاث مشاركات حكومية لكل منهما، كما قاد حزب العدالة والتنمية الحكومة خلال ولايتين متتاليتين.
في المقابل، لم يسبق لفوزي لقجع أن شارك سوى في حكومة واحدة بصفته وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية، وهو ما يجعل الجدل الدائر بشأنه يتزامن مع دعوات إلى جعل الحصيلة الحكومية والبرامج الانتخابية معيارا أساسيا لتقييم الأحزاب والفاعلين السياسيين مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة.
ويرى متابعون أن التجارب الانتخابية السابقة أظهرت أن الأحكام المسبقة بشأن نتائج الاقتراع لا تعكس بالضرورة ما تفرزه صناديق التصويت، وهو ما يجعل الرهان، مع اقتراب انتخابات شتنبر، منصبا على قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين ببرامجها وحصيلتها، في ظل احتفاظ الهيئة الناخبة بالكلمة الأخيرة في تحديد موازين القوى السياسية.